معاشات 230 مسؤولا مخزنياً سابقاً تُكلّف الميزانية 10 ملايين دولار سنوياً وتثير جدلاً واسعاً بين المغاربة حول الأحقيّة

معاشات 230 مسؤولا مخزنياً سابقاً تُكلّف الميزانية 10 ملايين دولار سنوياً وتثير جدلاً واسعاً بين المغاربة حول الأحقيّة

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «معاشات 230 مسؤولا مخزنياً سابقاً تُكلّف الميزانية 10 ملايين دولار سنوياً وتثير جدلاً واسعاً بين المغاربة حول الأحقيّة»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.

وتتعمق مظاهر الريع والمحسوبية داخل هيكل السلطة المخزنية مع منح بعض رؤساء الحكومات والوزراء الأولين السابقين “معاشات استثنائية” صدرت بقرارات ملكية مباشرة بلغت قيمتها 7 ألاف دولار شهرياً، أي ما يعادل 84 ألف دولار سنوياً للمستفيد الواحد، وهي المبالغ التي تعادل تقريباً الراتب الشهري الإجمالي لرئيس الحكومة أثناء مزاولة مهامه.

ولم تقتصر هذه العطايا على أسماء تاريخية مثل عبد الرحمن اليوسفي وعباس الفاسي، بل امتدت لتشمل القيادي الإسلاموي عبد الإله بنكيران الذي أفصحت الوثائق الإدارية عن تقاضيه لهذا المعاش الاستثنائي بأثر رجعي منذ مارس 2017، وصولاً إلى سعد الدين العثماني الذي أقر بصدور قرار يمنحه معاشاً استثنائياً مماثلاً.

وتأتي هذه المنح الملكية لتطرح علامات استفهام كبرى حول غياب المعايير المؤسسية الشفافة ومصادر تمويلها، مشيرة بوضوح إلى استخدام المال العام كأداة مكافأة واستيعاب للنخب السياسية المقربة من القصر.

وتتضاعف حدة هذه الفضيحة المالية بالنظر إلى الظروف الاقتصادية الخانقة التي يخضع لها المواطن المغربي؛ إذ تشير التقديرات المالية غير الرسمية إلى أن التكلفة السنوية لغطاء المعاشات المرجعية لنحو 180 وزيراً سابقاً و50 كاتب دولة على قيد الحياة قد تتجاوز سقف 10.2 مليون دولار سنوياً، في حين تصل التكلفة السنوية وفق سيناريوهات التقدير المتوسط والمقيدة بشرط المداخيل مع إضافة المعاشات الاستثنائية إلى قرابة 6.38 مليون دولار سنوياً.

وفي المقابل، لا يتجاوز الحد الأدنى للأجر في القطاعات غير الفلاحية بالمغرب، والذي جرى رفعه مع بداية سنة 2026، نحو 342 دولار شهرياً؛ وهو ما يعني أن المعاش الاستثنائي لرئيس حكومة سابق يعادل أجر 20 عاملاً مغربياً أفنوا سنوات عمرهم في الأعمال الشاقة، كما يعادل المفهوم السنوي لهذا المعاش الاستثنائي ما يتقاضاه عامل مغربي بسيط على مدار أكثر من 20 عاماً من العمل المستمر.

إن هذا التفاوت الصارخ واستمرار التكتّم الرسمي والشديد على بيانات المستفيدين من المعاشات الحكومية المنظمة بالظهير الملكي رقم 1.74.331 الصادر سنة 1975 وتعديلاته، يعكسان الطبيعة الهشة للنموذج المغلق الذي يفرضه المخزن.

ففي الوقت الذي يُجبَر فيه الشعب المغربي على تحمل تبعات السياسات التقشفية، والغلاء الفاحش، والتدهور المريع في الخدمات الصحية والتعليمية، تتمتع النخب السياسية المعينة بامتيازات ريعية متوارثة تُصرف بمجرد مغادرة المنصب ودون اشتراط قضاء حد أدنى من الخدمة أو تقديم مساهمات اقتطاعية.

لتظل هذه الأرقام والصدمات المالية مؤشراً جديداً يثبت إفلاس الشعارات التنموية والمؤسساتية للمخزن، مؤكدةً أن أولوية النظام تتلخص في صيانة مصالح دوائره وتأمين امتيازات رجالاته على حساب استنزاف خزينة الدولة وتكريس التهميش والفقر في الشارع المغربي.

وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.

وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.

مصري كاتب ومحرر في جريدة مانشيت، يقدّم تغطية إخبارية ومحتوى موثوقًا يلتزم بالدقة والوضوح ومراجعة المعلومات قبل النشر.