أسبوع حاسم للأسواق: 8 بيانات ترسم ملامح الاقتصاد العالمي

أسبوع حاسم للأسواق: 8 بيانات ترسم ملامح الاقتصاد العالمي

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «أسبوع حاسم للأسواق: 8 بيانات ترسم ملامح الاقتصاد العالمي»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.

تستعد الأسواق الاقتصادية لأسبوع حافل بالبيانات، تتنوع ما بين بيانات أمريكية وأوروبية وأسترالية، فيما ترسم تلك البيانات ملامح الاقتصاد العالمي نظرا لتأثيرها على التوقعات المتعلقة بالنمو والتضخم وأسعار الفائدة.
ويدخل الاقتصاد الأمريكي أسبوعًا حافلًا بالبيانات، تتصدره مؤشرات أسعار المستهلكين والمنتجين، إلى جانب إنفاق المستهلكين، في وقت ستختبر فيه هذه المؤشرات توقعات أسعار الفائدة الأمريكية.
وتضيف بيانات الوظائف الأسترالية والناتج المحلي الإجمالي البريطاني وتصريحات مسؤولي البنوك المركزية عوامل مؤثرة محتملة في تحركات أسواق العملات.
ويبدأ الأسبوع المقبل بهدوء، لكنه سرعان ما يكتسب زخمًا. إذ تنطلق البيانات الاقتصادية يوم الأربعاء مع صدور تقرير مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي، تليه بيانات التوظيف الأسترالية مساء اليوم نفسه.
ويشهد الخميس صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي البريطاني، قبل موجة من البيانات الأمريكية المهمة عند الساعة 8:30 صباحًا، تشمل أسعار المنتجين ومبيعات التجزئة وطلبات إعانة البطالة ومؤشر فيلادلفيا الفيدرالي الصناعي، وجميعها تصدر في التوقيت نفسه.
ويأتي ذلك وسط ترقب المتعاملون لعدة أسئلة على رأسها: هل لتسارع الضغوط السعرية، وهل يواصل المستهلكين الإنفاق؟ وما مدى تأثير تكاليف الاقتراض المرتفعة في إبطاء النشاط الاقتصادي، بشكل يحدد اتجاه الدولار وعوائد السندات والأسهم.

بداية هادئة

لا يتضمن غدا الإثنين أي إصدارات رئيسية، إذ يوافق أيضًا عطلة يوم كولومبوس في الولايات المتحدة، لكن هدوء جدول البيانات لا يعني أن المتعاملين يمكنهم تجاهل السوق؛ إذ قد تؤثر تطورات عطلة نهاية الأسبوع والعناوين الجيوسياسية في الأسعار، ولا سيما النفط.
ويترقب المتعاملون مستويات السيولة، وما إذا كانت التحركات الأولية تحظى بمشاركة كافية من السوق تسمح باستمرارها.

تصريحات المركزي الأوروبي

تتحدث كريستين لاجارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي يوم الثلاثاء المقبل، إذ سينصب الاهتمام على أي تصريحات تتعلق بالتضخم والنمو وآفاق السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي.
وبالنسبة للمتعاملين على زوج اليورو/الدولار، يتمثل السؤال في ما إذا كانت تصريحات لاجارد ستغير توقعات أسعار الفائدة الأوروبية مقارنة بنظيرتها الأمريكية.
وبخلاف ذلك، يبدو الثلاثاء هادئًا نسبيًا، على أن تتركز أبرز المخاطر المرتبطة بالبيانات المقررة يومي الأربعاء والخميس.

التضخم الأمريكي

تسبق البيانات الاقتصادية يوم الأربعاء المقبل مجموعة من تصريحات مسؤولي البنوك المركزية في إنجلترا وكندا والمركزي الأوروبي، فيما يصدر مؤشر أسعار المستهلكين لشهر سبتمبر.
وتعكس التوقعات مسارين مختلفين للتضخم؛ إذ يُنتظر تسارع التضخم العام، في حين يُتوقع تباطؤ القراءة الشهرية للتضخم الأساسي، الذي يستبعد الغذاء والطاقة.
وهذا يضفي أهمية إضافية على تفاصيل التقرير: هل تتركز الزيادة في أسعار الطاقة، أم أن الضغوط السعرية تمتد إلى فئات أخرى؟
ومن المرجح أن تؤدي قراءة أعلى من المتوقع للتضخم الأساسي إلى زيادة الضغوط الصعودية على عوائد السندات ودعم الدولار، مع ثبات العوامل الأخرى. أما القراءة الأقل من المتوقع، فقد تمنح مشتري السندات بعض الارتياح، وتحد من الدعم المقدم للعملة الأمريكية.
ويشهد يوم الأربعاء صدور بيانات التوظيف الأسترالية لشهر سبتمبر، فيما يتوقع زيادتها بنحو 20 ألف وظيفة، مقابل 39.5 ألف وظيفة في القراءة السابقة، بينما يستقر معدل البطالة عند 4.6%.
وتصدر البيانات الأسترالية صباح الخميس بالتوقيت المحلي، لكنها تصدر مساء الأربعاء وفق التوقيت الشرقي للولايات المتحدة.

بيانات النمو والتضخم والإنفاق

تبدأ الجلسة الأوروبية بتصريحات لمسؤولي البنوك المركزية وبيانات النمو البريطاني، ورئيس البنك الوطني السويسري، فيما يصدر بيان الناتج المحلي الإجمالي البريطاني لشهر أغسطس مع توقعات بانكماش 0.1% على أساس شهري، مقابل نمو 0.4% في القراءة السابقة.
وتشير التوقعات البريطانية إلى انكماش شهري بعد الزيادة المسجلة في القراءة السابقة. وبالنسبة لزوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي، قد تضغط القراءة الأضعف من المتوقع على العملة البريطانية إذا عززت التوقعات بتوجه أكثر تيسيرًا من جانب بنك إنجلترا.

موجة بيانات

وفي يوم الخميس تنطلق موجة من البيانات الأمريكية، على أرسها مؤشر أسعار المنتجين العام على أساس شهري فيما تقدر التوقعات عند 0.5%، مقابل 0.4% سابقًا.
وتصدر بيانات مؤشر أسعار المنتجين الأساسي على أساس شهري، الذي يتوقع أن يصل إلى 0.3%، مقابل 0.2% سابقًا، فيما تصدر بيانات مبيعات التجزئة على أساس شهري، ومن المتوقع أن تصل إلى 0.3%، مقابل 1.2% سابقًا.
كما تصدر بيانات مبيعات التجزئة باستثناء السيارات، التي من المتوقع أن تصل إلى 0.5%، مقابل 1.4% سابقًا، يليه مؤشر فيلادلفيا الفيدرالي الصناعي بتوقعات عند 26.5 نقطة، مقابل 37.8 نقطة سابقًا، ثم طلبات إعانة البطالة الأولية، بتوقعات عند 195 ألف طلب، مقابل 197 ألفًا سابقًا.
وستتنافس بيانات أسعار المنتجين ومبيعات التجزئة على التأثير الأكبر في الأسواق يوم الخميس، لكن بيانات إعانة البطالة ومؤشر فيلادلفيا الفيدرالي ستصدر أيضًا في التوقيت نفسه، ما يضع المتعاملين أمام مجموعة من الإشارات الاقتصادية المتزامنة، التي قد تتباين دلالاتها.
وستضيف أسعار المنتجين عنصرًا جديدًا إلى صورة التضخم بعد صدور مؤشر أسعار المستهلكين يوم الأربعاء، بينما ستكشف مبيعات التجزئة ما إذا كان إنفاق المستهلكين يواصل دعم النمو الاقتصادي.
أما طلبات إعانة البطالة، فستقدم مؤشرًا حديثًا على أوضاع سوق العمل، في حين يوفر مسح فيلادلفيا الفيدرالي قراءة مبكرة لظروف النشاط الصناعي خلال أكتوبر.
ويشير مقياس «مبيعات التجزئة الأساسية» إلى المبيعات باستثناء السيارات، وقد يؤدي تزامن قوة الإنفاق مع ارتفاع التضخم إلى تعزيز الضغوط الصعودية على العوائد. أما تراجع الإنفاق بالتزامن مع ارتفاع التضخم، فسيضع الأسواق أمام مزيج أكثر تعقيدًا.
ومع صدور عدة تقارير في وقت واحد، قد يتغير رد الفعل الأولي للسوق بينما يقيّم المتعاملون تفاصيل البيانات.

تحت المجهر

وتحظى أي تصريحات تتعلق بالسياسة النقدية من كيفن وارش رئيس الفيدرالي الأمريكي بأهمية خاصة، عقب صدور بيانات التضخم والإنفاق الأمريكية خلال الأسبوع.
ويوم الجمعة 16 أكتوبر تصدر تصريحات من بنك كندا وبيانات أسعار التجارة، فضلا عن صدور مؤشري أسعار الواردات والصادرات الأمريكيين لشهر سبتمبر.
وستوفر بيانات أسعار الواردات والصادرات مؤشرًا إضافيًا على الضغوط السعرية مع اقتراب نهاية الأسبوع.

أبرز المحطات

تتركز أهم المخاطر المرتبطة بالبيانات المقررة خلال الأسبوع في صباحين بالولايات المتحدة: أولها الأربعاء بمؤشر أسعا المستهلكين، وثانيها الخميس بمؤشر أسعار المنتجين، ومبيعات التجزئة، وطلبات إعانة البطالة، ومسح فيلادلفيا الفيدرالي.
وستوفر بيانات التوظيف الأسترالية والناتج المحلي الإجمالي البريطاني عوامل مؤثرة منفصلة على تحركات الدولار الأسترالي والجنيه الإسترليني، فيما قد تعزز تصريحات مسؤولي البنوك المركزية تفسير الأسواق للبيانات أو تدفعها إلى إعادة تقييمه.
وبحسب التقرير الصادر عن «إنفيستينج لايف» تمنح البيانات الأسواق دفعة في اتجاه معين، لكن حركة الأسعار هي التي ستكشف ما إذا كان المشترون أم البائعون قادرين على الاحتفاظ بالسيطرة.

وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.

وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.

مصري كاتب ومحرر في جريدة مانشيت، يقدّم تغطية إخبارية ومحتوى موثوقًا يلتزم بالدقة والوضوح ومراجعة المعلومات قبل النشر.