تفكيك مخيم سبتة يفضح هشاشة الوضع الاجتماعي بالمغرب وسعي المخزن لتوظيف الهجرة ورقةً للابتزاز السياسي

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «تفكيك مخيم سبتة يفضح هشاشة الوضع الاجتماعي بالمغرب وسعي المخزن لتوظيف الهجرة ورقةً للابتزاز السياسي»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.
تتكشف مجدداً أبعاد المأساة الإنسانية والاجتماعية التي يكتوي بنارها المواطنون المغاربة في ظل خيارات نظام المخزن الفاشلة، لتسلط الضوء على عمق الأزمة الديموغرافية والاقتصادية التي تدفع بالشباب إلى النفاد بجلودهم والفرار الجماعي نحو الجيوب المتاخمة.
فقد شهدت مدينة سبتة، اليوم الأحد، تطورات ميدانية متسارعة عقب تدخل عناصر الشرطة الوطنية الإسبانية لتفكيك المخيم العشوائي القائم بـ “شاطئ الترامبولين”، وهو التدخل الذي أسفر عن قرار أكثر من 600 مهاجر مغربي العودة “طوعاً” إلى التراب المغربي عبر معبر “التراخال”، وذلك في هروب جماعي ناتج عن الخوف من الاقتياد إلى مركز الرعاية المؤقتة للأجانب (CATE) لإتمام إجراءات تحديد الهوية والتدقيق الإداري، وإدراكهم المسبق باستحالة الحصول على حق اللجوء أو الحماية الدولية.
وتعكس هذه الأرقام المفزعة والتدفقات العكسية حجم المعاناة القاسية التي مكث فيها هؤلاء المهاجرون المغاربة لأكثر من شهرين متواصلين داخل خيام وأكواخ بدائية شيدوها على رمال الشاطئ، قبل أن تبدأ السلطات الإسبانية عمليات الإخلاء والنقل عبر الحافلات نحو المقرات الأمنية الحدودية، مع مباشرة الأجهزة التنفيذية المحلية لسبتة رفع كميات هائلة من المخلفات والأنقاض تجاوزت 61 طناً.
إن لجوء مئات المواطنين المغاربة إلى الاستقرار في ظروف بائسة على خطوط التماس الفاصلة، يمثل وثيقة إدانة صارخة للسياسات الاجتماعية والاقتصادية للرباط، والتي تحرم أبناء الشعب من أدنى شروط الحياة الكريمة والفرص التنموية، وتتركهم فريسة للضياع والمغامرة بأرواحهم في رحلات القفز نحو المجهول.
ولا تقتصر دلالات حادثة “شاطئ الترامبولين” على بعدها الإنساني القاتم، بل تمتد لتفضح السلوك السياسي لنظام المخزن الذي دأب على تسقيف وتوظيف قضايا الهجرة القسرية والمآسي الشعبية ككرت ابتزاز ضاغط للتحكم في معادلات العلاقات مع الجوار الأوروبي وإسبانيا على وجه الخصوص.
فالغالبية العظمى من المهاجرين الذين آثروا التراجع والعودة أدركوا أن الورقة التي طالما راهنت عليها الأجهزة الأمنية المغربية لتغذية الضغط التدفقات قد اصطدمت هذه المرة بصرامة الإجراءات التنظيمية والتدقيق الشديد في معابر السيطرة الإسبانية، ما جعل بقاءهم في العراء بلا أفق قانوني مجرد استنزاف إضافي لكرامتهم الإنسانية.
إن المشهد الذي آلت إليه أوضاع المئات من الشباب المغاربة وهم يعبرون نفق التراخال عائدين بكسرة الخاطر نحو القهر والبطالة، يختزل واقع دولة تُنفق المليارات على استعراضات التطبيع ومشتريات السلاح والبروباغندا الخارجية، بينما تعجز عن توفير حد أدنى من العيش والأمل لمواطنيها.
إن هذا الانكشاف الميداني المتكرر على الشواطئ والمنافذ الحدودية يثبت للرأي العام أن الرهان المخزني على تصدير الأزمات الداخلية والتغاضي عن الهجرة غير النظامية كمتنفس للانفجار الاجتماعي لن يفلح في ستر العورة التنموية والسياسية للنظام، بل سيظل شاهدًا دائمًا على المأزق الهيكلي الذي يعيشه المغرب في ظل سلطة تستثمر في المعاناة وتفتقد لأدنى معايير المسؤولية الوطنية.
وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.
وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.
