خالد جاسم.. الإبداع يصنع صناعة

خالد جاسم.. الإبداع يصنع صناعة

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «خالد جاسم.. الإبداع يصنع صناعة»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.

في صناعة الرياضة الحديثة، لم يعد الإعلام الرياضي مجرد وسيلة لنقل المباريات وتحليل نتائجها، بل أصبح جزءًا أساسيًا من صناعة الرياضة نفسها، وعنصرًا مؤثرًا في التسويق للبطولات والأندية والدول. ولهذا فإن نجاح أي بطولة اليوم لا يقاس فقط بما يحدث داخل الملعب، وإنما أيضًا بالطريقة التي يتم بها تقديمها للجمهور وصناعة قصتها خارج الملعب.

ومن هنا أجد نفسي أمام تجربة تستحق التوقف، وهي تجربة قناة «الكاس» بقيادة الأستاذ خالد جاسم والكادر الذي يعمل معه، خصوصًا في البطولات الكبرى، وفي مقدمتها كأس الخليج.

ما يلفتني في تجربة «الكاس» ليس فقط جودة التغطية، وإنما القدرة على تحويل البطولة إلى حالة إعلامية متكاملة. فالمشاهد لا يتابع مباراة فقط، بل يعيش أجواء البطولة، ويتعرف على تفاصيلها وشخصياتها وجماهيرها، ويشاهد برامج متنوعة، ويجد محتوى يتجاوز النتيجة والتشكيلة والتصريح.

وهنا تظهر قيمة المبدع الحقيقي.

خالد جاسم، ومن يعمل معه، يقدمون نموذجًا للإعلامي الذي يفكر في البطولة باعتبارها منتجًا رياضيًا متكاملًا، وليس مجرد مجموعة مباريات يجب تغطيتها.

والأجمل أن هذا النوع من الإعلام يستطيع أن يتحول إلى أداة تسويقية للدولة نفسها.

في كأس الخليج، ظهر ذلك في طريقة تقديم السعودية والتعريف بها، ليس من خلال الرسائل المباشرة أو الترويج التقليدي، وإنما من خلال المحتوى والقصص والصورة والأجواء. وهذه هي الطريقة التي يجب أن نفكر بها في التسويق الرياضي؛ أن تجعل المشاهد يرى البلد ويكتشفه ويشعر به، دون أن يشعر بأنه أمام إعلان مباشر.

وهنا أطرح سؤالًا بسيطًا: متى نرى هذا النموذج سعوديًا؟

السعودية اليوم تعيش مرحلة استثنائية في صناعة الرياضة. لدينا بطولات عالمية، وأندية عالمية، ونجوم عالميون، واستثمارات ضخمة، ومشاريع رياضية كبرى، وجمهور شغوف بالرياضة. لكن كل هذه العناصر تحتاج إلى صناعة محتوى يوازي حجم التحول الذي نعيشه.

نحن نحتاج سعوديين مبدعين يفكرون خارج الصندوق.

نحتاج إعلاميين ومنتجين ومقدمي برامج لا يكون هدفهم الأساسي صناعة الإثارة من خلال معاقبة لاعب، أو غياب لاعب، أو مشكلة إدارية، أو تصريح عابر.

نحتاج أن ننتقل من إعلام يبحث عن الأزمة إلى إعلام يصنع القيمة.

فالرياضة أكبر من أن تختصر في لاعب غائب أو عقوبة أو تصريح مثير. الرياضة قصص، وشخصيات، وجماهير، ومدن، وثقافة، واستثمار، وتسويق، واقتصاد، وهوية.

ونحتاج كذلك إلى التنوع في البرامج. لا يمكن أن يكون المحتوى الرياضي كله استوديو تحليليًا وضيوفًا يتحدثون عن المباراة نفسها. نحتاج برامج وثائقية، وبرامج جماهيرية، وبرامج ترفيهية، وبرامج تسويقية، وبرامج تكتشف قصص اللاعبين، وبرامج تذهب إلى المدرجات والمدن والجماهير، وبرامج تقدم الرياضة من زوايا مختلفة.

نحتاج إعلامًا يجعل المشاهد ينتظر البرنامج لأنه يقدم له تجربة جديدة، وليس لأنه يبحث عن مشكلة جديدة.

وهنا تحديدًا تأتي أهمية وجود مبدعين من نوعية خالد جاسم.

المقصود ليس استنساخ تجربة شخص بعينه، وإنما صناعة نماذج سعودية تمتلك الرؤية نفسها؛ مبدعون لديهم القدرة على تحويل المحتوى الرياضي إلى منتج، والبطولة إلى قصة، والجمهور إلى شريك، والرياضة إلى منصة للتسويق والاستثمار.

فالنجاح الحقيقي في الإعلام الرياضي لا يقاس فقط بعدد المشاهدات أو التفاعل، وإنما بقدرة المحتوى على بناء علامة إعلامية مؤثرة، وصناعة صورة إيجابية، وخلق قيمة للبطولة والدولة والرياضة بشكل عام.

السعودية لا ينقصها الجمهور، ولا تنقصها البطولات، ولا تنقصها الإمكانات، ولا ينقصها الاستثمار.

ما نحتاجه أكثر هو العقول المبدعة التي تعرف كيف تستثمر كل هذه المقومات.

نحتاج أن نصنع المحتوى، لا أن نكتفي بتغطية الحدث.

نحتاج أن نفكر في الإعلام باعتباره جزءًا من صناعة الرياضة، وليس مجرد نافذة عليها.

ولهذا، فإن تجربة قناة «الكاس» في البطولات الكبرى تستحق أن تكون محل دراسة، خصوصًا في قدرتها على التنوع، وصناعة الأجواء، وتسويق البطولة، وتقديم الدولة بصورة مختلفة.

وفي السعودية، نحتاج إلى نماذج سعودية كثيرة من هذا النوع.

نحتاج مبدعين لا يعيشون على الإثارة، بل يصنعون القيمة.
نحتاج مبدعين يعشقون التنوع.
نحتاج مبدعين يفكرون خارج الصندوق.
نحتاج برامج يقودها مبدعون من نوعية خالد جاسم.

لأن المرحلة التي تعيشها الرياضة السعودية اليوم لا تحتاج إعلامًا رياضيًا يواكب الحدث فقط…

بل تحتاج إعلامًا يصنع الحدث.

وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.

وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.

مصري كاتب ومحرر في جريدة مانشيت، يقدّم تغطية إخبارية ومحتوى موثوقًا يلتزم بالدقة والوضوح ومراجعة المعلومات قبل النشر.