أسماء الجعفري للشروق: فيلم “الطبقة السابعة” محاولة لفهم ألم اكتئاب ما بعد الولادة

أسماء الجعفري للشروق: فيلم “الطبقة السابعة” محاولة لفهم ألم اكتئاب ما بعد الولادة

كشفت المخرجة أسماء الجعفري، في حوار أجرته مع صحيفة “الشروق”، عن دوافعها وراء فيلمها التسجيلي “الطبقة السابعة”، الذي يتعمق في تجربة اكتئاب ما بعد الولادة، مؤكدة أن العمل يمثل محاولة لفهم الألم الذي تعانيه الأمهات وكسر حاجز الصمت حوله. يأتي هذا الفيلم، الذي عُرض في مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير، كثالث أعمالها بعد “حلمي أطير” و”مصرية”، ليطرح سؤالًا أوسع حول مشاعر الأمهات في مرحلة ما بعد الولادة.

رحلة مع الكاميرا لكسر الصمت

أوضحت الجعفري أن فكرة تحويل تجربتها إلى فيلم جاءت بعد خروجها من فترة العزلة التي صاحبت اكتئاب ما بعد الولادة، حيث كانت الكاميرا رفيقها الدائم ووسيلتها للتأمل والتعبير عما لا تستطيع قوله بالكلمات. وعندما أدركت طبيعة حالتها النفسية، شعرت بضرورة التعمق في هذا الجرح، ومواجهة الصورة النمطية السعيدة لمرحلة ما بعد الولادة، التي غالبًا ما تخفي وراءها ألمًا معقدًا وعميقًا تعاني منه الكثير من الأمهات.

اقرأ أيضًا: نتفليكس تعلن نهاية Emily in Paris مع الموسم السادس

وأكدت المخرجة أن الدافع الحقيقي وراء صناعة الفيلم كان المقاومة؛ مقاومة للصمت الذي يحيط بآلام الأمهات ومشاعر ما بعد الولادة. ورأت أن من الظلم أن تبقى هذه المشاعر حبيسة الأدراج، مشيرة إلى أن الفيلم هو أيضًا هدية لابنها سائر، الذي كان سببًا في تفجير هذه الأسئلة والمشاعر، وجعلها أقوى لمواجهة ألمها وروايته. اعتبرت الجعفري أن صناعة الفيلم كانت محاولة للفهم والمواجهة في آن واحد، وأن الفن، وإن لم يخلق تعافيًا كاملًا، فإنه يمنح شعورًا بالتحسن ويساعد على التصالح مع الذات، وقد يلهم آخرين لمواجهة تجاربهم.

تحديات الكشف الذاتي ورسالة الفيلم للأجيال القادمة

لم تخفِ أسماء الجعفري قلقها من كشف الذات وعلاقاتها بأحبائها أمام الجمهور، والخوف من اللوم أو سوء الفهم. لكنها وصلت إلى قناعة بأن الصدق يمكن أن يكون شكلًا من أشكال التسامح، وأن مشاركة التجربة قد تخفف ألمًا أو وحدة أم أخرى، وتكسر دائرة الصمت. وتطرقت إلى المقاومة التي واجهتها من محيطها الشخصي، خاصة في البداية مع زوجها الذي لم يفهم دوافع التصوير، لكن علاقة ابنها بالكاميرا تطورت بشكل طبيعي، وأشارت إلى أن الفيلم ساهم في إعادة فهم التاريخ العائلي، خاصة قصة عمتها التي اتُهمت بالجنون في زمن افتقر للوعي بالصحة النفسية، معتبرة الفيلم محاولة لاستعادة صوتها.

اقرأ أيضًا: سمبوزيوم العاصمة للنحت يسدل الستار على دورته التأسيسية

وعن اختيارها للشكل التسجيلي للفيلم، أوضحت الجعفري إيمانها بأن قوة الحكي الحقيقية تأتي من أن تكون شاهدة على التجربة، وليس مجرد راوية من الخارج، فالسينما التسجيلية الإبداعية تتيح مساحة لصدق أكبر ومقاومة لتجميل الواقع. وقد أثر الاكتئاب عليها بجعلها تفهم نفسها بشكل أعمق، وجعل التصوير ملاذًا للتعبير، كما زاد وعيها بأهمية الصحة النفسية وطلب المساعدة.

تتمنى الجعفري، عندما يكبر ابنها ويشاهد الفيلم، أن يدرك أن والدته لم تكن ضعيفة، بل كانت تحاول فهم نفسها واستعادة قوتها من خلال الحكي والصورة. وترجو أن يعلمه الفيلم أن القوة ليست في الصمت فقط، بل في مواجهة الألم والتعبير عنه، وأن يساعده على فهم أعمق للرجولة كمسؤولية ورعاية واحتواء للمرأة. فالفيلم ليس فقط عن الألم، بل عن الحب الذي دفعها للاستمرار والمواجهة.

اقرأ أيضًا: نادي سينما أوبرا الإسكندرية يختتم موسمه الثامن الاثنين بـ 3 أفلام قصيرة