تعثر المسار السياسي في الصحراء الغربية يفضح التعنت المخزني ويضع مجلس الأمن أمام مسؤولياته التاريخية

تعثر المسار السياسي في الصحراء الغربية يفضح التعنت المخزني ويضع مجلس الأمن أمام مسؤولياته التاريخية

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «تعثر المسار السياسي في الصحراء الغربية يفضح التعنت المخزني ويضع مجلس الأمن أمام مسؤولياته التاريخية»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.

عادت قضية الصحراء الغربية إلى واجهة الاهتمام الدولي والسياسي بحدّة بالغة، عقب انعقاد المشاورات المغلقة لمجلس الأمن الدولي لمتابعة تطورات بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو)، في مرحلة حاسمة تكشف عمق انسداد الأفق الدبلوماسي وتعرّي سياسة التعنت والهروب إلى الأمام التي ينتهجها نظام المخزن.

فقد أحاط المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا، أعضاء مجلس الأمن بحجم العقبات الجسيمة التي تحول دون تحقيق أي اختراق في المسار التفاوضي، محذراً من تداعيات استمرار الأعمال العدائية وانعدام الثقة وتفاقم التوتر الميداني، وهو ما ينقل الملف إلى القاعة الأممية المغلقة ويضع نظام الرباط أمام حقيقة إفلاس مناوراته الهادفة لفرض الأمر الواقع الاستعماري وتجاوز قرارات الشرعية الدولية.

وتُبرز مخرجات الإحاطة الأممية الصعوبة العالية التي تواجه المبعوث الأممي في ظل التباين الجوهري بين إرادة الشعب الصحراوي والتعنت المغربي؛ فبينما تتمسك جبهة البوليساريو، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي، بالمرجعيات التأسيسية للمنظمة الأممية والتنفيذ الكامل لولاية بعثة “المينورسو” المتمثلة في تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير عبر استفتاء حر ونزيه، يستمر نظام المخزن في محاولة تسويق مقترحه الشكلي حول ما يسمى “الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية” كأحد خياراته القسرية.

وفي الوقت الذي تواصل فيه الجزائر وموريتانيا أدوارهما كطرفين إقليميين معنيين بدعم الجهود الدبلوماسية المخلصة واستتباب الأمن الاستراتيجي، كشفت جلسات مجلس الأمن أن الاستعراض الإعلامي والدعاية المخزنية لن ينجحا في تغييب الطابع القانوني للنزاع باعتباره قضية تصفية استعمار مدرجة ومحسومة في أجندة الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ويرتبط هذا الانسداد التفاوضي مباشرة بالمسؤوليات المباشرة لمجلس الأمن الدولي المعني بتمديد ولاية بعثة “المينورسو” قبل انقضائها في 31 أكتوبر 2026؛ إذ يفرض هذا الاستحقاق السياسي المباشر على الدول الأعضاء والقوى الدولية تجاوز حالة العجز والمماطلة، وقطع الطريق على محاولات المغرب الرامية لتفريغ البعثة الأممية من مضمونها الأساسي ووظيفتها الجوهرية.

إن استمرار التوتر الميداني وغياب الضمانات الأمنية والسياسية الحقيقية يعكسان المأزق الذي وضعت سلطات الرباط نفسها فيه عقب خرقها الفاضح لوقف إطلاق النار؛ حيث أثبتت التطورات الميدانية والدبلوماسية أن اختزال النزاع أو التغطية على أصله الاستعماري عبر التحالفات المشبوهة والتطبيع مع الكيان الصهيوني لن يمنح الاحتلال أي مشروعية قانونية أو سياسية فوق الأراضي الصحراوية المحتلة.

وتُسقط المحصلة النهائية للتحركات الأممية الجارية أوهام الحسم المفروض التي حاول المخزن ترويجها على مدى السنوات الماضية، لتؤكد أن الطريق الوحيد لاستقرار المنطقة يمر حتماً عبر احترام إرادة الشعب الصحراوي وتطبيق القرارات الأممية دون إنقاص أو تحريف.

وسيكون مجلس الأمن الدولي خلال جلساته المرتقبة أمام اختبار حقيقي لإثبات مصداقية المنظومة الدولية، عبر ممارسة ضغوط جادة على سلطات الاحتلال المغربي لإجبارها على الانصياع للشرعية الدولية والتوقف عن إعاقة جهود المبعوث الأممي؛ ليبقى صمود الشعب الصحراوي وإصراره على نيل حريته واستقلاله العائق الأكبر والرقيب الميداني أمام مخططات التوسع والتزييف التي يرعاها نظام المخزن.

وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.

وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.

مصري كاتب ومحرر في جريدة مانشيت، يقدّم تغطية إخبارية ومحتوى موثوقًا يلتزم بالدقة والوضوح ومراجعة المعلومات قبل النشر.