الجزائر تفنّد ادعاءات المغرب بشأن اللاجئين الصحراويين وتحمّله مسؤولية استمرار معاناتهم

الجزائر تفنّد ادعاءات المغرب بشأن اللاجئين الصحراويين وتحمّله مسؤولية استمرار معاناتهم

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «الجزائر تفنّد ادعاءات المغرب بشأن اللاجئين الصحراويين وتحمّله مسؤولية استمرار معاناتهم»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.

إدريس لطرش: المساعدات الإنسانية حق أصيل للاجئين، ولا يمكن أن تكون بديلاً عن حل سياسي يضمن للشعب الصحراوي حقه في تقرير المصير

جدّدت الجزائر، أمام لجنة أممية في جنيف، التأكيد على ضرورة معالجة الأسباب الجذرية لمعاناة اللاجئين الصحراويين، محذّرة من اختزال قضيتهم في بعدها الإنساني بمعزل عن سياقها السياسي والقانوني، ومشددة على أن ضمان حقوقهم يقتضي توفير الحماية والمساعدات الدولية، بالتوازي مع إيجاد حل عادل ودائم لقضية الصحراء الغربية.

وفي مداخلة أمام اللجنة، فنّد الممثل الدائم للجزائر لدى الأمم المتحدة بجنيف، السفير إدريس لطرش، التصريحات المغربية بشأن أوضاع اللاجئين الصحراويين، مؤكداً أن المجتمع الدولي على دراية بالحقائق المرتبطة بالقضية وبالأسباب التي أدت إلى نزوحهم. واعتبر أن تجدد الاهتمام بمعاناتهم يظل أمراً إيجابياً، شريطة ألا يحجب مسار العملية السياسية المكلفة بمعالجة جذور الأزمة.

وشدّد الدبلوماسي الجزائري على أن المساعدات الإنسانية والحماية الدولية ليستا عملاً خيرياً، بل حقان أساسيان للاجئين، ما دامت الظروف التي أجبرتهم على النزوح لم تُعالج. كما أعرب عن قلق الجزائر إزاء التراجع الحاد في التمويل الإنساني، لما يترتب عليه من أعباء إضافية على اللاجئين، الذين يواجهون أصلاً أوضاعاً معيشية صعبة.

ثلاث حقائق أساسية في الموقف الجزائري

وفي تحديده للأسس التي ينبغي أن تحكم التعامل الدولي مع ملف اللاجئين الصحراويين، أبرز لطرش ثلاث نقاط رئيسية. تتعلق الأولى بالخصوصية السياسية والقانونية لقضيتهم، باعتبارهم مهجّرين من إقليم الصحراء الغربية، المصنّف لدى الأمم المتحدة ضمن الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، مؤكداً أن حق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير المصير يظل في صميم معاناتهم.

أما النقطة الثانية، فتتصل بظروف مخيمات اللاجئين الصحراويين في تندوف، حيث أكد السفير الجزائري أنها مفتوحة أمام المجتمع الدولي وتتميّز بالشفافية، مشيراً إلى وجود أكثر من خمس كيانات تابعة للأمم المتحدة وأكثر من عشرين منظمة دولية غير حكومية، فضلاً عن الزيارات المنتظمة التي يقوم بها المانحون والمراقبون الدوليون ومختلف آليات الأمم المتحدة.

وتتمثل النقطة الثالثة في ضرورة احترام المبادئ الأساسية للعمل الإنساني، وفي مقدمتها عدم توظيف المساعدات لأغراض سياسية أو استخدامها وسيلة للضغط والمساومة. وحذّر لطرش من استغلال معاناة اللاجئين لتحقيق مكاسب سياسية ضيقة، مؤكداً أن الاعتبارات الإنسانية ينبغي أن تظل منفصلة عن التجاذبات السياسية.

ردّ على الطرح المغربي

وفي معرض رده على ممثل المغرب، أعرب السفير الجزائري عن استغرابه من تقديم الطرف الذي تحمّله الجزائر المسؤولية الأساسية عن استمرار الوضع دروساً بشأن الحلول الدائمة، معتبراً أن الانتقال من إنكار الحقائق إلى ادعاء امتلاك مرجعية أخلاقية يمثل، وفق تعبيره، «انتهازية في أسوأ صورها».

وفي المقابل، جدّدت الجزائر، بصفتها البلد المضيف للاجئين الصحراويين منذ أكثر من خمسة عقود، دعوتها المجتمع الدولي إلى الحفاظ على الدعم الإنساني المقدم لهم وتعزيزه، في ظل تزايد الضغوط على التمويل الدولي واتساع الاحتياجات الإنسانية.

وخلصت المداخلة الجزائرية إلى أن معالجة أوضاع اللاجئين الصحراويين تستدعي مقاربة متكاملة تجمع بين ضمان المساعدات والحماية الدولية والعمل على معالجة الأسباب الجذرية للنزوح. وشدّدت على أن الاستجابة الإنسانية، مهما بلغت أهميتها، لا يمكن أن تكون بديلاً عن تسوية سياسية عادلة ودائمة، تضع حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير في صلب الجهود الرامية إلى إنهاء النزاع.

وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.

وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.

مصري كاتب ومحرر في جريدة مانشيت، يقدّم تغطية إخبارية ومحتوى موثوقًا يلتزم بالدقة والوضوح ومراجعة المعلومات قبل النشر.