زيارة ملك إسبانيا لسبتة تثبّت إسبانيتها وتفضح صمت المخزن وشلل دبلوماسيته أمام مدريد

زيارة ملك إسبانيا لسبتة تثبّت إسبانيتها وتفضح صمت المخزن وشلل دبلوماسيته أمام مدريد

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «زيارة ملك إسبانيا لسبتة تثبّت إسبانيتها وتفضح صمت المخزن وشلل دبلوماسيته أمام مدريد»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.

تلقى نظام المخزن صفعة دبلوماسية وسياسية جديدة أربكت حساباته وكشفت هشاشة مواقفه الإقليمية، وذلك عقب الزيارة التاريخية التي بدأها العاهل الإسباني الملك فيليبي السادس، برفقة الملكة ليتيسيا، إلى مدينة سبتة، وهي الأولى له منذ توليه العرش عام 2014، على أن تشمل أيضاً مدينة مليلية.

وقد أطلق العاهل الإسباني تصريحات قاطعة خلال خطابه بالمدينة، أكد فيها بوضوح أن سبتة وجارتها مليلية تشكلان “جزءاً لا يتجزأ من إسبانيا”، مشدداً على أن سيادة مدريد على هذين الجيبين “غير قابلة للنقاش”.

وتأتي هذه الخطوة بعد شهرين ونصف الشهر من أزمة الهجرة الحادة التي شهدتها سبتة إثر تدفق أكثر من 70 ألف مهاجر عبر معبر التراخال، وهو ما اعتبرته الأوساط الإسبانية اختباراً صعباً للعلاقات الثنائية وضغطاً تعمّده المغرب عبر استغلال الملف الإنساني، ليأتي الرد الإسباني حازماً بتأكيد الحضور السيادي للدولة بدعم من الاتحاد الأوروبي، وفي إطار التمسك بمسؤولية الحفاظ على علاقات حسن الجوار.

وتكتسي هذه الزيارة أبعاداً رمزية وسياسية فارقة باعتبارها الأولى لعاهل إسباني للمدينتين منذ زيارة الملك السابق خوان كارلوس الأول عام 2007، والتي تسببت حينها في أزمة دبلوماسية حادة بين البلدين؛ حيث سارع القصر الملكي المغربي وقتها إلى وصف الزيارة بأنها “خطوة غير بناءة” وسحب سفيره من مدريد فوراً.

غير أن المشهد الحاضر أظهر حالة من الذعر والصمت المريب داخل القصر الملكي بالرباط، حيث أبرزت تقارير صحيفة “إلباييس” الإسبانية حذراً مغربياً رسمياً غابت معه أي بيانات احتجاج علنية أو إجراءات دبلوماسية كالتي اتُخذت في الماضي، باستثناء غياب كبار المسؤولين المغاربة عن حفل استقبال السفارة الإسبانية بالرباط بمناسبة العيد الوطني الإسباني، وهو ما يعكس عجز المخزن عن مواجهة مدريد عندما تتعلق المسألة بفرض أمر واقع سيادي، برغم استقوائه بتحالفاته الإقليمية والدولية الأخيرة مع واشنطن والكيان الصهيوني.

وقد أفردت وسائل الإعلام الإسبانية مساحات واسعة لتغطية هذا الحدث الاستثنائي، حيث اعتبرت “إلباييس” في افتتاحيتها أن الزيارة خطوة “مناسبة وضرورية” لتأكيد حضور الدولة الإسبانية عقب انتهاك الحدود في أزمة يوليو التي حمّلت الرباط مسؤوليتها المباشرة سواء بالفعل أو الامتناع.

ومن جانبها، سلطت صحيفة “لافانغوارديا” الضوء على الأجواء الأمنية والاجتماعية وشحن الشارع الإسباني بتوزيع أكثر من 20 ألف علم إسباني لاستقبال الملك والملكة، وسط استمرار تبعات ملف الهجرة، بينما ركزت وكالة الأنباء الإسبانية “إيفي” على الطابع التاريخي للزيارة ومبيت الملكين في سبتة كسابقة في العهد الديمقراطي الإسباني.

وتزامن هذا التطور مع ما كشفته التحقيقات الصحفية بشأن توترات بحرية جرت خلال أزمة يوليو، حين اختلقت سفن حربية مغربية مناوشات واختراقات كادت تؤدي إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع البحرية الإسبانية.

وعلى صعيد ردود الفعل المحلية داخل سبتة، وصف حاكم المدينة خوان فيفاس الزيارة بـ “الحدث التاريخي الهام لسبتة ولإسبانيا بأسرها”، مؤكداً أنها تحمل دلالة بالغة في تأكيد “الهوية الإسبانية الأصيلة” للمدينة وتقديم الدعم والتشجيع لسكانها للتمسك بالصمود.

وأوضح فيفاس أن الترتيب للزيارة جرى بالتنسيق الوثيق مع أعلى سلطات الدولة الإسبانية، مشيراً إلى أن الملك فيليبي السادس كان متابعاً للأوضاع في سبتة منذ اندلاع أزمة الحدود وتواصل معه هاتفياً للتأكيد على مساندته المباشرة لمواطني المدينة.

وتثبت هذه التطورات في مجملها أن سياسات المناورة والابتزاز التي يراهن عليها نظام المخزن لم تجلب له سوى مزيد من عزلة الموقف وترسيخ الأمر الواقع الإسباني، لتتكشف هشاشة الخطاب المخزني الموجه للاستهلاك الداخلي أمام صلابة القرارات السيادية للدول المجاورة.

وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.

وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.

مصري كاتب ومحرر في جريدة مانشيت، يقدّم تغطية إخبارية ومحتوى موثوقًا يلتزم بالدقة والوضوح ومراجعة المعلومات قبل النشر.