خطاب محمّد السادس يعترف بفشل “الجهوية المتقدمة” ويُسقط أوهام مصداقية “الحكم الذاتي” في الصحراء الغربية

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «خطاب محمّد السادس يعترف بفشل “الجهوية المتقدمة” ويُسقط أوهام مصداقية “الحكم الذاتي” في الصحراء الغربية»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.
شكّل الخطاب الذي ألقاه الملك محمد السادس، اليوم الجمعة أمام البرلمان بمناسبة افتتاح الولاية التشريعية الجديدة، صفعة مدوية للبروباغندا الإعلامية المخزنية، بعدما اضطر أعلى هرم في السلطة إلى الإقرار الصريح باستمرار الاختلالات العميقة والتأخير الخانق في تنفيذ ورشات “اللامركزية واللاتمركز الإداري” بالمغرب.
وجاء هذا الاعتراف الضمني ليعري إفلاس المسارات القانونية والمؤسساتية التي طالما روّج لها النظام كواجهة لتحديث الدولة منذ إقرار دستور 2011 واعتماد الميثاق الوطني للاتمركز الإداري سنة 2018؛ حيث أقرّ الملك في خطابه أن التماطل في نقل الصلاحيات والموارد من المركز إلى الأقاليم والجهات ينعكس مباشرة بالسلب على التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويشل قدرة المؤسسات الترابية على الاستجابة لأبسط انشغالات المواطنين المقهورين.
ولم يقف الخطاب عند حدود تشخيص العجز الهيكلي، بل شدد على أنه “لم يعد من المقبول أي تأخير أو تماطل” في التطبيق الكامل لميثاق اللاتمركز الإداري، داعياً إلى إزالة العراقيل المعيقة للمؤسسات الجهوية، وتوضيح الاختصاصات، ونقل الموارد البشرية والمالية الضرورية، وإرساء آليات التنسيق والتعاقد بين المركز والجهات.
غير أن هذا الخطاب الآمر بالتغيير يحمل في عمقه اعترافاً بفشل النموذج التنموي القائم على الهيمنة المطلقة للعاصمة الرباط ودائرتها الضيقة، والتي رفضت عبر العقود التخلي عن سلطة القرار الاقتصادي والمالي لصالح المناطق والجهات؛ وهو ما يحول الحديث عن “الجهوية المتقدمة” إلى مجرد شعار براق أفرغته بيروقراطية القصر وتمركز السلطة من أي أثر ملموس على أرض الواقع.
وتكتسي هذه الاعترافات الرسمية دلالة سياسية بالغة الخطورة عند إسقاطها على ملف الصحراء الغربية والمناورات الدبلوماسية التي يخوضها النظام المغربي لإقناع المجتمع الدولي بجدية مقترحه الشكلي الداعي لفرَض “الحكم الذاتي” تحت السيادة المغربية.
ففي الوقت الذي يستعد فيه مجلس الأمن الدولي لبحث ملف الصحراء الغربية وتدارس استحقاقاته الدبلوماسية قبل نهاية شهر أكتوبر الجاري —وفي ظل الاستشهاد بالمرجعيات الأممية والقرار 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025— يأتي الفشل الميداني لنقل السلطة في أقاليم المملكة ليعري هشاشة الطرح المغربي.
إذ كيف لنظام سياسي يعجز بشهادة ملكه عن منح أقاليمه صلاحيات إدارية ومالية بسيطة ضمن نظام اللامركزية، أن يقدّم ضمانات مؤسساتية وسياسية ومالية موثوقة لإدارة حكم ذاتي موسع ومستقل في الصحراء الغربية؟
إن هذا التناقض الصارخ بين التنظير السياسي والواقع الميداني يضع أوهام “الحكم الذاتي” في مأزق أخلاقي وقانوني أمام المجتمع الدولي والأطراف المعنية بالعملية السياسية، وفي مقدمتها جبهة البوليساريو المتمسكة بحق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير المصير.
ورغم محاولات الترويج بأن تطبيق اللامركزية يمثل اختباراً لقدرة المؤسسات المغربية، إلا أن تمسك الرباط بعقلية المركزية الصارمة يثبت أن مقترح الحكم الذاتي ليس سوى مناورة للاستهلاك الخارجي وشرعنة الاحتلال. ليظل الدليل القاطع على عجز المخزن عن تقديم أي نموذج حقيقي للحكم الترابي خادماً لتعرية أدواته، ومؤكداً أن المسار الدبلوماسي لن يستقيم إلا بالانصياع الكامل للشرعية الدولية وتفكيك بنية التمركز القسري التي تحكم عقيدة النظام.
وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.
وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.
