كلف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الجمعة، وزارة الدفاع الروسية بإعداد مقترحات عملية للرد على هجوم أوكراني استهدف مبنى تعليميًا وسكنًا للطلاب في مدينة ستاروبيلسك، الواقعة بجمهورية لوجانسك الشعبية، والذي أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، متوعدًا باتخاذ إجراءات تتجاوز المستوى الدبلوماسي.
تفاصيل الهجوم وحصيلة الضحايا
أسفرت الغارة الأوكرانية التي استهدفت الليلة الماضية مبنى تعليميًا وسكنًا للطلاب في مدينة ستاروبيلسك عن مقتل 4 أشخاص وفق الحصيلة الأولية، وإصابة 35 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة. ومن بين المصابين أطفال تتراوح أعمارهم بين 14 و18 عاماً، كانوا يقيمون في المبنى وقت الهجوم. وتواصل فرق الطوارئ الروسية عمليات رفع الأنقاض والبحث عن ناجين، مع تقديرات تشير إلى احتمال وجود ما يصل إلى 18 طالبًا ومعلمًا عالقين تحت الركام. وتعد ستاروبيلسك إحدى المدن الاستراتيجية في منطقة لوجانسك بشرق أوكرانيا.
وأكد الرئيس بوتين، خلال لقاء جمعه بخريجي برنامج “وقت الأبطال”، أن طبيعة التطورات الميدانية تستدعي ردًا حاسمًا، قائلًا: “من الواضح أننا في مثل هذه الحالات لا يمكن أن نكتفي بتصريحات وزارة الخارجية، ولهذا السبب تم إصدار تعليمات لوزارة الدفاع في الاتحاد الروسي لتقديم مقترحاتها”.
اتهامات بـ “جريمة حرب” واستخدام ذخائر محظورة
وصفت موسكو الهجوم بـ “جريمة حرب”، حيث أدان السفير الروسي لشؤون جرائم نظام كييف، روديون ميروشنيك، الواقعة متعهدًا بمحاسبة المسؤولين عنها. من جانبها، شبهت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا ما حدث بجرائم النازية ضد المدارس إبان الحرب العالمية الثانية، منتقدة “الصمت الوحشي” للمجتمع الدولي تجاه استهداف المدنيين والأطفال. وتضررت أيضًا البنية التحتية المدنية والمحلات التجارية والمنازل المجاورة جراء القصف، فيما توثق أجهزة التحقيق الروسية آثار الهجوم تمهيدًا لملاحقة مرتكبيه قانونيًا.
وأكد الخبير العسكري الروسي أندريه ماروتشكو، في تصريح لوكالة “تاس” الرسمية، أن القوات المسلحة الأوكرانية استهدفت مدينة ستاروبيلسك بذخائر عنقودية محظورة دوليًا، في انتهاك صريح لاتفاقيات القانون الإنساني الدولي. وأوضح ماروتشكو أن اللقطات المنشورة تظهر بوضوح استخدام تشكيلات كييف لذخائر عنقودية من النوع “الشظوي”، مشددًا على أن هذه الأسلحة “محظورة بموجب جميع الاتفاقيات الدولية، ولا يجوز استخدامها بتاتًا، خاصة ضد المدنيين والأهداف المدنية”. وكان رئيس جمهورية لوجانسك الشعبية، ليونيد باسيشنك، قد أفاد في وقت سابق بتعرض مراكز ثلاث مدن في الجمهورية لقصف مكثف من قبل القوات الأوكرانية.
ويرى الخبير ماروتشكو أن استخدام كييف لهذه الذخائر ضد السكان المدنيين يمثل تصعيدًا خطيرًا يتجاوز حدود النزاع المسلح التقليدي، وينتهك جميع معايير القانون الإنساني الدولي من خلال الاستهداف المتعمد للبنية التحتية المدنية في المناطق الأمامية بجمهورية لوجانسك الشعبية.
