سفيرة المغرب تفتح ملفات الابتزاز المخزني و”بيغاسوس” مع زعيم الحزب الشعبي الإسباني المعارض

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «سفيرة المغرب تفتح ملفات الابتزاز المخزني و”بيغاسوس” مع زعيم الحزب الشعبي الإسباني المعارض»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.
يكشف التوتر السياسي المتصاعد بين مدريد والرباط عن الطبيعة الحقيقية للدبلوماسية التي ينتهجها نظام المخزن، القائمة على التوظيف السياسي للملفات الحساسة كالهجرة والحدود، وصولاً إلى استعمال وسائل الجاسوسية والابتزاز لإخضاع القرار السياسي الإسباني.
وفي هذا السياق، جاء اللقاء الخاطف لكن ذو الدلالة السياسية البالغة، والذي شهدته أروقة القصر الملكي الإسباني بين زعيم الحزب الشعبي المعارض، ألبرتو نونييز فيخو، وسفيرة النظام المغربي بمدريد، كريمة بنيعيش، ليسلط الضوء مجدداً على حالة الاختناق الشديد التي تمر بها العلاقات الثنائية في ظل أزمة الحدود المستمرة في سبتة.
ورغم المساعي الدبلوماسية المغربية لإحاطة الاتصال ببروتوكول شكلي، إلا أن كواليس هذا اللقاء كشفت عن موقف حازم من جانب رئيس الحزب الشعبي، الذي حرص على إبلاغ الدبلوماسية المغربية موقفه الرافض للممارسات المغربية وانتقاداته الصريحة لسلوك الرباط، رافضاً تقديم أي اعتذار أو تنازل، ومؤكداً أن “إسبانيا لا يمكن أن تخضع للشيكات المفتوحة أو الابتزاز من الدول المجاورة”.
ويأتي هذا الاحتكاك الدبلوماسي المباشر ليضع المخزن أمام حقيقة صادمة، مفادها أن السياسات القائمة على الضغط وفتح حدود الهجرة غير النظامية لاستغلالها كأداة للابتزاز الجيوسياسي، لم تعد تُقابل بمرونة حتى داخل الأوساط السياسية الإسبانية المتوقعة لوصولها إلى سدة الحكم مستقبلاً.
ولم تتوانَ المعارضة الإسبانية، على لسان فيخو تحت قبة البرلمان الإسباني، عن تصويب سهام نقدها الناري نحو رئيس الحكومة بيدرو سانشيز، حيث طالبت بكشف الممارسات التي تُعزى إلى الأجهزة الأمنية والاستخباراتية للمخزن، متسائلة بصراحة: “ما الذي يعرفه المغرب عنك؟”.
وتأتي هذه التساؤلات المشروعة خلف خلفية فضيحة الجاسوسية المدوية عبر برنامج “بيغاسوس”، والتي كشفت عن اختراق أجهزة المخزن لهواتف كبار المسؤولين الإسبان، وهو ما تراه المعارضة الإسبانية تفسيراً لوقوع الحكومة الحالية تحت طائلة الضغط والابتزاز للقفز على المسؤولية المغربية المباشرة في أحداث الاقتحامات الحدودية المتكررة والتغاضي عن خروقات الرباط لالتزاماتها الأمنية والدبلوماسية.
وفي المقابل، جاء رد الفعل المغربي ليعكس حالة الارتباك وعدم القدرة على تقديم إجابات موضوعية تفند هذه الاتهامات المتزايدة. فبدلاً من تقديم إيضاحات حول الدور الأمني الحقيقي للمملكة في حماية الحدود ومنع التدفقات الجماعية المنتظمة، خرج وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة بحديث من نيويورك يستهدف الفاعلين السياسيين الإسبان، مدعياً “عدم معرفتهم بمغرب اليوم” ومتسائلاً عن قراءتهم لمفاهيم الهجرة.
غير أن هذا الأسلوب الدبلوماسي الحاد والهجوم السطحي لم يستطع التغطية على الحقيقة الميدانية التي أثبتت تواطؤ أجهزة المخزن أو صمتها التكتيكي إزاء أحداث الاقتحامات الكبرى، وهي ملفات باتت تشكل إرثاً من المآزق يواجه العلاقات المستقبلية ويؤكد أن سياسة الابتزاز والتنصل من المسؤوليات لا يمكن أن تصنع شراكة إقليمية متوازنة قائمة على الاحترام المتبادل وقواعد القانون الدولي.
وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.
وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.
