
تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «صواريخ ومسيرات ومقاتلات.. تقرير أمريكي يرصد خسائر واشنطن في حرب إيران»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.
وسجل شخص كان متمركزاً على الأرض في قاعدة بئرينغ، المعروفة اختصاراً بـ«CBKU»، مقاطع الفيديو التي حصلت عليها «سي بي إس نيوز»، وتوثق لحظات سقوط الضربات وآثار الانفجارات التي أعقبتها. كما تظهر المقاطع أضراراً لحقت بالمباني والمعدات العسكرية.
وتلقي الهجمات على قاعدة بئرينغ الضوء على حجم الضغوط التي فرضتها الهجمات الإيرانية على القوات الأمريكية خلال الأيام الأولى من الحرب.
وعلمت «سي بي إس نيوز» أن الجنود الذين دافعوا عن القاعدة واجهوا نقصاً حاداً في ذخيرة عيار 0.50، في وقت جرى فيه نقل بعض الجنود إلى صحراء الأديري في الكويت.
وقال مسؤولون أمريكيون مطلعون على الأمر إن جنديين أصيبا بصاعقة برق هناك في أواخر أبريل/نيسان.
ورفضت القيادة المركزية الأمريكية، التي تشرف على العمليات العسكرية الأمريكية في أنحاء الشرق الأوسط، التعليق رداً على أسئلة «سي بي إس نيوز».
كما رفضت وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاغون» التعليق، وأحالت الشبكة إلى تصريحات وزير الدفاع بيت هيغسيث في 4 مارس/آذار بشأن سحب القوات الأمريكية من القواعد واتخاذ إجراءات دفاعية.
وقال هيغسيث للصحفيين في مارس/آذار: «مع زيادة قوتنا القتالية الهجومية، نقلنا الغالبية العظمى من القوات الأمريكية، أي أكثر من 90% من الأمريكيين الذين كانوا في قواعدنا، إلى ما نسميه خارج نطاق الخطر، وبعيداً عن مدى النيران الإيرانية».
وتقع قاعدة بئرينغ، أو «CBKU»، على بعد نحو 25 ميلاً من الحدود العراقية، وقد خدمت على مدى أكثر من عقدين كنقطة انطلاق رئيسية للقوات الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط.
مقاطع توثق الهجمات
تحققت «سي بي إس نيوز» من صحة مقاطع الفيديو باستخدام البيانات الوصفية المضمنة في الملفات، كما قارنتها بصور أخرى تظهر الأضرار التي لحقت بالقاعدة.
وأظهرت مقاطع جديدة طائرات مسيّرة إيرانية وهي تضرب القاعدة الأمريكية.
وقبل اندلاع الحرب، قالت مصادر إن معظم القوات البالغ عددها نحو 7 آلاف جندي في القاعدة جرى نقلها إلى أماكن أخرى، كما نُقلت غالبية القوات الأمريكية الموجودة في الكويت، في إطار خطة البنتاغون المعروفة باسم «الخروج من منطقة الخطر»، وهي عبارة تستخدمها القوات المسلحة لوصف الانتقال بعيداً عن المواقع المعرضة للهجوم.
وبمجرد اندلاع الحرب، هددت الهجمات الإيرانية القاعدة مراراً، وكان بعضها ينطلق من العراق.
وأجبرت الصواريخ والطائرات المسيّرة الجنود على الاحتماء داخل المخابئ. وقال ثلاثة من أفراد الخدمة العسكرية الأمريكية لـ«سي بي إس نيوز» إن مقاتلات إيرانية من طراز «إف-5» استخدمت أيضاً خلال الهجمات، وهي المعلومة التي نشرتها شبكة «إن بي سي نيوز» للمرة الأولى في أبريل/نيسان.
ووصف أحد الشهود المشهد قائلاً: «لقد حلّقوا قريباً منا لدرجة أنني كنت أستطيع رؤية خوذهم. جاءوا نحونا، وضربونا، ثم غادروا».
ورغم نقل معظم أفراد الخدمة العسكرية الأمريكية من قاعدة بئرينغ، بقيت مجموعة تضم أكثر من 100 جندي في الموقع.
وكان أفراد الخدمة يخشون أن تكون القاعدة المعزولة غير مجهزة للتعامل مع حادث يتسبب في سقوط أعداد كبيرة من الضحايا إذا استمرت الهجمات.
وقال المصدر لـ«سي بي إس نيوز»، مشترطاً عدم الكشف عن هويته بسبب القيود العسكرية الصارمة على التعامل مع وسائل الإعلام: «لقد ضربونا بقوة. كان الأمر مروعاً. كان هناك كثير من الرجال الشجعان الذين بقوا للقتال هناك، والناس في الوطن لا يعرفون ما حدث. اضطررنا إلى التخلي عن القاعدة».
وأكد مسؤول رفيع في الجيش الأمريكي يعمل في مجال الخدمات اللوجستية ويدير العمليات من موقع آخر في الكويت لـ«سي بي إس نيوز»، وجود مخاوف بشأن توافر ذخيرة عيار 0.50، وغيرها من الذخائر «المتطورة» مثل صواريخ بطاريات «باتريوت».
وفي النهاية، اتُخذ قرار بالمغادرة.
وجمع أفراد الخدمة معداتهم، وحملوا مركباتهم بما استطاعوا من معدات، ثم تحركوا ليلاً إلى عمق الصحراء الكويتية.
وتحولت مواقعهم النائية لاحقاً إلى قواعد عمليات أمامية، أو ما يعرف اختصاراً بـ«FOBs»، حيث بقي الجنود لفترة غير محددة.
ولم يُقتل أي شخص بنيران العدو في قاعدة بئرينغ أو في قواعد العمليات الأمامية، لكن عدة أشخاص أصيبوا، بينهم جنديان تعرضا لصاعقة برق وسط عواصف رملية في الصحراء.
وقال مسؤولون أمريكيون مطلعون على الأمر إن أحد الجنديين أصيب بحروق جراء الصاعقة المباشرة، بينما تعرض الآخر لتمزق في طبلة الأذن.
وقبل وقوع صاعقة البرق، كان قادة الجيش يحاولون إخراج القوات من المنطقة، لكنهم لم يتمكنوا من القيام بذلك بالسرعة الكافية.
وفي مايو/أيار، غادر الجنود قواعد العمليات الأمامية متجهين إلى قاعدة عريفجان، قبل أن يعاد نقلهم لاحقاً إلى مواقع أخرى داخل الشرق الأوسط وخارجه.
وأضاف المصدر: «لقد دُمرت قاعدة CBKU. يجب أن يجروا تحقيقاً. كيف لم يأت أحد لتعزيزنا؟».
خسائر أمريكية
وفي الشهر الماضي، أصدر المفتش العام لوزارة الدفاع الأمريكية تقريراً عن الحرب مع إيران، كشف عن «خسائر في المعدات» تصل قيمتها إلى 3.7 مليار دولار، بينها نحو 60 طائرة.
وأفادت خدمة أبحاث الكونغرس، وهي جهة تقدم تحليلات غير حزبية لأعضاء الكونغرس، الإثنين، بأن 81 طائرة ثابتة أو دوارة الأجنحة، بينها طائرات مسيّرة، تعرضت للتدمير أو الأضرار على يد إيران منذ فبراير/شباط، وفقاً لتقارير إعلامية وبيانات صادرة عن وزارة الدفاع.
وفي أول تقرير إلزامي من نوعه إلى الكونغرس، أضاف المفتش العام أن القيادة المركزية الأمريكية أبلغت عن هجمات إيرانية استهدفت قواعد أمريكية في الكويت والبحرين وقطر والإمارات والسعودية والعراق وعُمان والأردن.
ورغم ورود هذه الهجمات في التقرير، فإن الصور ومقاطع الفيديو التي توثق مواقع الأضرار كانت محدودة للغاية.
وبخلاف قاعدة بئرينغ، حصلت «سي بي إس نيوز» في وقت سابق على صور حصرية لأضرار لحقت بقاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية وقاعدة عريفجان في الكويت.
كما نشرت الشبكة تقارير موسعة عن أكثر الهجمات دموية في الحرب على القوات الأمريكية، والتي وقعت في ميناء الشعيبة وأسفرت عن مقتل ستة من أفراد الخدمة العسكرية الأمريكية.
وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.
وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.
