
تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «إنها الثقة الغائبة بين واشنطن وبكين»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.
- بات واضحاً بعد قمة الرئيسين الأمريكي دونالد ترمب والصيني شي جين بينج، أن لا أمل قريباً بشأن انفراج ما قبل نهاية العام الحالي. حتى قبل عقد هذه القمة، كان الانطباع السائدة على نطاق واسع، أنها ستكون خالية من المضمون، إلا إذا اعتبرنا أن الاتفاق على تمديد الهدنة التجارية بين الطرفين “انتصاراً”.
لا شك في أن الهدنة المشار إليها قللت شيئاً من الأضرار، إلا أنها لم تُحيّد أياً من المخاطر ليس فقط بين الجانبين، بل على الساحة الدولية، التي تعاني أصلاً من سلسلة من الاهتزاز والاضطرابات، تغذيها “المعارك” الجيوسياسية، في غير منطقة من هذا العالم. مع مطلع العام المقبل حيث تنتهي هذه الهدنة، لا بد من خطوات واضحة وفاعلة، لاتفاق بين أكبر اقتصادين، شرط أن يكون أكثر استدامة، وليس خاضعاً لمتغيرات باتت في بعض الفترات، شبه يومية!
- يشتري الطرفان الأمريكي والصيني الوقت، لكن الملفات بينهما ستبقى عالقة لفترة يبدو أنها لن تكون قصيرة. هي ملفات تكاد تكون متجذرة، بما فيها قضية تايوان الحساسة جداً، وقطاعات التكنولوجيا المتقدمة إضافة إلى مسألة المعادن النادرة، وأشباه الموصلات الخاصة بالذكاء الاصطناعي.
يضاف إلى ذلك، الاتهامات الأمريكية المتواصلة، بأن بكين تقوم بتقويض الولايات المتحدة داخلياً وخارجياً. وبعيداً عن الاتهام الأخير، بما في ذلك زعم ترمب بأن الصين قامت باختراق البيانات الانتخابية، فالثقة لا تزال مفقودة بينهما، وهذا ما يعقد كل أشكال الاتصالات التي حدثت في الفترة الماضية، وعلى رأسها الجانب المتعلق بالرسوم الجمركية، التاريخ بقيت حتى اليوم بلا حسم، أو اتفاق واضح.
- لن تنفع الاحتفالية الكبيرة حقاً التي أقامها ترمب لنظيره الصيني في البيت الأبيض، فهي لم تخرج عن سياق المظاهر. وحتى المحادثات المباشرة لم تخرج أيضاً عن إطار السياسات العامة، أي أنها لم توفر مساراً لمفاوضات يمكن أن تقدم عوائد ذات أهمية في المستقبل القريب. ما تحتاجه العلاقات بين الاقتصادين الأكبر عالمياً، اختراقاً حقيقياً يأخذ في الحسبان التعاون بينهما، الذي لا شك في أنه سيصب في مصلحة أداء الاقتصاد العالمي كله.
حتى التوافق الكبير الذي تم بينها، لم يشمل سوى الجانب المتعلق بالأمن في قطاع الذكاء الاصطناعي، أي إبقائه تحت السيطرة “البشرية”. وهذا أمر حاضر بين كل الأطراف على الساحة الدولية، ولا يحتاج إلى تحالفات أو مفاوضات.
- لا توجد مؤشرات واقعية لتقدم قريب للمفاوضات بين واشنطن وبكين، وستبقى الهدنة أو التهدئة، هي الجانب الأكثر نجاحاً بينهما. ويبدو واضحاً أن الصينيين الذين لا يثقون بالحكم الأمريكي الراهن، يراهنون أيضاً على نتائج الانتخابات الأمريكية النصفية، التي (كما يبدو حالياً) أنها لن تصب في مصلحة الجمهوريين الذي يحمكون البلاد.
كاتب اقتصادي
وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.
وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.
