انهيار أرباح المكتب الشريف للفوسفات يعري هشاشة النموذج الاقتصادي للمخزن ويهدد مالية الدولة في المغرب

انهيار أرباح المكتب الشريف للفوسفات يعري هشاشة النموذج الاقتصادي للمخزن ويهدد مالية الدولة في المغرب

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «انهيار أرباح المكتب الشريف للفوسفات يعري هشاشة النموذج الاقتصادي للمخزن ويهدد مالية الدولة في المغرب»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.

سجل الاقتصاد المغربي هزة جديدة تكشف مدى هشاشة البنية المالية وارتهان القطاعات الاستراتيجية للأزمات الخارجية، عقب التدهور الحاد في النتائج المالية للمجمع الشريف للفوسفات (OCP)؛ حيث أعلنت المجموعة الحكومية اليوم الأربعاء أنها لم تتخذ بعد أي قرار بشأن توزيع أرباح نقدية عن السنة المالية 2026، وذلك في أعقاب تقارير إعلامية كشفت النقاب عن إمكانية إلغاء توزيع الأرباح كلياً بعد الخسائر الفادحة التي تكبدتها الشركة في النصف الأول من العام الحالي.

ويأتي هذا الارتباك المالي لشركة الفوسفات، التي تعد أحد أكبر مصدري الأسمدة الفوسفاتية في العالم ورئة الاقتصاد المغربي، ليسقط الرهانات الاستعراضية للرباط وليرسل إشارات إنذار جدية حول مستقبل الموازنة العامة للدولة والموارد المالية المهددة بالانكماش.

وتعكس الأرقام الرسمية الصادرة عن المجموعة حجم الانتكاسة المالية غير المسبوقة؛ إذ تكبد المجمع خسائر صافية بلغت 2.837 مليار درهم خلال الأشهر الستة الأولى من سنة 2026، مقارنة بأرباح صافية طائلة حققها في الفترة نفسها من العام الماضي بلغت 8.252 مليار درهم.

وأرجعت الشركة هذه الخسائر الفادحة إلى التداعيات الجيوسياسية المباشرة المتمثلة في إغلاق مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لإمدادات الكبريت الخام، وهو ما تسبب في ارتفاع أسعار الكبريت إلى ثلاثة أمثال مستوياتها السابقة وزيادة أعباء المدخلات الإنتاجية.

ورغم محاولات المجموعة التخفيف من حدة الصدمة عبر برامج تحويلية لزيادة إنتاج السوبر فوسفات الثلاثي الذي يتطلب كميات أقل من الكبريت ويستغني عن الأمونيا، إلا أن القدرات التشغيلية والمناورات التقنية عجزت عن امتصاص الصدمة المالية أو الحد من اتساع العجز المالي.

وتكتسي هذه الأزمة المالية أبعاداً استراتيجية قاسية بالنسبة لنظام المخزن، بالنظر إلى الارتباط العضوي بين خزينة الدولة وأرباح المجمع؛ فالشركة التي خفضت مدفوعاتها في العام الماضي بنسبة أرباح بلغت 89.56 درهماً للسهم الواحد، أو ما إجماليه 7.357 مليار درهم تمثل نحو 42 بالمئة من صافي أرباح المجموعة، تُحيل الجزء الأكبر من هذه العائدات مباشرة إلى الحكومة المغربية التي تسيطر على 94.12 بالمئة من أسهم الشركة.

وبالتالي، فإن تعثر توزيع الأرباح لعام 2026 وحالة الغموض التي تسبق اجتماع الهيئات الإدارية والنتائج السنوية النهائية يمثلان ضربة قاضية للمالية العمومية المأزومة أصلاً، مما سيجبر حكومة المخزن على البحث عن بدائل قسرية لتعويض النقص الحاد في إيرادات الفوسفات، سواء عبر استنزاف الجباية الداخلية أو مزيد من الاقتراض الخارجي المكلف.

إن هذه الانتكاسة المالية المدوية للمكتب الشريف للفوسفاط تتجاوز حدود الظرفية الدولية لتعري بوضوح إفلاس الخيارات الاقتصادية لنظام المخزن، والذي ظل يروج للمجمع كواجهة للسيادة التنموية وأداة للتمدد والنفوذ السياسي في القارة الإفريقية ودول الجوار.

إن عجز المؤسسة الاقتصادية الأولى في المملكة عن الصمود أمام الاضطرابات التجارية والتغيرات الهيكلية بأسواق المواد الخام يثبت أن النموذج الاقتصادي المغربي هش ومكشوف، يعتمد على تسويق الوهم ورهن المقدرات الوطنية للتجاذبات الخارجية، في وقت تدفع فيه الطبقات الشعبية المقهورة فاتورة التخبط الحكومي وغلاء المعيشة وسوء إدارة الموارد الاستراتيجية للبلاد.

وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.

وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.

مصري كاتب ومحرر في جريدة مانشيت، يقدّم تغطية إخبارية ومحتوى موثوقًا يلتزم بالدقة والوضوح ومراجعة المعلومات قبل النشر.