صعود “الأصالة والمعاصرة” في المغرب يتوّج مسار التمكين المخزني وتوظيف الإسلاميين لتمرير التطبيع

صعود “الأصالة والمعاصرة” في المغرب يتوّج مسار التمكين المخزني وتوظيف الإسلاميين لتمرير التطبيع

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «صعود “الأصالة والمعاصرة” في المغرب يتوّج مسار التمكين المخزني وتوظيف الإسلاميين لتمرير التطبيع»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.

تتجلى الحقيقة العارية للعملية السياسية في المملكة المغربية كمسرحية هزلية هندسها القصر ورعاها مهندسو المخزن بعناية فائقة، حيث لم تكن نتائج الانتخابات وتغيّر الوجوه في صدارة المشهد سوى تحصيل حاصل لسيناريو مكتوب ومُعد مسبقاً داخل أسوار القصر الملكي.

إن الهندسية الانتخابية التي أفضت إلى الصعود المريح لحزب “الأصالة والمعاصرة” لا تمثل ممارسة ديمقراطية مستقلة بقدر ما تعبر عن إعادة توزيع الأدوار بين أدوات النظام؛ فالحزب الذي أنشأه فؤاد عالي الهمة، المستشار المقرب للملك ومُهندس السياسات بالبلاد، جرى إعداده وتجهيزه لتقلد مقاليد التسيير الحكومي منذ سنوات، غير أن القصر آثر إرجاء هذه الخطوة لحسابات جيوسياسية وتكتيكية اقتضت استخدام أوراق أخرى وتمرير أحلك القرارات وأكثرها خطورة بأيدي غيره.

لقد ارتأى التخطيط المخزني توظيف “حزب العدالة والتنمية” ذي المرجعية الإسلامية كغطاء ومصدٍّ صلب لتمرير قرارات استراتيجية مصيرية كان أولها وأخطرها اتفاقية التطبيع وإقامة العلاقات الرسمية مع الكيان الصهيوني. وبمنطق براغماتي مكشوف، استغل النظام الرمزية السياسية والدينية للحزب الإسلامي لامتصاص الصدمة الشعبية وإلباس تلك القوى عار الارتهان للكيان الصهيوني وضرب القضية الفلسطينية، حارماً إياها من أي رصيد نضالي تاريخي.

وعقب استنفاد الغرض من خدماتهم وتمرير القرارات الأكثر إثارة للجدل، ألقى القصر ببيادق التيار الإسلامي خارج حسابات السلطة، حيث لم تفلح محاولات بعض رموزه في اصطناع مظلومية متأخرة أو ادعاء العذرية السياسية للتمويه على تخليهم عن المبادئ، ليجدوا أنفسهم خارج الهامش التأثيري بعد أن أ أدوا الدور المطلوب منهم كاملاً في خدمة أجندة المخزن.

وفي هذا السياق، يأتي التمكين الراهن لحزب “الأصالة والمعاصرة” ليتوج مساراً مصطنعاً استهدف منه القصر ضرب عدة أهداف بحجر واحد. لقد أُسس هذا الكيان السياسي بإيعاز مباشر ليكون الذراع الضاربة للعرش، مستقطباً بعض الشخصيات والواجهات من منطقة الريف في محاولة مكشوفة لاحتواء الساكنة التي ظلت تاريخياً ترفض منطق السيطرة المخزنية وتطالب بحقوقها العادلة.

كما سعى القصر عبر هذه الواجهة الفرانكوفونية والمُحدثة إلى تقديم صورة “حداثية” تتودد للمحيط الخارجي والأنظمة الغربية —وفي مقدمتها إسبانيا— للتعمية على الانتهاكات الحقوقية المستمرة، وتوفير بديل هجين يعوض القواعد الشائخة للأحزاب التقليدية التي فقدت مصداقيتها أمام الشارع المغربي.

إن هذه الديناميكية الموجهة تؤكد أن المؤسسات التشريعية والتنفيذية في المغرب لا تعدو كونها أدوات وظيفية تتغير بتغير احتياجات النظام ومقتضيات مراحله السياسية. لقد جرى هندسة المشهد السياسي برعونة لضمان بقاء مركز القرار الحقيقي حصرياً بيد المؤسسة الملكية وأجهزتها الأمنية، بينما تتداول القوى السياسية على واجهة الحكومة لتطبيق التعليمات وحمل وزر الاختلالات الاقتصادية والاجتماعية.

وسيبقى هذا النهج شهادة حيّة على تجريد التعددية الحزبية في المغرب من أي مضمون ديمقراطي حقيقي، وتحويل الانتخابات إلى مجرد أداة لتثبيت السلطوية وتمرير الخيارات الخارجية الصادمة بعيداً عن الإرادة الشعبية الحرة.

وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.

وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.

مصري كاتب ومحرر في جريدة مانشيت، يقدّم تغطية إخبارية ومحتوى موثوقًا يلتزم بالدقة والوضوح ومراجعة المعلومات قبل النشر.