تقرير “ترانسبرانسي” يعري واقع الفساد بالمغرب: وعود حكومة المنصوري مناورة لتضييق الخناق على المجتمع المدني

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «تقرير “ترانسبرانسي” يعري واقع الفساد بالمغرب: وعود حكومة المنصوري مناورة لتضييق الخناق على المجتمع المدني»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.
تتوالى اعترافات وتنبيهات المنظمات الوطنية والدولية المستقلة لتعري واقع الهشاشة المؤسساتية والفساد المستشري في دواليب نظام المخزن المغربي، كاشفةً عن الفجوة العميقة بين الخطابات والتصريحات الرسمية الاستهلاكية وبين الواقع الميداني الذي يكرس اقتصاد الريع ونهب المال العام.
وفي هذا السياق، أصدرت فرع منظمة “ترانسبرانسي المغرب” (الشفافية الدولية) بياناً تحليلياً ونقدياً حاداً تعقيباً على التصريح الحكومي الذي قدمته رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري أمام الجهاز التشريعي؛ حيث سجلت الجمعية بشكوك مشروعة وإيجابية مشروطة التوجهات والالتزامات المعلنة بشأن مكافحة الفساد وأخلقة الحياة العامة، مؤكدة أن مصداقية هذه الوعود الشفهية تظل رهينة بالترجمة العملية إلى إصلاحات تشريعية ومؤسساتية ملموسة، ومحذرة من تحول هذه العناوين إلى مجرد مساحيق تجميلية للهروب من الالتزامات الأممية والدولية.
وقد سلطت المنظمة الضوء على حزمة الالتزامات المعطلة التي تتغنى بها حكومة المخزن دون آليات تنفيذ جادة، وفي مقدمتها الإسراع بإصدار قانون تجريم الإثراء غير المشروع باعتباره مطلباً مجتمعياً ملحاً وآلية جوهرية للوفاء بمتطلبات اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، فضلاً عن غياب النصوص المنظمة لتنازع المصالح، وتجريم إفشاء المعلومات للحصول على امتيازات خاصة، وتوفير الحماية الفعلية للمبلغين عن الفساد، وإقرار نظام موحد للتصريح الإجباري بالممتلكات وإصلاح منظومة الصفقات والطلبيات العمومية.
وأكدت “ترانسبرانسي” أن الاكتفاء بالإعلان عن نوايا حسنة دون تحديد آجال زمنية دقيقة وآليات قياس ومساءلة مستقلة، يسقط هذه الوعود في خانة التضليل السياسي، ويؤكد غياب الإرادة السياسية الحقيقية لدى الطبقة الحاكمة لتفكيك شبكات النفوذ والسيطرة المالية التي تتغذى على المال العام.
وعبرت الجمعية عن أسفها العميق وتنديدها الشديد بتجاهل التصريح الحكومي لضرورة مراجعة التعديلات الانتكاسية على المادتين 3 و7 من قانون المسطرة الجنائية؛ وهي التعديلات المريبة التي أثارت غضباً واستنكاراً واسعين لدى الرأي العام المغربي، والمؤسسات الدستورية لما فرضته من قيود غير دستورية تكبل صلاحيات النيابة العامة في تحريك الدعوى العمومية ضد جرائم المال العام، إلى جانب مصادرة حق منظمات المجتمع المدني في التبليغ عن الفساد أو التنصيب كطرف مدني.
إن هذا التضييق الممنهج على أدوار الرقابة والمجتمع المدني يكشف بوضوح عن النهج السلطوي للمخزن، الذي يسعى لحماية كبار الفاسدين والمقربين من السلطة، وحرمان المجتمع المغربي من أي هامش للمحاسبة والشفافية.
إن هذه الانتكاسة الحقوقية والاقتصادية بالمغرب تبرز حجم التردي الذي تقع فيه الأنظمة القائمة على الريع والزبائنية، ومحاولات التغطية على نهب المقدرات بالشعارات الفضفاضة.
وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.
وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.
