استقبال الرباط لنجل حفتر: المخزن يعمق الانقسام الليبي ويستعرض أدواراً مشبوهة 

استقبال الرباط لنجل حفتر: المخزن يعمق الانقسام الليبي ويستعرض أدواراً مشبوهة 

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «استقبال الرباط لنجل حفتر: المخزن يعمق الانقسام الليبي ويستعرض أدواراً مشبوهة »، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.

تتواصل المناورات الجيوسياسية التي يجريها نظام المخزن في المنطقة المغاربية، مشكلة دليلاً جديداً على ازدواجية الخطاب المغربي والتوظيف السياسي للملفات الإقليمية الشائكة. ففي خطوة تصعيدية تعكس رغبة الرباط في إرباك جهود التسوية الشاملة في ليبيا، التقى المفتش العام للقوات المسلحة الملكية، الفريق أول محمد بريظ، مع رئيس أركان القوات التابعة لشرق ليبيا، خالد حفتر، بمقر القيادة العامة للقوات المسلحة في العاصمة المغربية.

وجاء هذا اللقاء، وفق ما أكده بيان رسمي صادر عن الجيش المغربي، بتعليمات مباشرة من الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة، وذلك في إطار زيارة رسمية يجريها نجل خليفة حفتر على رأس وفد عسكري رفيع المستوى بين الحادي عشر والخامس عشر من أكتوبر 2026، مما يطرح علامات استفهام كبرى حول أهداف هذا التقارب العسكري وتوقيته.

إن استقبال قيادة عسكرية تمثل طرفاً صريحاً في الصراع المسلح وانقسام المؤسسة العسكرية الليبية يكشف الحقيقة العارية للدور المغربي، الذي طالما روّج لنفسه كراعٍ “حيادي” للحوار السياسي. فالرباط، التي استضافت في سنوات سابقة جولات متعددة من التفاوض بين الفرقاء الليبيين أسفرت عن اتفاقيات حول المناصب السيادية وصياغة القوانين الانتخابية بين المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب، يسقط عنها اليوم قناع الوساطة المتوازنة لتغرس أقدامها في لعبة المحاور العسكرية الضيقة.

ويأتي هذا التحرك في وقت تتواصل فيه المساعي الدولية والبرامج الأممية للجنة العسكرية المشتركة “5+5” لتوحيد المؤسسة العسكرية المنقسمة بين قوات طرابلس في الغرب وقوات بنغازي في الشرق، مما يجعل الخطوة المغربية بمثابة ضربة لجهود البعثة الأممية وتكريس لواقع التشرذم الذي تعانيه البلاد منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي سنة 2011.

ويأتي هذا الاستقبال المباشر لوفد القيادة الشرقية الليبية ليؤكد استراتيجية المخزن القائمة على أداء أدوار وظيفية مشبوهة، تهدف بالأساس إلى التشويش على المبادرات الإقليمية المخلصة التي تقودها الجزائر والقوى الداعية للاستقرار دون التكسب من المأساة الليبية.

ففي الوقت الذي تتصارع فيه سلطتان في ليبيا —حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة المعترف بها دولياً في طرابلس، والحكومة المكلفة من مجلس النواب برئاسة أسامة حماد في بنغازي— يسعى القصر الملكي لخلط الأوراق واستغلال الثغرات الأمنية في العمق المغاربي لتحقيق مكاسب سياسية آنية، متجاهلاً أمن واستقرار الشعب الليبي وتطلعاته نحو إنهاء المراحل الانتقالية والوصول إلى انتخابات حرة ونزيهة.

إن هذا السلوك الدبلوماسي والعسكري للنظام المغربي يُبرهن مرة أخرى على أن الرباط أضحت مصدراً للقلق والاضطراب في المنطقة المغاربية، حيث ينتهج المخزن سياسة البراغماتية المكشوفة عبر فتح أبوابه للقوى العسكرية الموازية للعب دور المربك للحلول السلمية. ويتجلى للعيان أن التحركات الأخيرة لا تستهدف دعم التوافق الليبي بقدر ما تستهدف بناء تحالفات تخدم الأجندة التوسعية للرباط والتغطية على أزماتها الداخلية، ولو كان ذلك على حساب دماء الليبيين ووحدة أرضهم واستقرار المنطقة برمتها.

وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.

وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.

مصري كاتب ومحرر في جريدة مانشيت، يقدّم تغطية إخبارية ومحتوى موثوقًا يلتزم بالدقة والوضوح ومراجعة المعلومات قبل النشر.