رشيدة داتي في قبضة القضاء الفرنسي: اختراق المخزن لمؤسسات الإليزيه يتهاوى أمام سلطة العدالة

رشيدة داتي في قبضة القضاء الفرنسي: اختراق المخزن لمؤسسات الإليزيه يتهاوى أمام سلطة العدالة

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «رشيدة داتي في قبضة القضاء الفرنسي: اختراق المخزن لمؤسسات الإليزيه يتهاوى أمام سلطة العدالة»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.

تتكشف مجدداً هشاشة شبكات النفوذ التي يبنيها نظام المخزن داخل أروقة القرار الغربي لخدمة أجنداته واختراق المؤسسات السياسية، وذلك عقب الانتكاسات المتتالية والتحديات القضائية والمؤسساتية الحادة التي تلاحق السياسية الفرنسية ذات الأصول المغربية رشيدة داتي.

فمن بداياتها في عالم القانون وصولاً إلى توليها مناصب حكومية رفيعة كوزارة العدل ثم وزارة الثقافة، بنى المخزن على داتي رهانات كبيرة باعتبارها إحدى أهم أدوات التواجد السياسي داخل اليمين الفرنسي والإليزيه، مستغلاً حضورها الإعلامي وقدرتها على التكيف مع موازين القوى.

غير أن هذا المسار القائم على توظيف النفوذ ومحاولة الالتفاف على الضوابط الأخلاقية والقانونية يمر اليوم بمرحلة حاسمة من المساءلة، لتتحول الأدوات التي ساعدت على صناعة النفوذ إلى مصادر إدانة وتعرية لشبكات المصالح العابرة للحدود.

وتتجلى أولى المحطات البارزة لهذا المأزق في القضية المرتبطة بشركة “رينو-نيسان”، حيث تواجه داتي اتهامات جنائية تتعلق بالفساد واستغلال النفوذ، على خلفية تلقيها مبالغ ناهزت 900 ألف يورو من الشركة خلال الفترة الممتدة بين عامي 2010 و2012، تزامناً مع شغلها منصب عضو في البرلمان الأوروبي.

وقد كشفت تحقيقات النيابة المالية الوطنية الفرنسية عن تقديمها لخدمات اعتبرها الادعاء غير حقيقية. ومع انتهاء جلسات المحاكمة في باريس يوم 28 سبتمبر 2026 وتأجيل النطق بالحكم إلى 21 يناير 2027، صدم الادعاء المالي العام الأوساط السياسية بطلبه عقوبة السجن أربع سنوات (منها سنتان نافذتان أو مقيدة بالمراقبة الإلكترونية) بالإضافة إلى عقوبات تكميلية، مما يمثل ضربة قاضية للرهانات التي طالما حاول المخزن توظيفها لحماية حلفائه وخلق مظلة حصانة للسياسيين الموالين له في العواصم الأوروبية.

ولم تتوقف الانتكاسات عند حدود أروقة المحاكم الجنائية، بل امتدت لتشكل موقفا مؤسساتياً لافتا يوم 13 أكتوبر الجاري، عندما أصدر المجلس الأعلى للقضاء الفرنسي رأياً بعدم التأييد لعودة داتي إلى سلك القضاء في منصب إداري داخل وزارة العدل يتعلق بالشؤون الأوروبية والدولية.

واستند المجلس في رأيه إلى وجود إجراء جنائي جارٍ بحقها، مؤكداً أن ارتقاءها لهذا الموقع يثير إشكالات تمس صورة المؤسسة القضائية الفرنسية في الخارج، فضلاً عن التساؤلات التي أثيرت بشأن إنشاء المنصب خصيصاً لها دون فتح باب الترشح أمام بقية القضاة. ورغم أن القرار يقع على طاولة وزير العدل جيرالد دارمانان لاتخاذ الموقف النهائي، إلا أن رأي المجلس وضع السلطة التنفيذية أمام اختبار حقيقي في مدى الالتزام باستقلالية القضاء وسيادة القانون.

إن هذه التطورات لا تعبر عن أزمة عابرة في مسيرة سياسية شخصية، بل تشكل تعرية للأساليب التي يتسلل بها المخزن إلى دوائر الحكم الغربية عبر شبكات الرعاية والمنافع المتبادلة، مستغلاً البراغماتية السياسية للالتفاف على معايير الشفافية والحكامة.

لقد ظنت الرباط أن استثمارها في الوجوه النافذة وتوظيف أدوات الضغط كفيل بصناعة حصانة دائمة لتمرير أجنداتها، غير أن احتكام الدول إلى المؤسسات المستقلة وسيادة القانون يثبت قدرة النظام القضائي المحصن على تفكيك هذه التجاوزات وإخضاع المتورطين للمساءلة ذاتها التي تسري على جميع المواطنين.

تجد رشيدة داتي —ومن ورائها أساليب التغلف السياسي للمخزن— نفسها اليوم عند مفترق طرق حاسم يضع حداً لأوهام السيطرة والنفوذ المطلق. فالديمقراطيات السيادية والمؤسسات القضائية الرصينة لا يُقاس استقرارها بالتحالفات الظرفية أو الاستعراضات الإعلامية، بل بقدرتها على تطبيق معايير الشفافية ومنع الارتهان لشبكات القوة الخارجية. وتؤكد هذه القضية أن حسابات النفوذ المغشوشة والرهان على المنافع سرعان ما تتهاوى عندما تنقلب اللعبة، لتتراجع التأثيرات الجانبية وتستقر الحقائق أمام العدالة الناجزة.

وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.

وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.

مصري كاتب ومحرر في جريدة مانشيت، يقدّم تغطية إخبارية ومحتوى موثوقًا يلتزم بالدقة والوضوح ومراجعة المعلومات قبل النشر.