مسرحية الانتخابات المغربية: العزوف الشعبي والغلاء على رأس لائحة اتهام ضد المخزن

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «مسرحية الانتخابات المغربية: العزوف الشعبي والغلاء على رأس لائحة اتهام ضد المخزن»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.
تجري في المملكة المغربية مسرحية انتخابية باهتة لا تثير سوى الشفقة واللامبالاة لدى الشارع، حيث يُساق الناخبون إلى استحقاق تشريعي خالي من أي أمل في التغيير، وسط غياب تام للحماس السياسي والتفاعل الشعبي.
إن المظاهر الدائرة في أزقة الرباط والدار البيضاء ومختلف المدن الكبرى تعكس الصورة الحقيقية لنظام المخزن، الذي يتعاطى مع العمل الإنتخابي كمجرد واجهة إعلامية لتأثيث الديكور السياسي لـ”ديمقراطية الواجهة”، بينما يكتوي المواطن المقهور بنار غلاء المعيشة وتدهور القدرة الشرائية إلى مستويات غير مسبوقة.
ولم تعد مساحيق التجميل التي يضعها الحزب الحاكم، التجمع الوطني للأحرار بقيادة رئيس الحكومة عزيز أخنوش، قادرة على حجب الحقيقة؛ فقد كشفت المشاهد الميدانية في أزقة العاصمة والمدن المغاربية عن توظيف مرتزقة إنتخابيين يتلقون مبالغ مالية متواضعة تتراوح بين 150 و200 درهم لمجرد المشاركة في مسيرات كرتونية وملء القاعات الخاوية، دون أن يعرف المشاركون حتى أسماء المرشحين أو البرامج السياسية التي يمثلونها.
بل إن تداول مقاطع فيديو تُظهر مواطنين يشاركون في أربع جولات انتخابية لحساب أربعة أحزاب مختلفة في يوم واحد، يفضح تحول الانتخابات إلى سوق مفتوحة لشراء الذمم وتزييف الإرادة الشعبية، في ظل استغلال الفقر والحاجة التي صنعها النظام نفسه.
إن العزوف الانتخابي الحاد الذي يُطبِق على الشارع المغربي ليس مجرد سلوك عابر، بل هو موقف سياسي واعد يعكس عمق القطيعة بين الشعب والتنظيمات السياسية الدائرة في فلك القصر. فالغياب الشبه تام للملصقات والتجمعات الحقيقية، وإحجام أكثر من 10 ملايين مواطن عن التسجيل في القوائم الانتخابية من أصل 26 مليون ناخب محتمل، يتكامل مع التقارير الأوروبية والدولية التي طالما أرخت لشراء الأصوات الممنهج وتزييف النسب عبر دمج الاقتراحات للتمويه على تراجع المشاركة.
ويدرك المواطن المغربي تماماً أن البرلمان والائتلاف الحكومي بمكوناته (الأحرار، الأصالة والمعاصرة، والاستقلال) ليسوا سوى أدوات تنفيدية لا تملك من أمرها شيئاً، وأن مراكز القرار الحقيقي تُدار بالكامل داخل أسوار القصر الملكي عبر أجهزة المخزن والتكنوقراط التابعين له.
وفي الوقت الذي يحاول فيه حزب العدالة والتنمية امتصاص الغضب الشعبي واستغلال الإخفاقات الاقتصادية للعودة إلى المشهد بعد هزبمته النكراء، تحضر أزمة غلاء المعيشة كالقضية المركزية التي تصنع الحدث وتفضح الفشل الذريع. فقد قفزت أسعار المواد الأساسية والغذائية بحدود 27%، وفق البيانات الرسمية للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، مما أجهز على الأسر البسيطة والمتوسطة، وأحال حياة الملايين إلى معاناة يومية مع الشقاء والفقر.
إن تحويل العمل السياسي إلى استعراض مدفوع الأجر في ظل هذه الظروف، يثبت أن نظام المخزن يعيش انقطاعاً تاماً عن الواقع، ويواصل الهروب إلى الأمام بانتخابات شكليّة تُكرس الفساد وتزيد من عزلة السلطة عن طموحات الشعب المغربي وتطلعاته المشروعة في الكرامة والعدالة الاجتماعية.
وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.
وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.
