تقرير أمنستي يفضح تغوّل المخابرات المغربية: تجسس وتصوير سري داخل المنازل لإسكات الحقوقيين والصحفيين

تقرير أمنستي يفضح تغوّل المخابرات المغربية: تجسس وتصوير سري داخل المنازل لإسكات الحقوقيين والصحفيين

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «تقرير أمنستي يفضح تغوّل المخابرات المغربية: تجسس وتصوير سري داخل المنازل لإسكات الحقوقيين والصحفيين»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.

جددت منظمة العفو الدولية (أمنستي) تعرية الممارسات القمعية وأساليب الاستبداد الرقمي والأمني التي يمارسها نظام المخزن المغربي، كاشفة في تقرير حقوقي صادر عن مقرها في لندن عن إنشاء الرباط لـ “منظومة مراقبة” شمولية ومدروسة تهدف بالأساس إلى تكميم أفواه الصحافيين المستقلين، والمدافعين عن حقوق الإنسان، والنشطاء المعارضين.

واستند التقرير الحقوقي الدقيق إلى شهادة حية وسيرية لموظف سابق في “المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني” (جهاز المخابرات الداخلية المغربية)، إضافة إلى وثائق مسربة عالية السرية وتحقيقات استقصائية أجراها شركاء بحثيون دوليون للمنظمة، مما يقطع الشك باليقين حول تحول الأجهزة الأمنية المغربية إلى أداة تسلطية متكاملة لخرق الخصوصيات واستباحة الحرمات.

وأكدت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، أنييس كالامار، في بيان رسمي، أن النظام المغربي تبنى بالكامل ممارسات وتقنيات سلطوية متطورة عبر اقتناء طيف واسع ومتقدم من أدوات التجسس والرصد، مُصمم خصيصاً لتشغيل نظام قمعي يهدف إلى بث الرعب في نفوس المدافعين عن حقوق الإنسان والصحافيين داخل المغرب وخارجه وعرقلة نشاطهم.

وأوضحت المنظمة أن المخزن لا يكتفي بالوسائل التقليدية المتمثلة في الملاحقة الميدانية والتنصت المباشر، بل يدمجها مع أساليب إجرامية سفلية عبر زرع أجهزة تسريب وتقنيات تسجيل صوتية وبصرية مخبأة في المنازل الخاصة، والسيارات، والمكاتب، والأماكن العامة، وحتى داخل أماكن الاحتجاز، في انتهاك صارخ لكل المواثيق الدولية والكرامة الإنسانية.

ولم تقف تفاصيل التقرير عند حدود الاختراق التقليدي، بل كشفت عن ولوج المخابرات المغربية المباشر إلى الاتصالات والبيانات عبر شبكات الاتصال الوطنية للتنصت اللحظي على المكالمات، فضلاً عن أسلوب أحتيالي خطير يستهدف المشترين والمستهلكين؛ حيث تعمد الأجهزة الأمنية إلى تثبيت برمجيات خبيثة وتجسسية مسبقاً على هواتف وأجهزة محمولة تُعرض لاحقاً في المتاجر لتباع خصيصاً لأشخاص وأهداف محددة.

وتُستغل هذه البيانات والتسجيلات الخاصة المسروقة في تغذية حملات تشهير قذرة تُدار عبر إعلام الاسترزاق والتفاهة التابع للمخزن، وتستهدف بالخصوص النساء والناشطين لاغتيالهم معنوياً وتشويه سمعتهم لدى الرأي العام لكسر إرادتهم وإجبارهم على الصمت.

ويأتي هذا التقرير ليدعم الاتهامات المتواصلة التي تطارد الرباط منذ سنوات بشأن استخدام برنامج التجسس الصهيوني “بيغاسوس” (Pegasus) المطور من قبل شركة “NSO”، والذي استعملته السلطات بين عامي 2017 و2021 وما بعدها باعترافات وتقارير تقنية موثقة استهدفت حتى مسؤولين وقادة أجانب.

وأكدت “أمنستي” أن “بيغاسوس” ليس سوى جزء بسيط من ترسانة برمجيات وأدوات تجسس رقمية ضخمة اشترتها الحكومة المغربية من شركات متخصصة في الكيان الصهيوني، والاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة.

ورغم النفي الروتيني للرباط وادعاءاتها بـ “دولة القانون وحماية سرية الاتصالات”، فإن التقرير يضع المخزن في مواجهة العزلة الأخلاقية، داعياً إلى التوقف الفوري عن ترصد الناشطين والصحفيين وفتح تحقيق دولي ومستقل في انتهاكات وتجاوزات “المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني”.

وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.

وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.

مصري كاتب ومحرر في جريدة مانشيت، يقدّم تغطية إخبارية ومحتوى موثوقًا يلتزم بالدقة والوضوح ومراجعة المعلومات قبل النشر.