خبراء: مكالمات الأرباح تحول التسعير من المفاجأت إلى التوقعات وتقلل التسريبات

خبراء: مكالمات الأرباح تحول التسعير من المفاجأت إلى التوقعات وتقلل التسريبات

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «خبراء: مكالمات الأرباح تحول التسعير من المفاجأت إلى التوقعات وتقلل التسريبات»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.

استطلعت هيئة السوق المالية آراء العموم حول مشروع الأحكام التنظيمية للقاءات مناقشة الأرباح، التي تلزم الشركات المدرجة في السوق الرئيسية بعقد لقاءين سنويًا لمناقشة نتائجها المالية، والتوقعات المستقبلية، وأبرز التحديات والفرص، والإجابة عن استفسارات المستثمرين.

وتطرح «الاقتصادية» في هذا السياق تساؤلًا مع خبراء واقتصاديين حول كفاءة المعلومات في السوق المالية السعودية: هل تكمن التحديات في نقص المعلومات والإفصاحات، أم في تحليلها وقراءتها؟ وما الذي تحتاجه السوق لتعزيز جودة المعلومات وكفاءة استخدامها؟

العبيد: مكالمات الأرباح تعزز وضوح المعلومات

قال بسام العبيد، خبير الأسهم، إن تنظيم مكالمات الأرباح في السوق المالية السعودية من شأنه رفع جودة الإفصاح وتعزيز وضوح المعلومات المتاحة للمستثمرين، مشيرًا إلى أن أثر المعلومات لا يقتصر على قرارات المستثمرين، بل يمتد إلى حركة أسعار الأسهم.

وأوضح أن المكالمات ستوفر وضوحًا أكبر بشأن أداء الشركات ونتائجها المالية، بما يساعد المستثمرين والمساهمين على تكوين صورة أشمل عن أداء الشركات وتقييمها، مؤكدًا أن الاستفادة منها ترتبط بعاملين رئيسيين: مصداقية المعلومات وشفافيتها، وقدرة المستثمر على قراءتها وتحليلها بما يتناسب مع استراتيجيته الاستثمارية.

وأشار إلى أن اختلاف أهداف المستثمرين، بين البحث عن النمو أو العوائد، يجعل فهم النتائج المالية وتحليلها عنصرًا أساسيًا للاستفادة من المعلومات.

ويرى العبيد أن تنظيم مكالمات الأرباح قد يعمق العلاقة بين الشركات والمستثمرين، من خلال رفع مستوى الوضوح والشفافية، موضحًا أن النتائج الإيجابية قد تنعكس على سعر السهم، فيما قد تؤثر النتائج السلبية وانخفاض مستوى الشفافية في الإقبال على السهم.

السوق لا تعاني نقصًا أساسيًا في المعلومات

وفيما يتعلق بمصدر التحديات التي واجهت السوق، قال العبيد إنه لا يرى وجود مشكلة أساسية في المعلومات، مبينًا أن الأسواق المالية بطبيعتها تمر بدورات من الصعود والهبوط وتتأثر بعوامل محلية وعالمية، بينها التطورات الجيوسياسية والتضخم وأسعار الفائدة.

وأضاف أن السوق السعودية شهدت خلال السنوات الماضية تطورًا مستمرًا في التنظيمات وجودة البيئة الاستثمارية، مع استمرار الجهات المنظمة في إدخال التحسينات والتطويرات.

الزايدي: قيمة مكالمات الأرباح في المعلومات الجديدة

من جانبه، قال المستشار المالي خالد الزايدي إن تنظيم مكالمات الأرباح لن يرفع جودة الإفصاح لمجرد زيادة كمية المعلومات، مؤكدًا أن قيمتها الحقيقية تعتمد على تقديم معلومات جديدة وجوهرية وقدرة إدارات الشركات على شرحها.

وأوضح أن إعادة قراءة الأرقام والنتائج المنشورة مسبقًا لن تضيف كثيرًا، فيما تكمن أهمية المكالمات في تفسير أسباب تغير هوامش الأرباح، والتحديات التي تواجه الشركات، والتوقعات المستقبلية، والإجابة بوضوح عن أسئلة المستثمرين.

وأشار إلى أن المستثمرين يطرحون أحيانًا أسئلة عميقة حول أداء الشركات ومستقبلها، إلا أن بعض الاجتماعات لا توفر إجابات كافية، مؤكدًا أن نجاح مكالمات الأرباح يعتمد كذلك على اهتمام المستثمرين وحجم الحضور واستعداد إدارات الشركات للإجابة بشفافية.

وأضاف أن المستثمر يبحث عن معلومات تتجاوز القوائم المالية، مثل تطور هوامش الأرباح، والمخاطر والتحديات، والأسواق المستهدفة والمشروعات المستقبلية.

كثرة المعلومات لا تعني قرارات أفضل

وحذر الزايدي من أن زيادة المعلومات لا تعني بالضرورة اتخاذ قرارات استثمارية أفضل، إذ قد تصبح «سلاحًا ذا حدين» وتزيد صعوبة اتخاذ القرار، مشددًا على أهمية المعلومات الجوهرية التي تساعد المستثمر على تقييم مستقبل الشركة وليس ماضيها فقط.

ولفت إلى أهمية دخول المستثمر إلى مكالمة الأرباح بتوقعات مسبقة لأداء الشركة، ثم مقارنة النتائج الفعلية بها وطرح الأسئلة حول الفروقات الجوهرية، خصوصًا في هوامش الأرباح.

كما شدد على أهمية التدفقات النقدية في تقييم جودة الأرباح، موضحًا أن مقارنة التدفقات النقدية من الأنشطة التشغيلية مع صافي الأرباح تمنح المستثمر مؤشرًا على جودة الأرباح والأداء التشغيلي.

تسرب المعلومات يظل تحديًا

ويرى الزايدي أن وصول المعلومات إلى المستثمرين في التوقيت نفسه وبصورة عادلة يمثل عاملًا مهمًا في كفاءة السوق، مشيرًا إلى احتمال استفادة بعض المستثمرين أحيانًا من معلومات عن صفقات أو اتفاقيات قبل الإعلان الرسمي عنها.

وقال إن مكالمات الأرباح يمكن أن تسهم في الحد من هذه الفجوة، عبر توفير قناة تصل من خلالها المعلومات إلى المستثمرين بصورة متزامنة وأكثر عدالة.

وأكد أن السوق السعودية تجاوزت إلى حد كبير مرحلة نقص المعلومات، إذ أصبحت نسبة كبيرة منها متاحة عبر القوائم المالية والإعلانات عن الأحداث الجوهرية، إلا أن التحدي، بحسب رأيه، يكمن بصورة أكبر في تحليل المعلومات المتاحة وتحويلها إلى قراءة يمكن البناء عليها في القرار الاستثماري.

وأضاف أن المعلومة الواحدة لا تكفي لبناء قرار استثماري، وأن قيمتها تظهر من خلال تحليلها وربطها ببقية المعطيات.

من جانبه ، يرى المستشار المالي محمد الشميمري أن تنظيم مكالمات الأرباح في السوق المالية السعودية سيحدث تحولاً في جودة الإفصاح المالي، وليس مجرد زيادة في كمية المعلومات، من خلال دفع الشركات إلى الانتقال من عرض النتائج التاريخية إلى تقديم رؤية أوضح بشأن الأداء المتوقع مستقبلاً.

وأوضح أن الإعلانات الربعية الحالية تعكس بصورة رئيسية ما حدث فعلياً، فيما تتيح مكالمات الأرباح مناقشة التوقعات المستقبلية، بما في ذلك نمو الإيرادات، وهوامش الربحية، وتكاليف التمويل، وخطط الإنفاق الرأسمالي.

جلسة الأسئلة والأجوبة الجزء الأهم للمستثمر

وأشار إلى أن جلسة الأسئلة والأجوبة تمثل الجزء الأهم للمستثمر، إذ تتيح للمحللين اختبار قدرة الإدارة على تفسير النتائج والتحديات التشغيلية، خصوصاً في ما يتعلق بالتدفقات النقدية والديون، إضافة إلى متابعة محركات الهوامش وقدرة الشركة على تمرير ارتفاع التكاليف للمستهلك.

كما دعا المستثمرين إلى الاستفادة من النصوص المفرغة للمكالمات، ومقارنة تصريحات الإدارة الحالية بتعهداتها السابقة، بما يساعد على قياس مدى اتساق التوقعات مع التنفيذ الفعلي.

ويرى الشميمري أن تنظيم المكالمات قد يغير آلية تسعير الأسهم في السوق السعودية من «التسعير المبني على المفاجآت» إلى «التسعير المبني على التوقعات»، عبر منح الإدارة فرصة لتفسير البنود غير المتكررة والتغيرات في النتائج، بما قد يقلل التذبذب غير المبرر ويرفع وضوح التقييمات.

وأضاف أن زيادة الشفافية قد تعزز جاذبية السوق للمستثمرين المؤسساتيين والأجانب، وتخفض علاوة المخاطرة، فيما تضع الإدارات التنفيذية أمام مساءلة مباشرة ودورية.

وفي المقابل، يرى الشميمري أن التحدي الأساسي في السوق السعودية لا يتمثل في نقص المعلومات، بل في ضعف تحليلها، لافتاً إلى أن القوائم المالية والإفصاحات متاحة بصورة واسعة، إلا أن شريحة من المستثمرين تركز على صافي الربح والعناوين الرئيسية دون تحليل جودة الأرباح والمخصصات والذمم والبنود غير المتكررة.

وأكد أن مكالمات الأرباح يمكن أن تسهم في سد هذه الفجوة عبر توفير «السياق» الذي يفسر الأرقام، ويساعد السوق على تحويل البيانات المالية إلى قرارات استثمارية مبنية على أساسيات أكثر صلابة.

وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.

وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.

مصري كاتب ومحرر في جريدة مانشيت، يقدّم تغطية إخبارية ومحتوى موثوقًا يلتزم بالدقة والوضوح ومراجعة المعلومات قبل النشر.