خبراء الطيران: العقوبات تزيد من صعوبة استمرار الشركات الإيرانية في التشغيل

خبراء الطيران: العقوبات تزيد من صعوبة استمرار الشركات الإيرانية في التشغيل

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «خبراء الطيران: العقوبات تزيد من صعوبة استمرار الشركات الإيرانية في التشغيل»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.

تدخل أزمة الطيران المدني الإيراني مرحلة جديدة مع اتساع نطاق العقوبات الأمريكية المفروضة على شركات الطيران والجهات المرتبطة بها، وسط مخاوف من انعكاسات تتجاوز الشركات المستهدفة إلى المطارات وشركات الخدمات الأرضية والمؤسسات المالية والتأمين.

وبينما يرى خبراء أن القيود الجديدة تزيد أعباء التشغيل وتعمق مشكلات الأسطول وقطع الغيار والتمويل، يحذر آخرون من تداعيات مباشرة على حركة السفر وحقوق المسافرين في حال إلغاء الرحلات.

وفي المقابل، يبرز تساؤل بشأن قدرة المنظمات الدولية والدول المتضررة على احتواء تداعيات التصعيد والحفاظ على استمرارية حركة النقل الجوي.

أكد الكابتن محمد عباس، خبير الطيران المدني، أن العقوبات الأمريكية المفروضة على قطاع الطيران الإيراني ليست جديدة، وإنما شهدت خلال السنوات الماضية مراحل متعاقبة من التشديد والتوسع، مشيرًا إلى أن سبتمبر 2026 يشهد، وفق تقديره، تصعيدًا لافتًا مع اتساع نطاق الإجراءات الأمريكية لتشمل شركات طيران إيرانية وشركات مرتبطة بها تعمل من دول أخرى.

وأوضح عباس، أن وزارة الخزانة الأمريكية فرضت، في الثامن من سبتمبر، عقوبات على 27 شركة طيران إيرانية، إلى جانب شركات مرتبطة بها في بعض الدول المجاورة لإيران، مع مهلة تنتهي اليوم الأربعاء 23 سبتمبر لإنهاء المعاملات التي كانت مسموحة بموجب التراخيص السابقة.

وأشار إلى أن تداعيات هذه الإجراءات لا تقتصر على الشركات الإيرانية نفسها، وإنما تمتد إلى الجهات التي تقدم لها خدمات خارج إيران، بما يزيد مخاطر التعامل معها بالنسبة إلى المطارات وشركات الخدمات الأرضية والمؤسسات المالية وشركات التأمين.

ضغوط مالية وتشغيلية

ويرى عباس، أن تداعيات العقوبات يمكن قراءتها عبر ثلاثة مستويات رئيسية، يأتي في مقدمتها المستوى المالي والتشغيلي، موضحًا أن القيود الجديدة قد تؤدي إلى ارتفاع كبير في تكلفة تشغيل شركات الطيران الإيرانية، في ظل صعوبة الحصول على الوقود وقطع الغيار وخدمات الصيانة والتأمين والخدمات الأرضية، فضلًا عن القيود المفروضة على المعاملات المالية المرتبطة بهذه الشركات.

ويضيف أن تقادم جزء من الأسطول الإيراني يمثل تحديًا قائمًا منذ سنوات، نتيجة القيود المفروضة على شراء الطائرات وقطع الغيار من الشركات الغربية، وهو ما يزيد صعوبة عمليات الصيانة ويضغط على قدرة شركات الطيران على الحفاظ على أساطيلها وتشغيلها بكفاءة.

كما يشير إلى أن العقوبات المالية تؤثر في قدرة الشركات الإيرانية على التعامل مع المؤسسات المصرفية الدولية، بسبب مخاوف الأطراف الأجنبية من التعرض للعقوبات الأمريكية، الأمر الذي يضيف أعباء مالية وتشغيلية جديدة على القطاع.

وبحسب عباس، بدأت هذه الضغوط تنعكس أيضًا على شبكة الرحلات الدولية لبعض شركات الطيران الإيرانية، التي اضطرت إلى تقليص أو تعليق عدد من المسارات نتيجة القيود المفروضة على تقديم الخدمات إليها في بعض الدول.

أبعاد سياسية وجيوسياسية

وعلى المستوى السياسي، يرى عباس، أن توسيع نطاق العقوبات ليشمل الشركات والجهات التي تقدم خدمات للطيران الإيراني يستهدف تضييق قدرة شركات الطيران الإيرانية على العمل خارج الحدود، وليس فقط منعها من الوصول إلى السوق الأمريكية.

ويشير إلى أن القيود الأوروبية المفروضة على إيران، إلى جانب الإجراءات الأمريكية، تزيد من صعوبة استمرار شركات الطيران الإيرانية في تشغيل شبكة دولية واسعة، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى توسيع نطاق الالتزام بالعقوبات ليشمل شركاء إيران التجاريين.

ويضيف أن الضغط على قطاع الطيران يحمل أبعادًا جيوسياسية، نظرًا إلى ارتباطه بحركة التجارة والسفر والاتصالات بين إيران والدول الأخرى، إلا أن حجم تأثير هذه الإجراءات على المدى الطويل سيعتمد، بحسب تقديره، على مدى التزام الدول والشركات خارج الولايات المتحدة بها.

المسافرون في دائرة التأثير

أما على المستوى الاجتماعي والإنساني، فيحذر عباس من أن تداعيات العقوبات قد تمتد إلى المسافرين الإيرانيين، من خلال انخفاض عدد الرحلات المباشرة وارتفاع أسعار تذاكر السفر وزيادة الاعتماد على الرحلات غير المباشرة وشركات الطيران الإقليمية، بما قد يصعّب السفر لأغراض العمل أو العلاج أو زيارة أفراد العائلة في الخارج.

كما يلفت إلى أن القيود المفروضة على قطع الغيار والصيانة تضع ملف سلامة الطيران في مقدمة المخاوف المرتبطة بالعقوبات، خصوصًا في ظل تقدم عمر جزء من الأسطول الإيراني. ويرى أن استمرار صعوبة الوصول إلى المكونات الفنية والخدمات المتخصصة يزيد الضغوط على شركات الطيران للحفاظ على جاهزية طائراتها.

ويخلص عباس، إلى أن التأثير المحتمل للعقوبات لا يقتصر على شركات الطيران وحدها، بل يمتد إلى المطارات وشركات الخدمات الأرضية وقطاعات السياحة والنقل المرتبطة بها، معتبرًا أن قطاع الطيران الإيراني يواجه ضغوطًا متزامنة ماليًا وتشغيليًا وسياسيًا واجتماعيًا، بينما يبقى حجم التداعيات الفعلية مرتبطًا بمدى قدرة الشركات الإيرانية وشركائها الخارجيين على إيجاد بدائل للخدمات والتمويل وقطع الغيار.

مخاطر توقف شركات الطيران

من جانبه، أكد سيد عنان، خبير الطيران المدني، أن قرار وقف نشاط شركات الطيران الإيرانية ومنعها من العمل، في إطار العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران، حال صدوره وتنفيذه، سيكون إجراءً غير مسبوق من شأنه أن يفرض تداعيات واسعة على قطاع الطيران المدني الإيراني.

وأوضح عنان أن قطاع الطيران المدني يخضع في تنظيمه وإدارة جوانب أساسية من نشاطه لمنظمات دولية، في مقدمتها منظمة الطيران المدني الدولي «الإيكاو»، التي تضطلع بوضع الأطر والمعايير المنظمة للطيران المدني والمطارات، إلى جانب الاتحاد الدولي للنقل الجوي «إياتا»، الذي ينظم العديد من الجوانب التشغيلية والتجارية المتعلقة بالنقل الجوي، بما في ذلك إجراءات إصدار التذاكر وانتظام الرحلات والتعامل مع حقوق المسافرين في حالات إلغاء الرحلات وفق القواعد المعمول بها.

وأشار إلى أن تنفيذ مثل هذا القرار، إذا تأكد، من شأنه أن يضع قطاع الطيران الإيراني أمام أزمة واسعة، وقد يؤدي عمليًا إلى تعطيل كبير لحركة شركات الطيران الإيرانية، خاصة مع ما يترتب على ذلك من توقف الرحلات وإلغاء الحجوزات القائمة والتزامات مالية وتشغيلية تجاه المسافرين.

مصير التذاكر والحجوزات القائمة

وطرح خبير الطيران تساؤلًا بشأن مصير الركاب الذين يحملون تذاكر مؤكدة مسبقًا على الرحلات الإيرانية في حال إلغائها نتيجة العقوبات، موضحًا أن قواعد الاتحاد الدولي للنقل الجوي لا تفرض، بحسب القواعد المنظمة للحالات الاستثنائية، تعويضات على شركات الطيران عن الإلغاء الناجم عن ظروف خارجة عن إرادتها، مثل الحروب أو القرارات الحكومية والعقوبات التي تحول دون تشغيل الرحلات.

وأضاف أن الالتزام الأساسي لشركات الطيران الإيرانية في هذه الحالة يتمثل في التعامل مع حقوق الركاب وفق القواعد المنظمة، ومن بينها رد قيمة التذاكر الخاصة بالرحلات التي تم إلغاؤها، بحسب ظروف كل حالة والأنظمة المطبقة.

وأكد عنان أن تداعيات القرار، حال تنفيذه، لن تقتصر على شركات الطيران الإيرانية وحدها، وإنما قد تمتد إلى شركات الطيران العالمية والدول التي ترتبط معها إيران بخطوط جوية، فضلًا عن المطارات وشركات الخدمات الأرضية ومكاتب مبيعات التذاكر وسلاسل الإمداد المرتبطة بقطاع النقل الجوي.

تحركات دولية لاحتواء التداعيات

ورجح عنان، أن تشهد المرحلة المقبلة تحركات من جانب المنظمات الدولية المعنية بالطيران المدني، إلى جانب اتصالات بين الدول المعنية، بهدف احتواء تداعيات القرار ومنع تصعيد آثاره على حركة النقل الجوي الدولي.

وأشار إلى أن الطيران المدني بطبيعته نشاط دولي عابر للحدود، تحكمه اتفاقيات وقواعد دولية، معتبرًا أن أي إجراءات تؤدي إلى تعطيل حركة الطيران على نطاق واسع قد تفتح الباب أمام تداعيات تتجاوز الشركات المتضررة إلى منظومة النقل الجوي بأكملها.

وأضاف أن استمرار تنفيذ القرار قد يفرض خسائر مالية كبيرة على شركات الطيران الإيرانية، نتيجة توقف النشاط وإعادة قيمة التذاكر الصادرة مسبقًا، إلى جانب احتمال تسريح أعداد من العاملين، وتعطل الطائرات، وإغلاق أو تقليص أعمال مكاتب مبيعات التذاكر في الدول التي تشغل إليها الشركات الإيرانية رحلات.

وأكد عنان، أن هذه التداعيات، في حال وقوعها، ستضع صناعة الطيران المدني الإيراني أمام أزمة بالغة الصعوبة، مشددًا على أهمية اللجوء إلى التفاوض والحلول السلمية لتجنب تصعيد ينعكس على حركة السفر والنقل الجوي بين إيران والدول الأخرى.

وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.

وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.

مصري كاتب ومحرر في جريدة مانشيت، يقدّم تغطية إخبارية ومحتوى موثوقًا يلتزم بالدقة والوضوح ومراجعة المعلومات قبل النشر.