
تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «كأس آسيا بعد 3 أشهر.. أول محرك واختبار لمكاسب الاقتصاد السعودي»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.
أما وقد أُسدل الستار على بطولة كأس الخليج الـ27 في جدة، بفوز المنتخب السعودي باللقب للمرة الرابعة في تاريخه بعد غياب دام 23 عاماً، فقد انتهت أولى المحطات الكبرى التي تنتظر الرياضة السعودية، ومعها السياحة والاقتصاد، وانتقلنا إلى استحقاقات مهمة في السنوات المقبلة يتصدرها كأس العالم 2034، ويسبقه إكسبو 2030، وقبل ذلك كأس آسيا بعد نحو 3 أشهر من الآن.
ومن هنا، فإن تسريع الخطى في الاستعداد ورفع جودة المخرجات لم يعودا خياراً، بل ضرورة.
تنطلق البطولة في 7 يناير 2027 وتختتم بنهائي 5 فبراير، بمشاركة 24 منتخباً في 51 مباراة على 8 ملاعب في الرياض وجدة والخبر. وهي أول استضافة سعودية لكأس آسيا، ويفتتحها الأخضر على ملعب مدينة الملك فهد الرياضية في العاصمة، حيث تُقام المباراة النهائية أيضاً.
بهذا الحجم، لا تعود البطولة مناسبة رياضية فحسب، بل نافذة شهر كامل على قارة بأكملها هي أكبر قارات العالم.
ما أريد قوله: إن الفوز بتنظيم هذا الحدث يحظى باهتمام الجهات المعنية والقيادة الرياضية، غير أن حجم الزخم والترويج له ما زال دون المأمول. ولعل جزءاً من السبب يعود إلى انشغال المشهد ببطولة الخليج، وإلى ما تمر به المنطقة من ظروف جيوسياسية.
العائد المتوقع لهذه الأحداث لا يقف عند تذاكر الفعاليات أو حجم إنفاق الزائرين، هذه الأحداث ومنها بطولة آسيا تفتح طلباً مباشراً على الفنادق والشقق الفندقية والمطاعم والمقاهي وتجارة التجزئة، وعلى الطيران الداخلي والدولي وتنقل المشجعين بين المدن الـ3، وعلى التأجير والنقل العام وخدمات المطارات. وكل ليلة إضافية يقضيها الزائر خارج أيام المباريات تعني إنفاقاً جديداً في الثقافة والتسوق والتجارب السياحية، من الدرعية والبوليفارد في الرياض إلى جدة التاريخية والكورنيش، وصولاً إلى الواجهة البحرية في الخبر. وقد بدأت منصة «روح السعودية» فعلا طرح باقات تجمع الطيران والإقامة وتذاكر المباريات، وهذا هو المسار الصحيح إذا اتسع ولم يبقَ محصوراً في جمهور كرة القدم.
الأثر الاقتصادي والسياحي والثقافي يمتد إلى قطاعات لا تظهر في الصورة الرياضية. التشغيل الأمني والصحي والاتصالات والإعلام والترجمة والضيافة المؤسسية والخدمات اللوجستية كلها تدخل في فاتورة الحدث، وكثير منها شركات وطنية. والبطولة، بهذا المعنى، سوق مؤقتة واسعة لاختبار جاهزية هذه القطاعات تحت ضغط حقيقي: حجوزات، ومواعيد مباريات، وجماهير من دول مختلفة، وطلب يبلغ ذروته في أيام قليلة. ما يجرب ويصلح الآن أقل تكلفة مما سيُطلب إصلاحه أمام العالم في 2030 و2034.
ولاستضافة الأحداث الكبرى منطق اقتصادي أوسع من أيام إقامتها فهي تستقطب استثمارات في الملاعب والمطارات والطرق والفنادق قبل أن تبدأ، ثم تحوّل هذا الإنفاق إلى طلب على المقاولين والمواد والتمويل والتأمين والقوى العاملة. وبعدها تترك إرثاً قابلاً للتشغيل: منشآت تُستخدم في مواسم لاحقة، وخطوط طيران تُختبر، وعلامات تجارية سعودية تجد جمهوراً جاهزاً، وصورة ذهنية تُترجم لاحقاً إلى سياحة واستثمار. إكسبو الرياض 2030 يُتوقع أن يستقبل أكثر من 42 مليون زيارة، وقدّر صندوق الاستثمارات العامة إسهام المعرض وإرثه بنحو 64 مليار دولار في الناتج خلال مرحلة الإنشاء، ونحو 171 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة. وفي مونديال 2034، قدّرت الراجحي المالية حضور ما بين 5.1 و7.5 مليون شخص، بإنفاق استهلاكي يراوح بين 26 و39 مليار ريال خلال شهر البطولة. كأس آسيا أصغر حجماً، لكنها الحلقة الأولى في هذه السلسلة، والفرصة الأقرب لقياس ما ينجح وما يحتاج تصحيحاً.
يصادف ذلك عاماً تُعوّل فيه السياحة على التعافي. تقديرات «بي إم آي» تشير إلى ارتداد أعداد السياح الوافدين بنحو 22.7% في 2027، إلى نحو 31.2 مليون زائر، بعد تراجع مرتبط بظروف المنطقة في 2026. وبطولة قارية في يناير وفبراير يمكن أن تكون إحدى محركات هذا الارتداد، إذا جرى تسويقها بوصفها مدخلاً إلى المملكة لا بوصفها جدولاً للمباريات فقط، وإذا رُبطت بما تحقق في السنوات الـ10 من رؤية 2030: مدن أكثر جاهزية، وقطاع ضيافة أوسع، وثقافة وترفيه باتا جزءاً من العرض الاقتصادي لا هامشاً عليه.
هل نحن جاهزون؟ نعم، لكن الجاهزية وحدها لا تصنع العائد. نريد أفضل منتج وأفضل مخرج، وأفضل مكاسب اقتصادية وتسويقية للعلامات التجارية السعودية والثقافة السعودية والمنجز الوطني. كأس آسيا هي البروفة الأوضح قبل حدثين ضمنتهما المملكة خلال السنوات الـ8 المقبلة: إكسبو 2030 في الرياض، وكأس العالم 2034. ومن يختبر قدرته مبكراً، يصل إلى الاستحقاق الأكبر وقد عرف أين يضع جهده.
رئيس تحرير صحيفة “الاقتصادية”
وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.
وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.
