صندوق النقد : الاقتصاد العالمي يتماسك رغم صدمات الحرب والديون

صندوق النقد : الاقتصاد العالمي يتماسك رغم صدمات الحرب والديون

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «صندوق النقد : الاقتصاد العالمي يتماسك رغم صدمات الحرب والديون»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.

يرى صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد العالمي أظهر قدرة على الصمود أمام سلسلة من الصدمات الاقتصادية والجيوسياسية، وإن كان هذا التماسك يخفي تفاوتًا متزايدًا في أداء الاقتصادات، وسط اضطرابات إمدادات الطاقة وارتفاع أسعار السلع وتزايد المخاطر المالية.

الصندوق أوضح في وثيقة أجندة السياسات العالمية للمديرة العامة كريستالينا جورجيفا، الخاصة باجتماعات أكتوبر 2026 في بانكوك، أن الحرب في الشرق الأوسط وأوكرانيا تعطل سلاسل الإمداد وتزيد أسعار السلع الأساسية وحالة عدم اليقين.

يأتي هذا في وقت يدعم الاستثمار في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي النشاط الاقتصادي والتجارة.

صدمة الطاقة أقل حدّة

أشار صندوق النقد إلى أن أثر صدمة إمدادات الطاقة جاء أقل حدة مما كان متوقعًا في البداية، بفضل مرونة الاستجابة في جانب العرض، والسحب من المخزونات، وتراجع الطلب، وانخفاض الاعتماد على النفط مقارنة بالعقود الماضية، إلى جانب الدعم المالي المقدم للأسر والشركات.

لكنه حذّر من أن هذه العوامل لا تضمن استمرار الصمود، في ظل تآكل هوامش الأمان المالية والنقدية، واستمرار الحروب، واحتمال تفاقم اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الطاقة والغذاء.

كريستالينا جورجيفا،، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي :

كريستالينا جورجيفا،، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي : “الفرنسية”

__AFP_D33M6AG-1791880703

تفاوت متزايد بين الاقتصادات

لفت صندوق النقد إلى أن اختلاف التعرض لصدمات الطاقة، وتباين الاستجابات الحكومية، ومواقع الدول ضمن سلاسل القيمة التكنولوجية، عوامل تفسر التفاوت في الأداء الاقتصادي.

تستفيد الاقتصادات المصدرة للطاقة غير المتأثرة مباشرة بالصراع، والدول المشاركة في سلاسل القيمة التكنولوجية، والاقتصادات التي تمتلك احتياطيات إستراتيجية وهوامش مالية كافية، من قدرة أكبر على امتصاص الصدمات.

في المقابل، تواجه الاقتصادات المتأثرة مباشرة بالحرب، ومستوردو الطاقة، والدول محدودة الموارد المالية، ضغوطًا أكبر على النشاط الاقتصادي وآفاق النمو.

صندوق النقد الدولي حذر من أن هذا التفاوت قد يوسع فجوات النمو والدخل بين الدول وداخلها، خصوصًا في الاقتصادات منخفضة الدخل والدول الهشة.

  إن هذه الصورة العامة للنمو العالمي التي تبدو مستقرة نسبيًا تخفي تباينًا في النتائج بين البلدان، مما يعكس الاختلافات في مدى تأثر كل منها بصدمة الطاقة، والاستجابات السياساتية، ومواقعها في سلسلة القيمة التكنولوجية.كريستالينا جورجيفا،، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي 

الديون وارتفاع تكاليف الاقتراض يحدان من خيارات الحكومات

تأتي هذه التحديات في وقت يواصل فيه الدين العام العالمي الارتفاع، مقتربًا من 100% من الناتج المحلي الإجمالي، وفق الوثيقة.

صندوق النقد الدولي أشار إلى أن ارتفاع عوائد السندات السيادية في الاقتصادات المتقدمة يزيد الضغوط المالية، وينعكس على الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية من خلال ارتفاع تكاليف التمويل وخدمة الديون وتزايد القيود على الإنفاق التنموي.

فضلا عن ذلك، فإن ارتفاع أسعار السلع الأساسية يعقّد جهود خفض التضخم، ويحد من قدرة البنوك المركزية على دعم النشاط الاقتصادي دون الإضرار باستقرار الأسعار ومصداقية السياسات النقدية.

دعا صندوق النقد إلى اعتماد أطر مالية ونقدية موثوقة، وإعادة بناء الاحتياطيات المالية، مع توجيه الدعم إلى الأسر الأكثر تضررًا بصورة مؤقتة ومحددة، بما يحد من الأعباء المعيشية دون استنزاف الموارد الحكومية.

كريستالينا جورجيفا،، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي :

كريستالينا جورجيفا،، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي : “الفرنسية”

__AFP_D33M6AC-1791880706

الذكاء الاصطناعي .. محرك للنمو ومصدر للمخاطر

في مقابل الضغوط الجيوسياسية والمالية، يبرز الذكاء الاصطناعي بوصفه أحد العوامل الداعمة للاستثمار والتجارة والإنتاجية على المدى الطويل.

لكن صندوق النقد نبه إلى أن طفرة الاستثمار في هذه التقنية تحمل مخاطر، من بينها احتمال تصحيح تقييمات الأصول المرتبطة بها، وتراجع الاستثمار إذا لم تتحقق الأرباح والإنتاجية المتوقعة، فضلًا عن المخاطر المالية الناجمة عن الاستثمارات الممولة بالديون وتزايد التركز في بعض الأصول.

شدد الصندوق كذلك على أهمية الاستثمار في البنية التحتية الرقمية والطاقة المستدامة والمهارات، مع وضع ضوابط تحد من المخاطر المالية والأمن السيبراني واضطرابات سوق العمل، وضمان انعكاس مكاسب الإنتاجية على مستويات المعيشة على نطاق واسع.

كريستالينا جورجيفا،، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي :

كريستالينا جورجيفا،، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي : “الفرنسية”

__2026-10-13T074554Z_1288245526_RC262OAONPQ3_RTRMADP_3_IMF-WORLDBANK-1791877762

التعاون الدولي ضرورة لمواجهة الصدمات

أكد الصندوق أن التعامل مع بيئة اقتصادية أكثر تعقيدًا يتطلب تعزيز التعاون الدولي، رغم تصاعد التجزؤ الجيو-اقتصادي والتوترات التجارية.

كما دعا إلى تحسين بيئة الأعمال، وتعزيز المنافسة، وتوسيع الوصول إلى التمويل، وتطوير المهارات، والحفاظ على انفتاح التجارة والاستثمار، بما يدعم قدرة القطاع الخاص على الابتكار وخلق الوظائف.

الوثيقة خلصت إلى أن الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والمالي يتطلب سياسات مرنة تراعي ظروف كل دولة، إلى جانب إصلاحات هيكلية تعزز الإنتاجية وتعيد بناء الهوامش المالية، وتحد من آثار الصدمات المتكررة على النمو والازدهار.

وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.

وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.

مصري كاتب ومحرر في جريدة مانشيت، يقدّم تغطية إخبارية ومحتوى موثوقًا يلتزم بالدقة والوضوح ومراجعة المعلومات قبل النشر.