صفعة أخلاقية تعري المخزن: ملك إسبانيا يترحم على ضحايا “العبور الكبير” بينما يتجاهل القصر الغرقى المغاربة

صفعة أخلاقية تعري المخزن: ملك إسبانيا يترحم على ضحايا “العبور الكبير” بينما يتجاهل القصر الغرقى المغاربة

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «صفعة أخلاقية تعري المخزن: ملك إسبانيا يترحم على ضحايا “العبور الكبير” بينما يتجاهل القصر الغرقى المغاربة»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.

سجل التاريخ السياسي والحقوقي في المنطقة حادثة رمزية وأخلاقية فارقة تكشف عمق الجفاء والتنصل المؤسساتي الذي يتعامل به نظام المخزن مع أبناء الشعب المغربي المقهور؛ ففي الوقت الذي يستعد فيه العاهل الإسباني فيليبي السادس لزيارة المقبرة الإسلامية التاريخية “سيدي مبارك” بمدينة سبتة المحتلة يوم الثلاثاء، لترؤس مراسم دينية مشتركة والتأبين والترحم على أرواح المهاجرين الذين قضوا نحبهم غرقاً في نهاية شهر يوليو الماضي خلال موجة العبور الجماعي الكبير، يواصل القصر الملكي بالرباط والأجهزة الحكومية المرافقة له فرض سياسة الصمت المطبق، دون صدور كلمة تعزية واحدة أو تقديم أي إشارة ترحم رسمية تجاه عشرات المواطنين المغاربة الذين قضوا في هذه الفاجعة الإنسانية المؤلمة.

وتكشف المعطيات الميدانية المأساوية أن الشواطئ والمياه الحدودية لمدينة سبتة المحتلة وشواطئ تطوان شهدت وفاة وغرق ما لا يقل عن 88 شخصاً في المياه التابعة لسبتة و63 آخرين في المياه المحاذية لتطوان، غالبيتهم العظمى من الشباب والقاصرين المغاربة الذين دفعتهم الظروف الاجتماعية الخانقة وانسداد آفاق العيش الكريم إلى امتطاء أمواج الموت.

وتضع هذه الأرقام الصادمة السلطات المغربية أمام مسؤولية مباشرة؛ إذ إن الملك محمد السادس والنظام الحاكم لم يكتفيا فقط بالغياب الميداني وتجاهل عائلات الضحايا المكلومة التي لم تستلم حتى جثامين أبنائها للدفن في مسقط رأسهم، بل يعكس هذا السلوك عقيدة حكم تزدري حياة المواطن المغربي وتعتبر رعاياها مجرد بيادق في مناورات أمنية وورقة ابتزاز جيوسياسية تُستخدم لضغط الحدود بدلاً من توفير بيئة عيش آمنة تصون الكرامة والأنفس.

وتتضاعف قساوة هذه المفارقة الأخلاقية حين يضطر ملك دولة أجنبية ومسيحي الديانة إلى الوقوف إنسانياً ورسمياً أمام قبور نحو 140 ضحية مسلم غالبهم مغاربة ليعيد لهم جزءاً من التكريم الإنساني المفقود، في حين يمتنع العاهل المغربي، الذي يسبغ على نفسه ألقاباً دينيةً، عن مجرد ذكْر القتلى أو الترحم عليهم في خطاباته الرسمية والبرلمانية.

إن هذا التباين الصارخ يسقط الشعارات التجميلية التي يروج لها المخزن حول “رعاية المواطنين” و”الدولة الاجتماعية”، ليؤكد للشارع المغربي وللأيادي الحقوقية الإقليمية أن السلطة الملكية في الرباط تنفصل كلياً عن آلام الشعب وتطلعاته، وتتغذى على معاناته اليومية دون أدنى شعور بالمسؤولية الأخلاقية أو الوطنية.

إن هذه الفضيحة المدوية تتجاوز البعد الإنساني لتتحول إلى وثيقة إدانة سياسية شاملة لنظام المخزن، الذي أدى فشله التنموي وسياسته الأمنية البوليسية إلى تهجير شبابه في رحلات موت جماعية، ثم تملص من واجب التأبين والمساءلة القضائية حول المسببات المباشرة لهذه المأساة.

إن مشهد الترحم في مقبرة “سيدي مبارك” سيبقى وصمة عار تلاحق المؤسسة الملكية والحكومة المغربية، وتثبت لأحرار المنطقة والشعب المغربي المقهور أن النظام الذي يستغل آلام أبنائه لابتزاز الجيران عاجز عن منحهم أدنى حقوق المواطنة والكرامة، لتظل الرحمة الحقيقية والعدالة الغائبة مطلبين شعبين يلاحقان القصر ودائريته المغلقة.

وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.

وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.

مصري كاتب ومحرر في جريدة مانشيت، يقدّم تغطية إخبارية ومحتوى موثوقًا يلتزم بالدقة والوضوح ومراجعة المعلومات قبل النشر.