الرسوم الجمركية الأمريكية تفاقم خسائر الوظائف الصناعية وتهدد الجمهوريين انتخابيا

الرسوم الجمركية الأمريكية تفاقم خسائر الوظائف الصناعية وتهدد الجمهوريين انتخابيا

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «الرسوم الجمركية الأمريكية تفاقم خسائر الوظائف الصناعية وتهدد الجمهوريين انتخابيا»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.

تواجه الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على الواردات ردود فعل متزايدة من عمال وشركات أمريكية، بعدما أسهم ارتفاع تكاليف المكونات المستوردة في إغلاق مصانع وتسريح موظفين، ما يثير تساؤلات بشأن تعهد الإدارة بإحياء الصناعة المحلية وإعادة الوظائف إلى الولايات المتحدة.

يأتي ذلك قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس المقررة في 3 نوفمبر، وسط ضغوط أخرى على الجمهوريين، تشمل التضخم المستمر والحرب غير الشعبية مع إيران، في وقت تظهر استطلاعات الرأي تراجع تأييد الأمريكيين لنهج ترمب التجاري، بحسب وكالة “أسوشيتد برس”.

من بين المتضررين نيلسون فاندرمير، البالغ 62 عاما، الذي صوت للجمهوريين لعقود، لكنه فقد العام الماضي وظيفته كمصمم للمنتجات لدى شركة «هاورد ميلر» لصناعة الساعات، التي اعتمدت على مكونات مستوردة. وأغلقت الشركة، التي تأسست قبل قرن في مدينة زيلاند بولاية ميشيجان، مصنعها وباعت مخزونها واسمها التجاري، وسرحت نحو 200 موظف.

قال فاندرمير: “أين ذهبت وعود إعادة الوظائف؟” مضيفا أنه يعتزم التصويت للديمقراطيين في انتخابات نوفمبر، بعدما فقد وظيفته بسبب تداعياتها.

ورغم أن الشركة كانت تواجه صعوبات قبل فرض الرسوم، مع تراجع إقبال الأمريكيين على الساعات الفاخرة، فإن تنويع منتجاتها ليشمل عربات المشروبات والخزائن والطاولات لم يضمن استمرارها، إذ اعتمدت هذه المنتجات أيضا على الزجاج ومكونات مستوردة.

وتتكرر الضغوط في ولايات تشهد منافسة انتخابية، بينها أيوا وكانساس وأوهايو، حيث تواجه شركات صناعية ارتفاع تكاليف الإنتاج وتسريح العمال، بالتزامن مع ضغوط على المزارعين وارتفاع الأسعار.

وفي ولاية أيوا، فقدت تريسي تشيو، البالغة 55 عاما، وظيفتها في أبريل لدى شركة «كايس» المصنعة لمعدات الحفر، بعد إعلان إغلاق مصنعها في برلينجتون. وفقدت ابنتها وظيفتها أيضا، ثم تبعها زوجها وصهرها خلال الأسابيع التالية. وكانت الشركة قد أعلنت قرار إغلاق المصنع قبل فرض الرسوم الجمركية، ما يوضح أن الرسوم ليست العامل الوحيد وراء تراجع الوظائف الصناعية.

كما سرحت شركة «وينيباغو إندستريز»، المتخصصة في تصنيع المركبات الترفيهية، 200 موظف العام الماضي، بعد ارتفاع تكلفة استيراد الألمنيوم والصلب والإلكترونيات بعشرات الملايين من الدولارات. وقال رئيسها التنفيذي مايكل هابي إن إدارة التكاليف أصبحت معركة يومية.

وفي كانساس، سرحت شركة «فورنادو إير» لصناعة أجهزة التهوية المنزلية أكثر من 70 عاملا في فبراير، عازية القرار إلى ارتفاع أسعار المكونات المستوردة. كذلك تواجه شركة «بومباردييه» الكندية لصناعة الطائرات تهديدات بمنع بيع طائراتها في الولايات المتحدة ما لم تنقل كامل عمليات تصنيعها إليها. وتقول الشركة إنها تشتري مكونات من 2800 شركة في 47 ولاية أمريكية، وتوظف أكثر من الف شخص في كانساس وحدها.

نهج ترمب التجاري لا يحظى بالتأييد

تدافع الإدارة الأمريكية عن سياستها، إذ قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض تايلور روجرز “إن طفرة صناعية جارية”، مستشهدة بزيادة الإنتاج الصناعي ونمو أعمال البناء غير السكني، مشيرة إلى أن بناء المصانع اليوم قد يقود إلى وظائف تصنيعية إضافية عند بدء تشغيلها. ومع ذلك، لا يزال عدد العاملين في قطاع التصنيع أقل مما كان عليه عند عودة ترمب إلى البيت الأبيض في يناير 2025، رغم إضافة وظائف صناعية منذ بداية العام الجاري.

وأظهر استطلاع أجراه مركز «أسوشيتد برس-نورك» لأبحاث الشؤون العامة في سبتمبر أن نحو 3 من كل 10 بالغين أمريكيين يؤيدون طريقة تعامل ترمب مع المفاوضات التجارية، مقارنة بنحو 4 من كل 10 في مارس.

ويرى معظم الاقتصاديين أن الرسوم الجمركية الشاملة قد ترفع التكاليف على الشركات والمستهلكين أكثر مما تدعم الصناعة المحلية. كما أن تغير الرسوم بصورة متكررة يجعل التخطيط للاستثمارات أكثر صعوبة، بحسب كوباى بيرد، الموظف السابق في مصنع دراجات أغلق في ولاية ساوث كارولاينا العام الماضي.

مع ذلك، لا تعني خسائر الوظائف بالضرورة تحول الناخبين إلى الديمقراطيين؛ إذ لا تزال بعض الأصوات الجمهورية ترى أن الرسوم قد تحقق نتائج إيجابية على المدى الطويل، كما أن تراجع التوظيف الصناعي بدأ قبل عودة ترمب إلى الرئاسة واستمر لعقود.

من جانبه، قال إيرني غوس، الخبير الاقتصادي في جامعة “كريتون” بولاية نبراسكا، “إن المصاعب التي تواجه قطاع التصنيع قد لا تترجم بالضرورة إلى انتصارات للديمقراطيين”؛ مشيراً إلى أن بعض الناس قد “يعتقدون أن الرسوم الجمركية ستؤتي ثمارها على المدى الطويل”. قد يكون بعض العمال بصدد تغيير موقفهم تجاه ترمب.

 وقال ويندل يونغ، القيادي النقابي في ولاية بنسلفانيا، “إنه يلاحظ تراجعا في حدة الانتقادات التي كان يتلقاها من مؤيدي ترمب عندما يعزو تسريح العمال إلى الرسوم”. وأضاف أن “بعض الجمهوريين كانوا يتوقعون توفير مزيد من الوظائف، لكنهم باتوا يشككون في النتائج”.

وتكشف هذه الحالات اتساع الفجوة بين هدف حماية الصناعة الأمريكية وتكاليف تطبيق الرسوم على سلاسل الإمداد، فيما يواجه الناخبون ارتفاع الأسعار وفقدان الوظائف، وتواجه الشركات صعوبة في التنبؤ بتكاليفها المستقبلية.

وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.

وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.

مصري كاتب ومحرر في جريدة مانشيت، يقدّم تغطية إخبارية ومحتوى موثوقًا يلتزم بالدقة والوضوح ومراجعة المعلومات قبل النشر.