“شوكتنا الاقتصادية” | صحيفة الاقتصادية

“شوكتنا الاقتصادية” | صحيفة الاقتصادية

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «”شوكتنا الاقتصادية” | صحيفة الاقتصادية»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.

يقول وزير الطاقة وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان ‏خلال الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي المنعقد هذه الأيام في الرياض “نحن نقدّر التزاماتنا، ونحرص على الوفاء بها مهما كانت الظروف.. ولا يمكن لأحد أن يكسر شوكتنا”. وهو بالتأكيد يقصد هنا قوة السعودية في مجال إدارة أسواق الطاقة.

ولكي تتضح الصورة أكبر أود القول إن السعودية تعيش اليوم واحدة من أهم مراحلها الاقتصادية والسياسية في العقود الأخيرة، وسط ما تشهده المنطقة خلال السنوات والأشهر الماضية من تحولات وتحديات عسكرية واقتصادية متسارعة وكبرى في المنطقة والعالم أيضا.

ولكن المتتبع للتاريخ السعودي بدقة يجد أن هذا حال المنطقة منذ 96 عاما بل وقبل ذلك بكثير.. وهو أيضا حال السعودية وقادتها في التعامل مع المحيط ومع هذه التحديات الكبرى بحكمة ونجاح، حيث في النهاية لم تطأ قدم أي عدو أجنبي أراضي البلاد خلال كل تلك الفترة أو تستحل كيلو مترا واحدا منها، وواصلت البلاد النمو الاقتصادي والتقدم.

نعم، فقد شهدت منطقة الشرق الأوسط والعالم منذ تأسيس المملكة العربية السعودية عام 1932 وحتى اليوم حروبًا كبرى متتالية، عاشتها المملكة تحت حكم 7 ملوك، من الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود حتى الملك سلمان بن عبدالعزيز. وفي كل مرحلة، واجهت السعودية تحديًا مختلفًا، لكنها بقيت صامدة، وفرضت نفسها لاعبًا محوريًا في كل تحول.

عبر تسعة عقود، عاشت السعودية تحت حكم سبعة ملوك وهي تشهد كل حروب المنطقة تقريبًا: حروب عالمية، وحروب عربية إسرائيلية، وحروب أهلية، وحروب خليجية، وحروب على الإرهاب. وفي كل مرة، اختارت الحكمة أولًا حماية لمصالح الوطن وثانيا المصالح العالمية كدولة عضو مؤسس للأمم المتحدة، وعندما تخرج الأمور عن السيطرة تلجأ للقوة وقد نجحت كل تجاربها، وبقيت الرياض ركيزة استقرار في منطقة لم تعرف الهدوء منذ قرن.

ولكني سأركز في هذا المقال على الحرب الاقتصادية التي تخوضها السعودية ضد معطلي إمدادات الطاقة ومسارات التجارة العالمية، إذ قد تكون المرة الأولى التي تخوض فيها السعودية نوعين مختلفين من الحروب في وقت واحد: حربًا عسكرية وسياسية للدفاع عن حدودها وعن مصالح شعبها ولتثبيت موقعها كلاعب رئيسي في ملفات المنطقة والعالم بالتعاون مع الحلفاء الاستراتيجيين وحلفاء مكة، وحربًا اقتصادية كبرى تكاد تكون لوحدها لصالح اقتصاد العالم، انطلقت منذ شهور مع تعطيل الممرات التجارية العالمية، من مضيق هرمز إلى باب المندب، ما أربك سلاسل الإمداد وحركة الصادرات وأسواق الطاقة.

أدت الاضطرابات الجارية اليوم في المنطقة إلى تعطيل نحو نصف كميات النفط الخام والمنتجات المكررة التي كانت تعبر مضيق هرمز، وهو ما يعادل نحو ثلاثة مليارات برميل من إمدادات النفط العالمية منذ بدء النزاع، ورفعت أسعار خام برنت إلى حدود 100 دولار للبرميل، وقد كانت ستصل إلى 200 دولار لولا خط أنابيب «شرق-غرب»، كما حذّر أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو، قبل يومين خلال منتدى «إنرجي إنتليجنس» في لندن. وقال الناصر “إن إعادة بناء المخزونات العالمية بالتزامن مع تلبية الطلب قد تستغرق ما يصل إلى عامين”.

ولعل أهم ما كشفته الأزمة أن السعودية لم تكن بلا بدائل، بل كانت تملك خطة بديلة منذ عقود. فقد ساهمت بمد العالم بأكثر من ستة ملايين برميل يوميًا، وهو ما خفف من تحديات الأسواق رغم الضغوط. ورغم أن سعر 200 دولار كان سيحقق عوائد كبرى للمملكة، إلا أن السعودية اختارت من منطلق مصلحتها الوطنية أولًا ثم العالمية، بوصفها عضوًا مؤسسًا في هيئة الأمم المتحدة وعضوا مؤسسا لمنظمة “أوبك” و”أوبك+” ولاعبًا قويًا في الشرق الأوسط، وقبلة لأكثر من ملياري مسلم حول العالم، اختارت سياسة الحكمة وإدارة المصالح مع الحلفاء ومع جميع الأقطاب في المنطقة والعالم، بما فيها الصين وروسيا، لتجنيب المنطقة أي تهديدات.

على مدى عقود، ظلت المملكة العربية السعودية الركيزة الأساسية لاستقرار أسواق الطاقة العالمية؛ بوصفها أكبر مصدر للنفط الخام، وصاحبة ثاني أكبر احتياطيات مؤكدة، واللاعب الأبرز في قيادة تحالف «أوبك+»، بما يمنحها قدرة فريدة على موازنة العرض والطلب وحماية الاقتصاد العالمي من الصدمات.

وفي هذه الأيام، ومع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتأثر ممرات حيوية مثل مضيق هرمز وباب المندب بهجمات وتعطيلات، تبرز أهمية الدور السعودي أكثر من أي وقت مضى؛ إذ تواصل المملكة ضمان موثوقية الإمدادات عبر مسارات بديلة مثل خط أنابيب الشرق-غرب، وتؤكد جاهزيتها لرفع الإنتاج نحو طاقتها المستدامة البالغة 12 مليون برميل يوميًا خلال أيام، وتتصدر الجهود الدولية لاستقرار الأسواق وسط انكماش المخزونات العالمية.

فهذا الدور التاريخي والمعاصر “شوكتنا الاقتصادية” يجعل السعودية ليست مجرد منتج رئيسي، بل ضامنًا أساسيًا لأمن الطاقة العالمي واستقرار الاقتصاد الدولي في أحلك الظروف الإقليمية.

أخيرا أقول… اليوم يخوض اليمنيون ملحمة استعادة كامل أراضيهم وفرض سيطرتهم على بلادهم، وهي في تصوري أفضل فرصة ممكنة للوطنيين اليمنيين والشرعية اليمنية، إذ يحاربون الحوثيين وهم في أسوأ ظرف تاريخي لهم سياسيا وعسكريا، إذ هم اليوم مقطوعون نهائيًا عن الرأس المدبر والممول وعن إمداداتهم الرئيسية من إيران، بعدما جرى في إيران من ضربات كبرى ممتدة الآن لنحو 8 أشهر وحصار بحري وجوي فرضته القوات الأمريكية على إيران منذ عدة أسابيع، وموت مئات إن لم يكن آلاف من القادة السياسيين وقادة الحرس الثوري والقيادات الإيرانية العسكرية التي كانت تمد الميليشيات الإرهابية الحوثية بالخبرات العسكرية والأسلحة طوال السنوات العشر الماضية، وبعد موجة طويلة من الضربات العسكرية الأمريكية، فهم اليوم في أضعف موقف لهم، ولعل استهدافهم المعتمرين في الرياض والمشاعر المقدسة خلال الأيام الماضية بكل هذه الوقاحة ما هو إلا دليل على ذلك، وهذا ما يفتح الطريق أمام اليمنيين لاستعادة كامل أراضيهم وفرض السيادة على كامل الأراضي اليمنية بصنعاء العاصمة وتخليص العالم من هذه الجماعة المارقة التي أضرت بالاقتصاد العالمي وأمنه واستقراراه.

وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.

وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.

مصري كاتب ومحرر في جريدة مانشيت، يقدّم تغطية إخبارية ومحتوى موثوقًا يلتزم بالدقة والوضوح ومراجعة المعلومات قبل النشر.