دبلوماسية المال والتزلف لترامب: كيف يشتري المخزن مواقف اليمين اللاتيني بشأن القضية الصحراوية

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «دبلوماسية المال والتزلف لترامب: كيف يشتري المخزن مواقف اليمين اللاتيني بشأن القضية الصحراوية»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.
تكشف التطورات المتسارعة والتراجعات المتلاحقة في مواقف عدد من دول أمريكا اللاتينية تجاه قضية الصحراء الغربية عن هندسة استراتيجية يعتمدها نظام المخزن، تقوم في جوهرها على المقايضة النفعية وشراء الولاءات السياسية في أوساط التيارات اليمينية المحافظة والشعبوية.
فمنذ صدور الإعلان الأمريكي في ديسمبر 2020، والذي ربط فيه الرئيس السابق دونالد ترامب اعتراف واشنطن بالسيادة المزعومة للمغرب مقابل تطبيع الرباط الكامل مع الكيان الصهيوني، واصلت الدبلوماسية المغربية استغلال هذا المسار للضغط على الحكومات اللاتينية حديثة العهد بالسلطة لدفعها نحو اتخاذ قرارات متسرعة تنتهك قرارات الشرعية الدولية والقرارات الأممية ذات الصلة بتصفية الاستعمار.
ولم تكن موجة التراجعات الأخيرة التي شهدتها دول مثل كولومبيا، بيرو، تشيلي، بنما، غواتيمالا، الدومينيكان، السلفادور، هوندوراس، باراغواي، بوليفيا، وإكوادور، سوى نتاج عملية مقايضة صريحة تُعرض فيها صفقات اقتصادية وتجارية مقابل صكوك اعتراف سياسي.
إذ يسعى المخزن إلى إغراء هذه الدول بمشاريع للتبادل الحر وتسهيلات لوجستية نحو الأسواق الإفريقية عبر الموانئ الصحراوية المحتلة كـ “الداخلة” و”العيون”، كما أعلنت الخارجية البيروفية مؤخراً عن رغبتها في فتح قنصلية بالداخلة لتكون منصة لنفاذ منتجاتها.
ولا تتوقف هذه الأدوات عند حدود العروض الرسمية، بل تتجاوزها إلى نشاط مكثف للوبيات المرتبطة بالبلاط الملكي، والتي تشرف على تنظيم وتمويل رحلات استجمام واستكشاف لسياسيين وبرلمانيين لاتينيين لإقناعهم بتبني أطروحة “الحكم الذاتي” المزعوم وتهميش المرجعيات التاريخية للجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية.
وتوضح التحليلات الصادرة عن معاهد ودراسات دولية، من بينها التقييمات الواردة عن “المركز الدولي للدراسات السياسية والاجتماعية في بنما” (CIEPS)، أن تغييب ملف الصحراء الغربية عن النقاش العام والرأي العام في أمريكا اللاتينية جعل من السهل على الحكومات اليمينية اتخاذ قرارات متناسقة مع التوجهات الأمريكية الصريحة دون مواجهة اعتراضات شعبية داخلية كبرى.
ويظهر جلياً أن المخزن يستغل هذا الفراغ السياسي والمعرفي للتسلل عبر بوابات الصفقات التجارية، كعرض اتفاقيات التبادل الحر كما حدث مع تشيلي وكولومبيا، والتودد للأنظمة التابعة لاتجاهات واشنطن بهدف الحصول على مواقف مجانية ومرحلية على حساب القانون الدولي والمبادئ التاريخية للمنطقة.
غير أن هذه الاختراقات الدبلوماسية المعتمدة على ضخ الأموال والتزلف للمحيط السياسي لترامب تصطدم بواقع قانوني وسياسي ثابت لا يمكن تجاوزه؛ إذ تؤكد الأمم المتحدة ومختلف الهيئات الحقوقية والدولية أن الصحراء الغربية تظل أرضاً غير مستقلة خاضعة لمسار تصفية الاستعمار وفقاً للقرار الأممي 1514.
كما أن استمرار التمسك بالمواقف المبدئية من قبل عواصم وازنة في المنطقة كـ “مكسيكو”، “كاراكاس”، “مونتيفيديو”، و”هافانا” يثبت أن محاولات القصر الفرار إلى الأمام وعقد صفقات آنية مع حكومات يمين محلي لن تسقط حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، بل تعري مجدداً طبيعة نظام قائم على الابتزاز واستغلال الهشاشة السياسية لتحقيق انتصارات إعلامية زائفة على حساب القانون الدولي.
وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.
وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.
