
تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «”ستاندرد تشارترد” : السعودية مؤهلة لتشكيل مستقبل التمويل الإسلامي عالميا»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.
تدخل السعودية مرحلة جديدة في مسار تطور الصيرفة الإسلامية، مدفوعة بحجم اقتصادها وعمق قطاعها المالي، وتوظيف التكنولوجيا، وتعزيز الحوكمة الشرعية، بحسب ما أكده لـ”الاقتصادية” المدير التنفيذي للصيرفة الإسلامية في مجموعة “ستاندرد تشارترد” خرم هلال.
قال هلال على هامش أعمال النسخة الخامسة من “مجلس الشريعة العالمي” في جدة، إن مستقبل الصيرفة الإسلامية في السعودية يرتبط بقدرتها على توسيع نطاق التمويل الإسلامي وتعزيز ارتباطه بالأسواق العالمية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على قوة الأطر الشرعية والحوكمة.
أوضح أن السعودية تمتلك، في هذا السياق، مقومات رئيسية تؤهلها للاضطلاع بدور أكبر في صناعة التمويل الإسلامي العالمية، في مقدمتها حجم الاقتصاد، وعمق القطاع المالي، ووجود قاعدة راسخة من المؤسسات والخبرات الشرعية، إلى جانب التوجه الواضح لتطوير القطاع المالي ضمن مستهدفات “رؤية السعودية 2030”.
سوق تتجاوز قيمتها الحجم
أشار هلال إلى أن السعودية تعد بالفعل أحد أهم مراكز التمويل الإسلامي عالمياً، لافتاً إلى أن أصول التمويل الإسلامي في المملكة عبر مختلف القطاعات تجاوزت 3.1 تريليون ريال، فيما يمثل القطاع المصرفي الإسلامي السعودي نحو 33% من إجمالي أصول البنوك الإسلامية عالمياً، وفق البيانات المنشورة من البنك المركزي السعودي في 2023.
يرى أن أهمية السوق السعودية لا ترتبط بحجم الأصول فقط، وإنما بما تمتلكه من قاعدة محلية كبيرة، وأسواق رأسمال تتطور بصورة متسارعة، وطلب متنامٍ من المستثمرين، وقدرة متزايدة على جذب رأس المال الدولي.
بحسب هلال، فإن هذه العوامل تفتح المجال أمام السعودية للانتقال من موقعها كأكبر سوق للتمويل الإسلامي إلى دور أوسع في تشكيل مستقبل الصناعة على المستوى العالمي.
الصكوك ركيزة لتمويل التحول الاقتصادي
في سوق الصكوك، أكد هلال أن هذه الأدوات أصبحت جزءاً أساسياً من منظومة التمويل في السعودية، سواء على مستوى تمويل الاحتياجات السيادية أو تعميق أسواق الدين وتوفير خيارات تمويلية أوسع.
أشار إلى مكانة السعودية كأكبر مُصدر سيادي للصكوك عالميا، لافتاً إلى استمرار توسعها في أسواق الدين المحلية والدولية. وخلال 2025، جمع المركز الوطني لإدارة الدين 119 مليار ريال من الإصدارات المحلية، إلى جانب تمويل من أسواق الدين الدولية شمل نحو 20.6 مليار ريال من الصكوك الدولية المقومة بالدولار.
قال إن أهمية الصكوك لا تتوقف عند توفير التمويل، وإنما تمتد إلى تنويع قاعدة المستثمرين، وربط رأس المال المحلي بالأسواق العالمية، ودعم تمويل المشاريع والاستثمارات المرتبطة بالتحول الاقتصادي في السعودية.
السعودية أمام فرصة لتعزيز دورها العالمي
يرى المدير التنفيذي للصيرفة الإسلامية في “ستاندرد تشارترد” أن السعودية تمتلك مجموعة من المقومات التي يمكن أن تعزز موقعها كمركز عالمي للتمويل الإسلامي، تشمل حجم السوق، وعمق القطاعين المصرفي والرأسمالي، والخبرات الشرعية، وتنامي قاعدة المستثمرين والمؤسسات المالية.
إلا أن تعزيز هذا الدور دولياً، وفق رؤيته، يتطلب مواصلة تطوير المنتجات والأسواق، والاستثمار في الكفاءات والبحوث، والاستفادة من التكنولوجيا، وتعزيز الربط بين السوق السعودية ومراكز رأس المال العالمية.
كما يرى أن طموح السعودية لا ينبغي أن يرتبط بنمو حجم الصناعة فحسب، بل بأن تكون لاعباً رئيسياً في صياغة الحوار العالمي حول مستقبل التمويل الإسلامي، وهو ما يكتسب أهمية مع تنامي الحاجة إلى أطر شرعية وحوكمية قادرة على مواكبة التحولات التي يشهدها القطاع المالي.
الذكاء الاصطناعي يفرض أسئلة جديدة على الصناعة
يضع هلال الابتكار في صدارة محركات المرحلة المقبلة من الصيرفة الإسلامية، في ظل تغير احتياجات العملاء وتسارع التحول الرقمي في الخدمات المالية.
أوضح أن الذكاء الاصطناعي والخدمات المصرفية الرقمية وتحليل البيانات والتقنيات المالية تتيح للمؤسسات المالية الوصول إلى شرائح أوسع من العملاء وتطوير حلول أكثر كفاءة وتخصيصاً، إلا أن خصوصية التمويل الإسلامي تضيف بعداً آخر يتعلق بكيفية مواكبة هذه التقنيات مع الحفاظ على سلامة المنتجات والحوكمة الشرعية.
من هنا، يبرز الإشراف الشرعي باعتباره عنصراً موازياً للتطور التقني، وليس مساراً منفصلاً عنه، خصوصاً مع دخول الذكاء الاصطناعي في تصميم المنتجات والخدمات وتحليل البيانات وعمليات صنع القرار.
هذا الملف كان أحد المحاور الرئيسية في النسخة الخامسة من “مجلس الشريعة العالمي”، التي ناقشت دور الإشراف الشرعي في عصر الذكاء الاصطناعي والخدمات المصرفية الرقمية.
إدارة الثروات.. مجال متنام للصيرفة الإسلامية
يرى هلال أن إدارة الثروات والاستثمارات المتوافقة مع الشريعة تمثل مجالاً واسعاً للنمو، في ظل نمو الثروات في المملكة والمنطقة وظهور جيل جديد من المستثمرين ذوي احتياجات أكثر تعقيداً.
بحسب رؤيته، فإن العملاء لا يبحثون فقط عن منتجات متوافقة مع الشريعة، وإنما عن منظومة متكاملة لإدارة الثروات والاستثمار تجمع بين تحقيق الأهداف المالية والالتزام بالقيم والمبادئ الشرعية.
تبرز هذه الحاجة بصورة خاصة لدى العملاء ذوي الملاءة المالية العالية، مع تنامي الطلب على إدارة المحافظ والاستثمارات الدولية والتخطيط للثروة عبر الأجيال.
رأى أن الجمع بين الخبرة في التمويل الإسلامي والوصول إلى الفرص العالمية يمثل مجالاً مهماً يمكن للمؤسسات المالية الدولية أن تضيف من خلاله قيمة للسوق السعودية وعملائها.
“ستاندرد تشارترد” جسرا بين رأس المال السعودي والأسواق العالمية
في هذا السياق، يحدد هلال دور “ستاندرد تشارترد” في ربط رأس المال السعودي بالفرص العالمية، وفي الاتجاه المقابل ربط المستثمرين ورؤوس الأموال الدولية بالفرص المتنامية داخل السعودية.
يستند هذا الدور إلى الشبكة العالمية للبنك وحضوره في أسواق رأس المال والتمويل الإسلامي والصكوك وإدارة الثروات، خصوصاً عبر آسيا والشرق الأوسط وإفريقيا.
أشار إلى مشاركة “ستاندرد تشارترد” في الإصدار الدولي للصكوك السعودية بقيمة 5.5 مليار دولار في سبتمبر 2025، بصفته أحد المنسقين العالميين ومديري سجل الاكتتاب النشطين، في صفقة بلغت طلبات الاكتتاب عليها نحو 19 مليار دولار.
تعكس هذه الصفقة، وفق هلال، الدور الذي يمكن للمؤسسات المالية العالمية أن تؤديه في دعم طموحات السعودية، من خلال توسيع قاعدة المستثمرين الدوليين، وفي الوقت ذاته إتاحة مزيد من الفرص العالمية أمام المستثمرين والعملاء السعوديين.
جدة منصة لحوار الصناعة حول 2030 وما بعدها
جاءت تصريحات هلال على هامش انعقاد النسخة الخامسة من “مجلس الشريعة العالمي” في جدة، التي أقيمت في المملكة للمرة الأولى تحت شعار”التمويل الإسلامي 2030 : توسيع نطاق الأثر في عالم متغير”.
جمعت الفعالية علماء شريعة ومصرفيين ومتخصصين في التمويل الإسلامي لمناقشة القضايا التي يتوقع أن ترسم ملامح الصناعة خلال السنوات المقبلة، في مقدمتها مستقبل الحوكمة الشرعية وتنمية الكفاءات، والإشراف الشرعي في عصر الذكاء الاصطناعي والخدمات المصرفية الرقمية، والنزاهة الشرعية والمرونة في أوقات الأزمات.
شهد المجلس مشاركة أكثر من 80 من العلماء والعملاء والممارسين حضورياً، فيما تابع فعالياته عبر الإنترنت أكثر من 2,000 مشارك من أكثر من 30 دولة.
وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.
وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.




