تدهور صحة ملك المغرب وصراع النفوذ في القصر: المخزن أمام سيناريو الخلافة المأزومة وسط غليان شعبي 

تدهور صحة ملك المغرب وصراع النفوذ في القصر: المخزن أمام سيناريو الخلافة المأزومة وسط غليان شعبي 

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «تدهور صحة ملك المغرب وصراع النفوذ في القصر: المخزن أمام سيناريو الخلافة المأزومة وسط غليان شعبي »، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.

سلطت الذكرى الأخيرة لوفاة الملك الحسن الثاني، التي ترأس مراسمها الملك محمد السادس، الضوء مجدداً على طبيعة الأزمة المترسخة في أعلى هرم السلطة في المغرب، حيث يواجه نظام المخزن مرحلة شائكة من الغموض السياسي والتفكك البنيوي.

فبعد زهاء ثلاثة عقود من الاعتلاء الحفلي للعرش تحت شعارات “التحديث” الشكلي، بات المشهد الملكي محكوماً بإنهاك جسدي وسياسي واضح للأنظار؛ إذ عكست مشاهد الحفل تدهور الحالة الصحية للملك (63 عاماً) الذي يعاني من أمراض مزمنة كـ “الساركويد” واضطرابات الغدة الدرقية (هاشيموتو)، ممّا جعل مسألة الخلافة وتمرير العرش سيناريو مطروحاً بقوة في الكواليس المغلقة، رغم الحظر الصارم الذي تفرضه دوائر القصر على التداول العلني لسيناريوهات التنحي لصالح ولي العهد الشاب الأمير الحسن.

وتكشف المتابعة الدقيقة للترتيبات الأمنية والعسكرية داخل البلاط أن النظام المخزني يسعى بشكل حثيث لتسريع تأهيل ولي العهد (23 عاماً) عبر القنوات التقليدية، وهي خطوات تعيد إلى الأذهان ذات الهندسة التي سُلكت سابقاً؛ حيث جرى تعيينه مؤخراً كمنسق لأركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية وترقيته إلى رتبة عقيد.

غير أن هذه النمطية في إعداد ولي العهد داخل أسوار “المدرسة الملكية” —التي أُسست لتخريج النخب الحاكمة وعجن نخبة مختارة من أبناء الحاشية والبلاط كحالة المستشار الحالي فؤاد العالي الهمة— تتصادم مع واقع معقد ينعدم فيه تكافئ الفرص؛ إذ يتلقى الأمير تعليم العلاقات الدولية في المعهد العالي التابع لجامعة محمد السادس متعددة التخصصات الفنية بأسعار خيالية تتجاوز 10 آلاف يورو سنوياً، في دولة يرزخ معظم مواطنيها تحت وطأة الفقر ولا يتجاوز فيها متوسط الأجور 700 يورو شهرياً، وهو ما يكرس المظهر الطبقي والنفعي لهذه المؤسسة الحاكمة.

وتشهد أروقة القصر بالتوازي مع هذا المسار حرب نفوذ وتجاذبات حادة تحركها طموحات وأحقاد معقدة بين المكونات السلطوية؛ إذ تبرز العودة التدريجية والمحسوبة للأميرة “للالة سلمى” (أم ولي العهد) بعد سنوات من العزل والإنكار الإعلامي، ليشكل مؤشراً على تحولات ملموسة في توازنات القوة الداخلية. وإن العودة الممنهجة للأميرة، التي تمتلك شخصية قوية وتعيش مع أبنائها بعيداً عن أجهزة الرقابة المباشرة، أثارت مخاوف جادة لدى شبكة المستشارين النافذين الذين ارتبطوا بالحظر السابق وخاصة

لوبيات المخزن المقربة من الهمة.

وتغذي هذه التحركات شائعات متزايدة داخل العاصمة الرباط حول إمكانية قيام الملك المستقبلي بإعادة هيكلة شاملة وتصفية الحسابات مع البنية القديمة فور تسلمه المقاليد، على غرار الإقالة الدراماتيكية الفورية التي نفذها والده عقب اعتلاء العرش بحق وزير الداخلية السابق إدريس البصري.

ومع استمرار الشلل في الأداء السياسي وتجميد الاستحقاقات التنموية، تبدو محاولات الترويج الخارجي لولي العهد محدودة ومحسوبة بدقة تجنباً لإرسال أي إشارات توحي بنقل السلطة الفعلي؛ حيث اقتصرت ممارساته الدبلوماسية المستقلة على استقبال خاطف للرئيس الصيني شي جين بينغ أثناء توقفه في الدار البيضاء أواخر عام 2024، لتعود بعدها الأجهزة إلى فرملة أي اندفاع استعراضي.

ويعكس هذا التردد حالة الاحتضار التي تعيشها مؤسسات الدولة، لا سيما وأنه يتزامن مع نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة التي كشفت عن عمق الأزمة الاجتماعية والاقتصادية، وانفصال السلطة التام عن واقع شعب يواجه موجات غير مسبوقة من الغلاء والتهميش، وتدني القدرة الشرائية إلى حدود قياسية، وهو ما دفع بأكثر من 50 في المائة من الشباب المغربي إلى التفكير الجدي في الهجرة والفرار عبر البحر والحدود.

إن الرهان على أن تغيير وجوه العرش المخزني سيمتص الغضب الجماهيري أو يعيد إنتاج بشرى الإصلاح هو رهان وهمي يفتقد للواقعية؛ فالجيل الجديد من الشباب المغربي المعاصر لا ينظر إلى مسألة السلسلة الملكية باهتمام، بل يبدي حالة عارمة من الرفض لمنظومة تسلب مقدراته وتطالبه بالتكيف مع الفقر للحفاظ على امتيازات النخبة.

وكما أظهرت تحليلات كتاب ومحللين استراتيجيين مثل عمر بروكسي وغيره، فإن المستقبل الحقيقي للمنطقة سيتحدد بناءً على مطالب هذا الجيل الداعي إلى العدالة والسيادة الشعبية، وليس عبر التسويات المغلقة داخل القصر؛ فالاستمرار في نهج الاحتكار واقتسام الغنائم بين عائلات المخزن سيُعجل بانفجار اجتماعي حتمي لن تنفع معه محاولات التجميل الدبلوماسي ولا الترتيبات الوراثية للعرش.

وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.

وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.

مصري كاتب ومحرر في جريدة مانشيت، يقدّم تغطية إخبارية ومحتوى موثوقًا يلتزم بالدقة والوضوح ومراجعة المعلومات قبل النشر.