
صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي
WhatsApp Image 2026-09-23 at 11.47.07

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «خصومات 90% في عروض اليوم الوطني.. هل ينخفض السعر فعلا؟»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.
خصومات تصل إلى 90% تتصدر عروض اليوم الوطني، لكن هل تعني سعرا أقل فعلا؟ أم أن بعض العروض تضخم الوفر وتدفع المستهلك للشراء تحت تأثير النسبة المعلنة؟
في حين تستخدم الشركات هذه المواسم لتنشيط المبيعات وتصريف المخزون واستقطاب عملاء جدد، أوضح مختصون ومستهلكون لـ”الاقتصادية” أن ارتفاع نسبة الخصم لا يعني بالضرورة انخفاض السعر، وأن معرفة السعر قبل العرض تظل الاختبار الحقيقي لأي تخفيض.
عميد كلية الأعمال بجامعة سليمان الراجحي الدكتور أحمد التويجري، قال لـ”الاقتصادية” إن مواسم التخفيضات أصبحت جزءا أساسيا من التقويم التسويقي للمنشآت، مشيرا إلى مواسم عالمية مثل «الجمعة البيضاء» ونهاية العام والعودة إلى المدارس، ومحليا إلى رمضان والأعياد واليوم الوطني ويوم التأسيس.
التويجري أوضح أن توقيت الخصومات ونسبتها يرتبطان بعوامل عدة، من بينها حجم الطلب والمخزون وهامش الربح ودورة حياة المنتج والمنافسة والأهداف التسويقية للمنشأة.
بعض العروض تستهدف تصريف المخزون، فيما تهدف أخرى إلى جذب عملاء جدد أو زيادة الزيارات وصناعة مناسبة شرائية.
فيما يتعلق بعروض اليوم الوطني، قال التويجري إن المناسبة تمثل موسما مرتفع التفاعل، ومن الطبيعي أن تستفيد منها المنشآت لزيادة المبيعات وتعزيز حضور علاماتها التجارية، مشيرا إلى أن بعض المنشآت قد تقدم عروضا أيضا باعتبارها جزءا من المشاركة في المناسبة الوطنية، وليس لأسباب تجارية بحتة.
يرى التويجري أن خصم 90% ممكن من الناحية التجارية، لكنه غالبا ما يرتبط بمنتجات محددة أو مخزون قديم أو أصناف ومقاسات محدودة، وقد تستخدم النسب المرتفعة لجذب الانتباه إلى المتجر أكثر من كونها تعكس مستوى التخفيض على جميع المنتجات.
أحد المستهلكين الذين سألتهم “الاقتصادية” خلال جولة في الأسواق قال إن العروض تكون مفيدة لمن يتابع سلعة معينة باستمرار أو اعتاد شراءها، لأنه يعرف سعرها الحقيقي قبل الخصم ويستطيع قياس حجم التوفير فعليا.
أما بالنسبة للمستهلك الذي لا يتابع الأسعار، فإن كثيرا من العروض قد تبدو أكبر من قيمتها الحقيقية، سواء بسبب المبالغة في نسبة الخصم أو طريقة عرض السعر، ما يجعل مقارنة السعر قبل العرض وبعده أمرا ضروريا.
أظهرت دراسة تجريبية في 2024 حول تأثير الخصومات الكبيرة في سياق «الجمعة السوداء» أن الخصم نفسه يمكن أن يكون أكثر تأثيرا في استجابة المستهلك عندما يقدم ضمن موسم ترويجي كبير، مقارنة بتقديم الخصم خارج هذا السياق، بما يشير إلى أن طبيعة المناسبة الترويجية نفسها تؤثر في إدراك المستهلك للعرض واستجابته له.
المستهلك أحمد سلمان قال إنه يحرص على استغلال موسم اليوم الوطني لشراء السلع التي يحتاجها، خصوصا المشتريات الكبيرة مثل الأجهزة الكهربائية والأثاث، مشيرا إلى أن انخفاض الأسعار خلال هذه الفترة يساعده على تأجيل بعض المشتريات إلى حين توفر عروض مناسبة.
لكنه أوضح أنه لا يثق دائما في نسب الخصم المعلنة خلال موسم اليوم الوطني، موضحا أن بعض الشركات، بحسب ما لاحظ، ترفع أسعار بعض المنتجات قبل الموسم ثم تعلن عن تخفيضها بنسب كبيرة، ما يجعل العرض يبدو أكبر من التوفير الفعلي.

صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي
WhatsApp Image 2026-09-23 at 11.47.07
المتحدت باسم وزارة التجارة السعودية عبدالرحمن الحسين قال إن موسم تخفيضات اليوم الوطني يعد الأكبر بين مواسم التخفيضات في المملكة، مشيرا إلى طرح نحو 12 مليون منتج مخفض خلال هذا الموسم.
تتركز أبرز هذه المنتجات في الأزياء والملابس والأجهزة الإلكترونية والمنزلية والعطور والمفروشات والإكسسوارات.
الحسين أوضح أن إجمالي تراخيص التخفيضات الصادرة تجاوز 3500 ترخيص.
وفقا للمتحدث، فقد نفّذت الوزارة نحو 20 ألف جولة تفتيشية للتحقق من صحة العروض، من خلال مقارنة أسعار البيع المعلنة خلال فترة التخفيض بالأسعار السابقة المثبتة في فواتير البيع، والتي تمتد فترة مراجعتها إلى 6 أشهر سابقة، وذلك للتأكد من صدقية التخفيضات وعدم المبالغة في نسب الخصم المعلنة.
من جانبه، قال المستهلك خالد المطيري إن عروض اليوم الوطني تحظى باهتمام كبير، لكنها ليست بالضرورة الأكبر في السوق السعودية طوال العام.
المطيري أشار إلى أن مواسم أخرى، مثل عروض نهاية العام وشهر رمضان، تشهد أيضا تخفيضات وعروضا تنافسية وقد تكون أكثر جاذبية لبعض المنتجات.
وأضاف: في السيارات مثلا أقوى المواسم هو موسم رمضان، وفي الأثاث عروض نهاية العام لإن الشركة تحرص على تصفية مخزونها وإدخال المنتجات الجديدة.
عبدالله، وهو صاحب محل للعصائر، قال إن طبيعة نشاطه لا تتيح إجراء تخفيضات متكررة على مدى العام، لذلك يحرص المحل على تقديم عروض خاصة خلال اليوم الوطني، بوصفه من المواسم التي تشهد إقبالا مرتفعا من المستهلكين.
أضاف أن العروض تتركز عادة على بعض المنتجات أو على باقات محددة، بهدف جذب الزبائن وزيادة حجم الطلب خلال الموسم.
من جانبه، قال محمد الدوسري، صاحب مطعم، إن المطاعم تختلف عن متاجر التجزئة في طبيعة العروض التي تقدمها، ولذلك لا يجري المطعم تخفيضات بشكل منتظم، بينما يستغل اليوم الوطني لتقديم عروض محددة تتناسب مع طبيعة النشاط.
وأوضح أن هذه العروض تساعد على زيادة الإقبال والتعريف بالمطعم واستقطاب عملاء جدد، خصوصا مع ارتفاع حركة الإنفاق والخروج خلال المناسبة.
بدوره، قال ماجد القحطاني وهو أحد المستهلكين الذين التقتهم الاقتصادية إنه لاحظ في بعض مواسم التخفيضات عروضا لا تعكس، في رأيه، وفرا حقيقيا للمستهلك، مشيرا إلى أن أسعار بعض المنتجات أو الخدمات قد تكون أعلى من مستوياتها المعتادة قبل الإعلان عن التخفيض، ثم تظهر لاحقا ضمن عروض اليوم الوطني.
صادق على هذا – بحسب تجربته الشخصية – في عروض لدى أحد الأندية الرياضية، وأسعار منتجات في متجر كبير للأجهزة الكهربائة، حيث وجد أن بعض الأسعار المعلنة خلال فترة العروض مقاربة جدا لأسعارها الفعلية المعتادة رغم وضع نسب تخفيض عالية عليها.

صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي
ChatGPT Image Sep 23, 2026, 11_28_10 AM
فيصل العذل، مدير المبيعات والتسويق قال لـ”الاقتصادية” إن مواسم الخصومات أصبحت جزءا من التخطيط التجاري والتسويقي للعلامات التجارية، وليست مجرد مناسبات لخفض الأسعار، مشيرا إلى مواسم عالمية مثل «الجمعة السوداء» و«الاثنين الإلكتروني»، ومحليا إلى مواسم العودة إلى المدارس ونهاية الموسم والعام، إلى جانب اليوم الوطني ويوم التأسيس ورمضان والأعياد.
وأوضح أن تحديد توقيت الخصومات ونسبها يعتمد على عوامل عدة، من بينها حجم المخزون، والطلب، وهامش الربح، وأسعار المنافسين، ودورة حياة المنتج والهدف التجاري، مؤكدا أن الخصومات تمثل استثمارا تسويقيا للمنشآت وليست بالضرورة خسارة في السعر.
وقال إن اليوم الوطني يوفر للعلامات التجارية فرصة لتحقيق أهداف متعددة، تشمل زيادة المبيعات، واكتساب عملاء جدد، ورفع الزيارات ومتوسط قيمة السلة، وتحريك المخزون، إلى جانب تعزيز العلاقة بين العلامة والمستهلك من خلال المشاركة في المناسبات الوطنية.
وأشار إلى أن خصومات تصل إلى 70 أو 80 أو حتى 90% قد تكون منطقية في حالات مثل تصفية المخزون أو انتهاء الموسم أو طرح موديلات جديدة، لكن تقييم الخصم يجب ألا يعتمد على النسبة المعلنة وحدها، بل على السعر السابق والحالي وسعر السوق وحجم التوفير الفعلي.
العروض وفقا للعذل يمكن أن تستخدم أيضا لتحسين التدفقات النقدية وتسريع دوران المخزون وزيادة المبيعات المتقاطعة وجمع بيانات عن سلوك العملاء، مؤكدا أن نجاح العرض لا يقاس بالربح من عملية بيع واحدة، وإنما بقيمة العميل على المدى الطويل والحفاظ على ثقته بالعلامة التجارية.
وأكد عدم وجود نسبة عالمية يمكن اعتبارها حدا فاصلا بين الخصم الحقيقي والمبالغ فيه، موضحا أن تقييم العروض يعتمد على طبيعة السوق والقطاع والسعر المرجعي.
قال أحمد المهلكي، المدير التنفيذي لجمعية حماية المستهلك، إن اليوم الوطني يمثل موسما تجاريا مهما تستفيد منه الشركات ومتاجر التجزئة لتنشيط المبيعات وجذب المستهلكين من خلال العروض والتخفيضات، مشيرا إلى أن هذه الممارسات تكون إيجابية متى التزمت بالوضوح والمصداقية وبعيدا عن التضليل أو المبالغة.
وأوضح المهلكي أن الجمعية تعمل على رصد وتحليل الممارسات والعروض التسويقية التي قد تمس حقوق المستهلك، وتحصر الحالات والملاحظات وترفع المؤشرات إلى الجهات ذات العلاقة، مشيرا إلى أن الجمعية عضو في اللجنة الدائمة لحماية المستهلك واللجنة الدائمة لمراقبة الأسعار، اللتين تضمان 20 جهة حكومية.
الجمعية رصدت نحو ألفي ملاحظة تتعلق بالعروض والإعلانات، من بينها عدم وضوح السعر السابق، والمبالغة في نسب الخصم، واختلاف السعر المعلن عن السعر عند إتمام الشراء، أو وجود شروط غير واضحة. وأكد أن هذه الحالات لا تعد مخالفات نهائية، إذ إن الجمعية ليست جهة ضبط أو إثبات، وإنما تحللها وترفعها إلى الجهات المختصة للتحقق منها.
وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.
وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.