جورجيفا: 3 عوامل تهدد الاقتصاد العالمي.. والذكاء الاصطناعي فرصة

جورجيفا: 3 عوامل تهدد الاقتصاد العالمي.. والذكاء الاصطناعي فرصة

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «جورجيفا: 3 عوامل تهدد الاقتصاد العالمي.. والذكاء الاصطناعي فرصة»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.

حذرت كريستالينا جورجيفا، مديرة صندوق النقد الدولي، من 3 عوامل رئيسية تضغط على الاقتصاد العالمي، تتمثل في التسارع السريع للذكاء الاصطناعي، وارتفاع أسعار الطاقة، والمستويات القياسية للدين العام، داعية صانعي السياسات إلى التحرك العاجل وعدم تأجيل الإصلاحات الضرورية.

جورجيفا قالت خلال كلمة ألقتها في سنغافورة قبيل اجتماعات صندوق النقد والبنك الدولي، المقررة في تايلاند الأسبوع المقبل، إن الاقتصاد العالمي يتحرك في اتجاهين متعاكسين، بفعل صدمة سلبية في إمدادات الطاقة، وصدمة إيجابية في الطلب مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أن تأثير هذين العاملين يختلف بشكل كبير بين الدول.

أضافت أن آسيا والمحيط الهادئ رفعت حصتها من الناتج المحلي الإجمالي العالمي من 25% في 1991 إلى 43% حاليا، في حين يواجه الاقتصاد العالمي مرحلة من عدم اليقين والتغير السريع.

النفط عند 100 دولار

أشارت مديرة صندوق النقد إلى أن صدمة أسعار الطاقة لا تزال كبيرة، لكنها حتى الآن تحت السيطرة نسبيا بفضل كفاءة استخدام الطاقة، وتنويع مصادر الوقود، وإطلاق الاحتياطيات، ومرونة سلاسل الإمداد.

وقالت إن أسعار النفط تظل قرب 100 دولار للبرميل، في ظل المخاطر وارتفاع تكاليف النقل وعوامل أخرى، محذرة من أن ارتفاع تكاليف الطاقة يضغط على التضخم والنمو، كما يرفع أسعار الأسمدة والغذاء والمدخلات الصناعية.

أضافت أن أسعار الغاز الطبيعي من الخليج لا تزال متأثرة بشدة، في ظل محدودية خيارات نقل الغاز المسال ما دام الشحن عبر مضيق هرمز مهددا، مشيرة إلى أن آسيا وأوروبا من أكثر المناطق تضررا.

ترى جورجيفا أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يستمر حتى بعد انتهاء الحرب في الخليج، لافتة إلى أن عقود خام برنت الآجلة تشير إلى بقاء الأسعار مرتفعة حتى 2027.

الدين العام يتجاوز 100% من الناتج

حذرت جورجيفا من أن الدين العام العالمي يقترب من أعلى مستوياته منذ الحرب العالمية الثانية، ومن المتوقع أن يتجاوز 100% من الناتج المحلي الإجمالي قريبا.

وقالت إن ارتفاع عوائد السندات يزيد أعباء خدمة الدين في وقت تواجه فيه الحكومات ضغوطا متزايدة على الموازنات، داعية الدول ذات الديون المرتفعة إلى وضع خطط موثوقة لضبط أوضاع المالية العامة على المدى المتوسط.

أضافت أن الاقتصادات الناشئة مطالبة أيضا بتوسيع هوامشها المالية وتعزيز احتياطيات النقد الأجنبي، بينما تواجه الدول منخفضة الدخل مخاطر تقليص الإنفاق التنموي الضروري نتيجة ارتفاع تكاليف التمويل وتراجع المساعدات.

الذكاء الاصطناعي.. فرصة ومخاطر

في المقابل، قالت جورجيفا إن الذكاء الاصطناعي أصبح عاملا رئيسيا في تحديد أداء الاقتصادات، مشيرة إلى أن الاستثمار العالمي في الذكاء الاصطناعي كنسبة من الناتج قد يصل أو يتجاوز مستويات الاستثمار التي رافقت بناء السكك الحديدية وشبكات الكهرباء والاتصالات.

وأوضحت أن منتجات الأجهزة والتقنيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تمثل حاليا أكثر من عُشر تجارة السلع العالمية، مع استفادة الولايات المتحدة والصين والهند ودول آسيوية من توسع سلاسل القيمة المرتبطة بهذه التقنيات.

لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن طفرة الذكاء الاصطناعي قد تزيد عدم المساواة عالميا، كما أنها ترفع الطلب على الطاقة، إضافة إلى مخاطر تتعلق بسوق العمل والأمن السيبراني والاستقرار المالي.

وبحسب تقديرات صندوق النقد، يمكن للذكاء الاصطناعي، إذا جرى توظيفه بالشكل الصحيح، أن يضيف ما يصل إلى 0.5 نقطة مئوية إلى النمو العالمي سنويا على المدى الطويل.

وأكدت جورجيفا أن الاستفادة من هذه المكاسب تتطلب بنية تحتية رقمية، واستعدادا لسوق العمل، وأطر تنظيمية مناسبة، إلى جانب توسيع الوصول إلى الذكاء الاصطناعي حول العالم.

دعوة للتحرك

شددت مديرة صندوق النقد على أن صانعي السياسات لا يستطيعون الاستمرار في تأجيل الإجراءات الضرورية، داعية إلى خفض البيروقراطية وإصلاح القواعد القديمة وتعزيز ريادة الأعمال.

وقالت إن النمو وحده لا يستطيع حل مشكلة المالية العامة، لكنه يساعد على ذلك، معتبرة أن الإصلاحات الطموحة في سوق العمل والمهارات ورأس المال والطاقة يمكن أن تدعم جهود خفض الديون وتعزيز النمو.

ودعت جورجيفا إلى تعاون دولي أكبر، مؤكدة أن الدول تتعاون في الاقتصاد العالمي المترابط ليس من باب العمل الخيري، وإنما انطلاقا من المصلحة الذاتية المشتركة.

وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.

وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.

مصري كاتب ومحرر في جريدة مانشيت، يقدّم تغطية إخبارية ومحتوى موثوقًا يلتزم بالدقة والوضوح ومراجعة المعلومات قبل النشر.