الذكرى الرابعة لقتيل “مخفر بنجرير” تكشف منهجية الإفلات من العقاب داخل أجهزة الأمن المخزنية

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «الذكرى الرابعة لقتيل “مخفر بنجرير” تكشف منهجية الإفلات من العقاب داخل أجهزة الأمن المخزنية»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.
في الذكرى السنوية الرابعة لوفاة شاب مغربي تحت وطأة التعذيب داخل مخفر الشرطة بمدينة بنجرير، عادت عائلة الضحية لتجدد مطالبها المشروعة بالكشف الكامل والمستقل عن الحقيقة، متمسكة بحقها الأصيل في التمكين من التسجيلات الكاملة لكاميرات المراقبة المحتجزة لدى الأجهزة الأمنية والتي توثق ساعات التنكيل التي سبقت لفظ أنفاسه الأخيرة.
وجاء البيان الصادر عن العائلة ليشكل وثيقة إدانة صارخة للمنظومة القضائية والأمنية في المغرب؛ حيث أكدت الأسرة أن مرور أربع سنوات لم ينهِ الجرح الغائر في ذاكرتها، وأن تعثر مسارات الإنصاف القضائي والمحاكمات الصورية الصادرة في حق رجال الشرطة المتورطين قد ضاعف من حجم المعاناة، محولاً القضية من مجرد انزلاق أمني فردي إلى دليل دامغ على استشراء منهجية الإفلات من العقاب وحماية القتلة داخل أروقة المؤسسة الأمنية.
وأمام انسداد أفق العدالة المحلية وتستّر الجهات القضائية والرسمية، أعلنت العائلة عن توجهها لنقل الملف إلى الهيئات الأممية والدولية لحقوق الإنسان، والاستعانة الفعالة بالآلية الخاصة للمقرر الأممي المعني بمسألة التعذيب، عقب رفض السلطات الاستجابة لمطالبها الميدانية والاعتصامات التي خاضتها أمام مقر مفوضية الشرطة.
وقد جاء هذا التحرك نحو المحافل الدولية ليعري خديعة “الأحكام المخففة” التي طالت عناصر الأمن ومحاولات غلق الملف دون فتح تحقيق مستقل يستند إلى المستجدات الرقمية الموثقة بكاميرات المخفر، والتي أثبتت بوضوح تعرض الشاب لضرب مبرح وتنكيل جسدي مباشر أفضى إلى الموت، وسط صمت وتواطؤ من أجهزة الدولة التي فضلت التغطية على منتسبيها بدلاً من إعلاء كلمة القانون.
ولم تتوقف انتقادات العائلة عند حدود المؤسستين الأمنية والقضائية، بل امتدت لتضع “الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب” و”المجلس الوطني لحقوق الإنسان” أمام مسؤولياتهما الدستورية والدولية، مطالبة إياهما بالتحرك العاجل والتخلي عن الدور الوظيفي والتجميلي لسياسات السلطة، والالتزام بمبادئ باريس المؤطرة لعمل المؤسسات الوطنية للعدالة.
إن عجز هذه الآليات عن فتح تحقيقات محايدة وحماية الضحايا يثبت أن المؤسسات الحقوقية الرسمية بالمغرب لا تعدو كونها واجهات لدعاية النظام الخارجي، وتُستغل للتغطية على الانتهاكات الممنهجة وتلميع صورة دولة الأمن على حساب حقوق وحياة المواطنين المقهورين.
إن هذه القضية تختزل في عمقها المأزق الأخلاقي والحقوقي الذي يمر به نظام المخزن، والذي يستند إلى القمع البوليسي لحفظ توازناته الداخلية وفرض الهيبة القسرية في الشارع. إن امتناع الأجهزة عن تسليم تسجيلات الكاميرات والإصرار على إفلات المعذبين من العقاب الرادع يبعث برسالة واضحة مفادها أن حياة المواطن بلا قيمة أمام حماية المنظومة الأمنية والمصالح الضيقة للنظام، لتظل هذه الفاجعة وصمة عار تلاحق المؤسسات الرسمية وتؤكد أن الادعاءات المغربية حول احترام حقوق الإنسان والإصلاح المؤسسي ليست سوى أدوات للاستهلاك الإعلامي تتهاوى أمام أول اختبار حقيقي للعدالة والسيادة القانونية.
وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.
وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.
