انتخابات المونديال وهندسة المخزن: طموحات لقجع الكروية غطاء لتمرير الاستبداد واحتكار الموارد

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «انتخابات المونديال وهندسة المخزن: طموحات لقجع الكروية غطاء لتمرير الاستبداد واحتكار الموارد»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.
تتجه الأنظار في المغرب صوب الملك محمد السادس لحسم اسم رئيس الحكومة المقبل عقب الإعلان عن نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة المعقدة في الثالث والعشرين من سبتمبر، والتي أسفرت عن تصدر حزب “الأصالة والمعاصرة” (PAM) لنتائج الاقتراع وتراجعه لخلفه “التجمع الوطني للأحرار” الذي يقوده ملياردير النفط عزيز أخنوش إلى المرتبة الثانية.
غير أن هذه الهندسة الانتخابية المجددة لا تعكس حراكاً ديمقراطياً حقيقياً بقدر ما تكشف عن إعادة توزيع للأدوار داخل بنية النظام؛ إذ يتهدد الشارع المغربي مأزق سياسي واجتماعي محتدم وسط محاولات القصر لتوظيف هذا التغيير الشكلي في الواجهة الحكومية لتعزيز قبضة “حزب الدولة” وإعطاء أولوية مطلقة لأوهام القوة الناعمة، وفي مقدمتها السعي الهستيري لانتزاع استضافة مباراة النهائي لكأس العالم 2030 على حساب الأزمات المعيشية الخانقة للمواطنين.
وتكشف الملامح القيادية المترشحة لقيادة الحكومة الجديدة حجم الاندماج العضوي بين الحزب المكرس والدوائر الضيقة للمخزن؛ فبين أسماء بارزة كفاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحزب وعمدة مراكش ووزيرة الإسكان الحالية —التي قد تصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب—، وعبد اللطيف وهبي، وزير العدل المعروف باستعراضاته السياسية ومطالباته بالحقوق المزعومة للمغرب في مدينتي سبتة ومليلية، برز الفيتو الاستراتيجي والإنزال الشفاف للوافد الجديد فوزي لقجع.
فالرجل الذي يرأس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ويشغل منصب الوزير المكلف بالميزانية، استُقدم بشكل مفاجئ ليكون الفاعل المحوري والشخصية القيادية المستهدفة لترؤس الجهاز التنفيذي دون أن يخوض حتى غمار الترشح الاستحقاقي في القوائم الانتخابية، في تجسيد صارخ لطبيعة السلطة التي تدار بعيداً عن القواعد التمثيلية.
إن النشأة التاريخية لحزب “الأصالة والمعاصرة” توضح وظيفته البنيوية كأداة طيعة بيد القصر؛ حيث جرى تأسيس الحزب على يد فؤاد العالي الهمة، رفيق دراسة الملك ومستشاره الأقرب الذي يُوصف بـ”نائب الملك” لكونه الممسك الحقيقي بزمام الحكم في كواليس المخزن خلال فترات غياب الملك الممتدة خارج البلاد. وقد صُمّم الحزب أواخر الهزات السياسية ليكون كابحاً إستراتيجياً لتمدد حزب العدالة والتنمية الإسلامي عقب حراك الشارع.
ورغم سقوط الإسلاميين المدوي في انتخابات 2021 وعودتهم المحدودة كمكون معارض في الاقتراع الحالي، ينظر الشارع المحلي والدولي لحزب “البام” باعتباره الذراع السياسي المباشر للبلاط، والذي يستمد نفوذه من القوة الصلبة للمخزن لا من القاعدة الشعبية الانتخابية، حتى وإن وصل للسلطة بأعداد مقاعد تقل عما حصدها في مراحل سابقة.
وفي هذا المشهد الموجه، يبرز فوزي لقجع باعتباره الخيار التكنوقراطي والأداة المباشرة للترويج لأجندات القصر الدولية، حيث تركزت حملته السياسية والترويجية على حلم استضافة نهائي مونديال 2030 في “استاد الحسن الثاني الكبير” بسبل الكرماء بالدار البيضاء، وهو المشروع العملاق المخطط ليكون الأكبر عالمياً.
ورغم نفي المنظمة الدولية لكرة القدم (فيفا) والتأكيدات المتكررة بأن موقع المباراة النهائية لم يُحسم بعد، واصل لقجع تصريحاته الاستعراضية بادعاء “حق” المغرب في تنظيم النهائي، مستنداً إلى علاقاته الوثيقة ورصده للأنباء المتداولة عن مقايضة الدعم الانتخابي لرئيس الفيفا جياني إنفانتينو في المؤتمر المقرر عقده بالرباط عام 2027 مقابل هذا الملف، حاشداً موقعه الكروي والمالي للسيطرة على القرار.
غير أن هذا التكالب الاستعراضي على واجهات المونديال يتجاهل الواقع المأساوي الناجم عن الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تعصف بالمغرب؛ إذ سجلت الانتخابات الأخيرة نسبة عزوف قياسية ومقاطعة شعبية تجاوزت 61.98 في المائة، تعبيراً عن فقدان الثقة المطلق في المنظومة السياسية ورسالة إدانة للنخب المخزنية الحاكمة.
وفي الوقت الذي يعاني فيه الشباب المغربي من البطالة المرتفعة، وتدهور الخدمات الصحية والتعليمية، وارتفاع كلفة المعيشة، تصر السلطة على توجيه المليارات نحو مشاريع ملاعب إستراتيجية براقة على حساب العيش الكريم. إن هذا التناقض الصارخ يعيد إلى الأذهان الشعار المدوي الذي رفعه حراك “جيل زد” بوضوح: “نريد مستشفيات لا ملاعب!”، مؤكداً أن الاستمرار في هذه الخيارات سيؤدي حتماً إلى موجات جديدة ومتصاعدة من الاحتقان الاجتماعي والبؤس الشعبي التي لن تنفع معها مساحيق التجميل المونديالية.
وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.
وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.
