استقبال رئيسة حكومة المخزن لـ”جلاد سنوات الرصاص” يكسر أوهام المصالحة ويفضح الحماية الرسمية للجلادين

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «استقبال رئيسة حكومة المخزن لـ”جلاد سنوات الرصاص” يكسر أوهام المصالحة ويفضح الحماية الرسمية للجلادين »، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.
قبل أن تكتمل معالم تشكيل الحقيبة الحكومية الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، أثارت أولى خطوات رئيسة الجهاز التنفيذي المغربي موجة عارمة من الاستنكار والغضب الشديد في الوسط الحقوقي والسياسي، عقب استقبالها الرسمي للمستشار والشرطي السابق محمود عرشان، قائد “الحركة الديمقراطية والاجتماعية”، ضمن مشاورات تشكيل الحكومة.
ولم تكن هذه اللقاءات الرسمية مجرد إجراءات بروتوكولية عابرة، بل جاءت لتشكل إدانة صريحة للسياسات الرسمية في المغرب، لكون المعني —الذي يقود حزباً صغيراً بثمانية مقاعد ناتجة عن انشقاق عن الحركة الشعبية سنة 1996— يتصدر قائمة كبار المتورطين في جرائم التعذيب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان خلال فترة الملك الراحل الحسن الثاني، وأحد أبرز الوجوه المغضوب عليها شعبياً والمصنفة ضمن قائمة الجلادين ممن أداروا المعتقلات السرية في البلاد.
وفي بيان حاد وشديد اللهجة، أدانت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان (AMDH) هذا الاستقبال الرسمي، مبرزة أن محمود عرشان، المعروف في الأوساط الشعبية بلقب “الجَلّاد”، كان المسؤول المباشر عن معتقل “درب مولاي الشريف” التابع للحقبة السوداء للمديرية العامة للأمن الوطني (DGSN).
واستعادت الجمعية المآسي الإنسانية والشهادات القاسية للضحايا، وفي مقدمتهم المناضل والشاعر صلاح الوديع الذي كتب نص “رسالة مفتوحة إلى جلادي” موثقاً الجرائم والفظاعات والتعذيب بالصعق الكهربائي والتعليق في ظلمات المعتقل، مبرزة أن “درب مولاي الشريف” لم يكن مجرد ثكنة شرطية، بل صرحاً سرياً للإرهاب والبطش الممنهج ضد المعارضين والديمقراطيين الذين كان بعضهم يمتد إلى حزب “الأصالة والمعاصرة” نفسه، ليأتي استقبال المنصوري للرجل كخيانة صريحة لضحايا سنوات الرصاص والتصاق فاضح بالجلادين على حساب شهداء وجرحى النضال السياسي.
وتشكل هذه الخطوة الرسمية نسفاً كاملاً ومكشوفاً لمخرجات “هيئة الإنصاف والمصالحة” (IER) التي أنشأها محمد السادس عند اعتلائه العرش كواجهة لتلميع صورة العهد الجديد؛ حيث وثق التقرير النهائي للهيئة نفسها سقوط 173 قتيلاً تحت الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري بين عامي 1956 و1999 داخل معتقلات التصفية وفي مقدمتها “درب مولاي الشريف”.
ورغم المقترحات الشكلية التي قدمتها الهيئة لوضع “استراتيجية وطنية ضد الإفلات من العقاب” وتفعيل الإصلاحات المؤسسية وصون الذاكرة، فإن الواقع الميداني —كما نددت به منظمة العفو الدولية “أمنستي” مراراً— كشف غياب الإرادة السياسية الحقيقية للمحاسبة واقتصار النظام على تقديم تعويضات مالية وحقائق جزئية دون تقديم المتورطين للعدالة، لتصل هذه المهازل مداها اليوم برعاية ومباركة رئيسة الحكومة الجديدة.
ولم يتوقف هذا التكريم والتبييض الرسمي للجلاد محمود عرشان عند حدود أروقة المشاورات الحكومية، بل امتد لسنوات من الرعاية السياسية والإفلات التام من العقاب، وصولاً إلى تقليده بالمدالية الذهبية من قبل رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالمجلس النيابي الفرنسي وسط صمت وغطاء غريب، وتبادله الابتسامات في المحافل مع رئيس الحكومة السابق عزيز أخنوش.
وتؤكد الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أن إعادة تدشين وتأهيل رموز الإرهاب السياسي في المؤسسات الرسمية ليس مجرد هفوة تنظيمية، بل استراتيجية مخزنية ممتدة تهدف إلى فرض الحصانة للقتلة والجلادين وتكريس سياسة النسيان القسري؛ لتثبت الأحداث أن المصالحة الوطنية في المغرب لم تكن سوى مناورة إعلامية، وأن الدولة العميقة تواصل حماية صُنّاع القمع والجلادين وتصفية التطلعات الديمقراطية للشعب المغربي.
وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.
وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.
