خطابٌ مأزوم لِملكٍ ضعيف على عرش مهزوز يبتز مدريد ويتغاضى عن صفعة زيارة ملك إسبانيا لسبتة

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «خطابٌ مأزوم لِملكٍ ضعيف على عرش مهزوز يبتز مدريد ويتغاضى عن صفعة زيارة ملك إسبانيا لسبتة »، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.
سجلت الجلسة الافتتاحية للولاية التشريعية الثانية عشرة في البرلمان المغربي مشهداً جديداً يعكس عمق الأزمة المركبة التي يعيشها نظام المخزن، حيث ظهر الملك محمد السادس ببنية جسدية هشة وعلامات إعياء واضحة، محاطاً بولي عهده الأمير الحسن وشقيقه الأمير رشيد، ليقرأ خطاباً يحمل في طياته تناقضات مكشوفة ولغة ابتزاز موجهة للداخل والخارج.
ورغم محاولات الخطاب الترويج لإسبانيا كـ “شريك دولي موثوق” يدير ملف الهجرة بـ “توازن”، إلا أن الرسائل السياسية جاءت حافلة بالابتزاز الصريح للشريك الإسباني؛ إذ حذّر الملك من أن التعاون مع مدريد في مجال مكافحة الهجرة غير النظامية “لا يمكن أن يخضع لأي ضغط أو تهديد أو ابتزاز”، واصفاً نموذج التعاون الحالي بـ “المتجاوَز” ومطالباً بتغيير الأطر القانونية والقرارات القضائية التي ادعى أنها تعيق إعادة القاصرين والمدعين لصفة لاجئين وتغذي شبكات الجريمة المنظمة.
ويرتبط هذا التلويح من قبل محمد السادس بقطع ورقة ملف الهجرة واللجوء بسياق جيوسياسي متوتر، يسعى فيه نظام المخزن إلى التغطية على الصفعة الدبلوماسية المدوية المتمثلة في الزيارة المرتقبة للملك الإسباني فيليبي السادس وزوجته ليتيزيا إلى مدينة سبتة المحتلة يوم الثلاثاء 13 أكتوبر، عقب العيد الوطني لإسبانيا.
وتأتي هذه الزيارة التاريخية لتؤكد السيادة الإسبانية المباشرة على مدينتي سبتة ومليلية ولتسقط الادعاءات المغربية الشفهية التي يطلقها المخزن للاستهلاك المحلي، خاصة بعد الأزمة الحدودية القاسية التي افتعلها النظام بتسهيل الاقتحامات الجماعية للمهاجرين.
ورغم حجم الاستنفار والترقب الإعلامي، غاب أي ذكر لزيارة الملك الإسباني أو للوضعية القانونية لسبتة ومليلية المحتلتين في النص الملكي، في هروب صريح إلى الأمام وتجنب لمواجهة الواقع السياسي الذي يفرضه الجار الشمالي.
وعلى المستوى الداخلي، عكس المشهد البرلماني مسرحية سياسية محبوكة لترميم واجهة النظام من خلال نتائج انتخابات 23 سبتمبر التي سجلت ثاني أعلى نسبة مقاطعة وامتناع في تاريخ البلاد، بنسبة مشاركة لم تتعدَ 38 بالمئة من أصل 16 مليون ناخب.
وتزامنت هذه المقاطعة الشعبية العارمة مع تصاعد الغضب من ارتفاع تكاليف المعيشة وانسداد الآفاق التنموية، وتجاوب الشارع مع حملات المقاطعة التي قادتها شبيبة “النهج الديمقراطي العمالي”. وأمام هذا العزوف الشعبي المدوّي، أفرزت اللعبة الانتخابية صدارة لحزب “الأصالة والمعاصرة” بـ 97 مقعداً —وهو الحزب الذي أسسه مستشار الملك فؤاد علي الهمة— متقدماً على التجمع الوطني للأحرار وحزب الاستقلال، ليجري تعيين فاطمة الزهراء المنصوري كأول امرأة على رأس الحكومة.
غير أن هذا التعيين يظل مجرد مساحيق تجميلية موجهة للخارج في بلد يقبع في المرتبة 139 عالمياً في مؤشر الفجوة بين الجنسين، ودون أن يغير من حقيقة احتكار القرار التنفيذي داخل البلاط.
إن محاولة الخطاب الملكي مغازلة الشباب المغربي والتظاهر بالحرص على إعادة ثقتهم في المؤسسات الترابية والارتقاء الاجتماعي تُكذبها الهجرة الجماعية القسرية وقوارب الموت التي يمتطيها آلاف الشباب هرباً من البطالة والقمع البوليسي.
إن النظام الذي يدعي التطلع إلى بناء “قوة اقتصادية صاعدة” و”عدالة اجتماعية وترابية” يواصل في الواقع رهن مستقبل البلاد للمصالح الضيقة للدوائر المالية المقربة من القصر، ونقل ثقل الأزمات المتراكمة إلى ولي العهد الشاب الأمير الحسن (23 سنة) الذي يُعد لوراثة عرش مثقل بالديون الخارجية، والانقسامات الاجتماعية، والدبلوماسية القائمة على الابتزاز والمناورة.
وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.
وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.
