
تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «قواعد المخزن الجديدة لجمع بيانات المسافرين تكشف هاجس الأمن المطلق وخنق الحريات»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.
في سياق متصل بتمدد المنظومة الأمنية البوليسية وإحكام القبضة الحديدية على مفاصل الحياة اليومية للمواطنين والأجانب على حد سواء، أصدر النظام المغربي قراراً وزارياً مشتركاً نُشر بالجريدة الرسمية يقر قواعد جديدة وصارمة لجمع بيانات المسافرين وأطقم الطائرات، وتنظيم الرحلات الجوية التجارية وطيران العام.
ولا يقتصر هذا الإجراء الجديد على الجوانب التنظيمية التقليدية، بل يحدد نطاقاً واسعاً وشاسعاً للبيانات المرتبطة بكل مراحل السفر الجوي؛ بدءاً من الحجز وإصدار التذاكر، مروراً بالتسجيل والركوب، وصولاً إلى المعلومات التقنية الدقيقة للرحلات وهوية الأطقم وأماكن الإقامة وعدد الأمتعة، وصولاً إلى تفاصيل تعريف الركاب ومساراتهم.
وتأتي هذه الخطوة لتكشف الوجه الحقيقي لنظام المخزن الذي يكرس استراتيجية المراقبة الشاملة تحت ذريعة الأمن، بينما هي في العمق أداة إضافية للتحكم وتتبع الحريات الفردية والعامة.
إن الهوس الأمني الذي يعاني منه القصر المخزني لم يعد خفياً على أحد، وهو يتجسد اليوم في توظيف قطاع النقل الجوي والتدفقات الحدودية لتحويل فضاءات السفر إلى ثكنات رقمية للمراقبة المسبقة.
فمن خلال جمع هذه الكميات الهائلة من المعطيات الشخصية والدقيقة عن المسافرين، يسعى المخزن إلى تشديد الخناق على أي حراك محتمل أو أصوات معارضة، سواء في الداخل أو الخارج، مستغلاً الذرائع التقنية والتنظيمية لتمرير قوانين استثنائية تمنح الأجهزة الأمنية صلاحيات مطلقة في الولوج إلى خصوصيات الأفراد.
إن هذه التدابير لا تعكس قوة الدولة بقدر ما تعكس خوفها الوجودي من مواطنيها، وافتقارها لأي شرعية شعبية حقيقية تستند إلى الثقة، مما يدفعها دوماً إلى الاستناد إلى هراوة الأمن المطلق والمراقبة اللصيقة.
وتتزامن هذه الإجراءات القمعية المقننة في ثوب “التنظيم الإداري” مع أزمات هيكلية خانقة تعاني منها البنية الاقتصادية والاجتماعية في المغرب، حيث يرزح المواطن تحت وطأة الغلاء والتهميش والبطالة، بينما تنفق الدولة بسخاء على تحديث أجهزة الرقابة والتجسس واختراق الحياة الخاصة للناس.
إن القواعد الجديدة لجمع بيانات المسافرين تؤكد مرة أخرى أن نظام المخزن لا يرى في رعاياه سوى مشتبه بهم مفترضين، يجب تتبع خطواتهم وإخضاعهم لمنظومة تحكم دقيقة تعيق أي حرية في التنقل أو التعبير. وبدلاً من الانكباب على معالجة الاختلالات التنموية الكبرى التي تدفع الشباب نحو قوارب الموت، يمعن النظام في بناء دولة البوليس الرقمي التي تُحكم السيطرة على كل كبيرة وصغيرة، مؤكداً استمراره في نهج الاستبداد والهروب إلى الأمام مهما كانت التكلفة الإنسانية والحقوقية.
وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.
وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.
