تصدرت قضية الحرب على قطاع غزة نقاشات العديد من الفعاليات الدولية منذ عام 2023، ولم يغب هذا الملف الحساس عن أجندة مهرجان كان السينمائي في دورته الحالية. استغل عدد من **المشاهير** والنجوم منصة المهرجان للتعبير عن مواقفهم بشأن **فلسطين**، مسلطين الضوء على الوضع في القطاع الذي يتعرض لعدوان مستمر، وذلك خلال فعاليات الدورة التي تُختتم في 23 مايو الجاري.
أبرز تصريحات النجوم حول غزة وفلسطين
في بداية المهرجان، انتقد كاتب السيناريو الاسكتلندي بول لافيرتي، وهو عضو في لجنة تحكيم المهرجان هذا العام، الحرب على غزة بشدة، كما استنكر إدراج فنانين على “القائمة السوداء” لمجرد تعبيرهم عن آرائهم. وصرح لافيرتي خلال المؤتمر الصحفي الافتتاحي: “أليس من المثير للدهشة رؤية أشخاص مثل سوزان ساراندون وخافيير بارديم ومارك روفالو يُدرجون على القائمة السوداء بسبب آرائهم المعارضة لقتل النساء والأطفال في غزة؟ عار على أهل هوليوود الذين يفعلون ذلك”. وأكد أن على الفنانين مسؤولية التفاعل مع القضايا العالمية بدلًا من تجنب الموضوعات السياسية الصعبة.
من جهته، أكد الممثل الإسباني خافيير بارديم لوكالة فرانس برس أن حملته العلنية ضد الحرب في غزة لم تؤثر على مسيرته المهنية، مشيرًا إلى تلقيه عروض عمل أكثر من أي وقت مضى. وأعرب بارديم عن اعتقاده بأن “الرواية الإسرائيلية” حول الصراع تشهد تحولًا. وخلال مؤتمر صحفي لفيلمه “الحبيبة”، ربط بارديم موضوع الذكورة المدمرة بالسياسة، مستشهدًا برؤساء دول مثل دونالد ترامب وفلاديمير بوتين وبنيامين نتنياهو، واصفًا سلوكهم بأنه “ذكوري سام” يغذي الصراعات العالمية في مناطق مثل الشرق الأوسط وأوكرانيا. ويُعرف بارديم بمواقفه الصريحة تجاه فلسطين منذ أكثر من عقد، وقد سبق له أن رفع شعار “لا للحرب، فلسطين حرة” في حفل توزيع جوائز الأوسكار هذا العام.
كما تطرقت النجمة العالمية الحائزة على الأوسكار، كيت بلانشيت، إلى القضية خلال حوار مفتوح بالمهرجان. وبعد أن وجه لها أحد الحضور الشكر على دفاعها عن الفلسطينيين، قالت بلانشيت: “إنه وضع مؤسف عندما تصبح مهرجانات الأفلام فجأة هي الأماكن الوحيدة التي يمكن للمرء أن يتحدث فيها عن الحروب والصراعات والإبادات الجماعية”. ويُذكر أن بلانشيت كانت قد وقعت في وقت سابق على رسالة منظمة Artists4Ceasefire، التي تدعو إلى إنهاء الحرب في غزة.
بدورها، أعربت هانا إينبايندر، نجمة مسلسل “هاكس”، عن قلقها خلال تواجدها في كان من أن يواجه الممثلون عواقب مهنية بسبب مواقفهم السياسية، لكنها أكدت أن “التكلفة الأخلاقية للصمت أكبر من المخاطرة التي قد تتعرض لها مسيرتها المهنية، ثمن عدم الكلام باهظ”. وأثنت أينبايندر، في حديث لصحيفة الغارديان، على فنانين مثل ساراندون وبارديم وروفالو لجرأتهم في التعبير عن مواقفهم بشأن فلسطين. وليست هذه المرة الأولى التي تدعم فيها إينبايندر القضية؛ ففي حفل توزيع جوائز إيمي، اختتمت خطاب قبولها بعبارة “فلسطين حرة”، كما ظهرت في مسلسلها “هاكس” مرتدية قميصًا يحمل شعار نادي «لاجئ سلتيك»، وهو فريق كرة قدم فلسطيني ينشط في مخيم عايدة للنازحين قرب بيت لحم في الضفة الغربية.
تُظهر هذه المواقف المتتالية من قبل عدد من الشخصيات الفنية البارزة أن مهرجان كان السينمائي تحول إلى منبر مهم لتسليط الضوء على الأوضاع الإنسانية والسياسية في العالم، وخاصة الحرب على غزة، مؤكدين أن الفن ليس بمنأى عن القضايا الكبرى التي تشغل الإنسانية.
