قمع المخزن لحراك طنجة: الهراوات الأمنية تكسر الحريات لفتح الطريق أمام أجندات التطبيع مع الكيان الصهيوني

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «قمع المخزن لحراك طنجة: الهراوات الأمنية تكسر الحريات لفتح الطريق أمام أجندات التطبيع مع الكيان الصهيوني»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.
كشفت التدخلات البوليسية العنيفة التي شهدتها مدينة طنجة، مساء الأحد 11 أكتوبر 2026، الوجه الاستبدادي البشع لنظام المخزن، عقب إقدامه على قمع وقفة احتجاجية سلمية دعت إليها “الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع” بساحة فارو التاريخية (“سور المعكازين”)؛ ليتكشّف مجدداً اتساع الفجوة العميقة بين السلطة الحاكمة الموالية للكيان الصهيوني والإرادة الشعبية المغربية المتمسكة بنصرة القضايا العادلة للأمة.
ولم يتورع الجهاز الأمني للنظام عن ممارسة البطش والتنكيل ضد متظاهرين أعزلين خرجوا إحياءً للذكرى الثالثة لعملية “طوفان الأقصى” واستنكاراً لحرب الإبادة المسعورة على غزة؛ حيث أسفر التدخل التدخل العنيف عن إصابة ستة محتجين بجروح متفاوتة الخطورة نُقلوا على إثرها للمستشفى، كما اقتيد أكثر من 60 متظاهراً —بينهم قاصرون— إلى دوائر أمنية مختلفة وسط شهادات ميدانية توثق التعنيف والضرب داخل السيارات الأمنية قبل الإفراج عنهم تحت وطأة التنديد الحقوقي.
وتختزل هذه الهجمة الأمنية الشرسة حالة الهستيريا التي تصيب أجهزة المخزن كلما ارتفعت الحناجر في الشارع المغربي بشعارات “فلسطين أمانة والتطبيع خيانة”، بالنظر إلى كون طنجة تحولت خلال السنوات الثلاث الماضية إلى قلعة رمزية للصمود الشعبي ومناهضة التغلغل الصهيوني.
ولم تنفك الأجهزة الأمنية بالمدينة عن إصدار قرارات المنع القسرية المتتالية، والتي بلغت 17 وقفة تضامنية في طنجة وتطوان وحدها خلال أسابيع قليلة، بما فيها منع فعاليات “المبادرة المغربية للدعم والنصرة” بـ “سوق د برا” وبساحة “سور المعكازين”. إن هذا الحظر المتكرر والاستعانة بالمقتضيات الأمنية القمعية يثبتان أن السلطة في الرباط باتت تعتبر التضامن مع الشعب الفلسطيني والمطالبة بقطع العلاقات مع تل أبيب تهديداً مباشراً لخياراتها التطبيعية وشراكاتها الأمنية والمخابراتية المبرمة خلف الكواليس.
وتزداد فداحة هذه الممارسات البوليسية حِدة وفضيحة بالنظر إلى السياق الدولي والتحركات الجماهيرية العارمة التي اجتاحت المدن والعواصم الكبرى عبر القارات الخمس، حيث خرج ملايين المتظاهرين في لندن، باريس، روما، برلين، بروكسيل، دبلن، مونتريال، ومدن أستراليا في أكثر من 60 بلداً للمطالبة بوقف العدوان وفرض حظر السلاح على الاحتلال.
وفي الوقت الذي كفلت فيه الممارسات الديمقراطية في أغلب البلدان الغربية حماية مسيرات التضامن وتأمينها، اختار نظام المخزن الانحياز الكامل لمعسكر الاحتلال وتكميم أفواه المواطنين المغاربة بالهراوات والاعتقالات القسرية، ليقدم الدليل القاطع على أنه يلعب دور “الحارس الأمين” للمصالح الصهيونية في المنطقة، ويضحي بحقوق الإنسان وحرية التظاهر السلمي المعترف بها دولياً قرباناً للتنسيق السياسي والأمني مع تل أبيب.
إن الإصرار الشعبي على إنجاح فعاليات الأسبوع التضامني واستجابة الجماهير في 24 مدينة مغربية برسم نداء الجبهة الوطنية يؤكدان إفلاس الطرح المخزني وفشل كل أدوات الترهيب البوليسي في كيّ وعي الشعب المغربي أو إجباره على القبول بالتطبيع المرفوض.
كما أنّ لجوء الأجهزة الأمنية إلى العنف الجسدي وتكميم الأقلام والوقفات السلمية لن يزيد الشارع إلا إصراراً على مواجهة الاستبداد والتمسك بإنهاء اتفاقيات الخزي والعار؛ ليظل القمع المخزني في طنجة وغيرها وصمة عار تلاحق النظام، ومؤشراً جديداً يعكس الخوف الدفين للنظام الحاكم من انفجار غضب شعبي عارم يسقط أوهام التحالف مع الاحتلال ويستعيد كرامة وسيادة المملكة المغتصبة.
وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.
وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.
