تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «أحمد هاشم يكتب: خديعة طوفان الأقصى»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.
◄ نجل الرئيس الأمريكى السابق: إسرائيل كانت على علم مسبق بهجمات حماس
◄ «هاآرتس»: وسيط فلسطيني نقل رسالة عن السنوار بأنه يحضِّر لـ«زلزال» ضد إسرائيل
عقب هجمات 7 أكتوبر 2023 التى عُرفت بـ«طوفان الأقصى» التي قامت بها حماس على المستوطنات الإسرائيلية فى منطقة غلاف غزة هلّل البعض، واعتبروا ذلك انتصارا كبيرا على العدو الصهيونى، لكن الحقيقة التى تتكشف يوما بعد يوم أن إسرائيل كانت تعلم مسبقا بموعد حدوث هذه الهجمات، وأنها سمحت بها حتى تستغلها فيما حدث بعد ذلك على مدى سنتين، وهى حرب الإبادة التى تعرّض لها سكان غزة.
مؤخرًا أكد هانتر بايدن نجل الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن أن إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر 2023، ليكون ذريعة لتنفيذ خططها الخاصة في قطاع غزة، وقال فى حديثه لإذاعة LBC في لندن: «إسرائيل كانت تعلم ما هو قادم وسمحت بحدوثه للمضى قدمًا في خطة لم تكن لتنال الضوء الأخضر لولا ذلك».
واستشهد بايدن بتقرير نشرته صحيفة «هاآرتس» الإسرائيلية بتحذيرات بعض القادة والسياسيين إلى رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بشأن نوايا يحيى السنوار قائد حركة حماس في غزة، واتهم هانتر بايدن رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو بتلقى التحذير وعدم اتخاذ أى إجراء بشأنه على الإطلاق».
كما وصف بايدن الحرب الإسرائيلية فى غزة بأنها تُشبه الإبادة الجماعية، مع إقراره بأن هذا المصطلح مثقل بالدلالات، ووصف حركة حماس بأنها مروِّعة.
استندت تصريحات هانتر بايدن إلى سلسلة من التحقيقات الصحفية والاستخبارية التى نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية ودولية، وعلى رأسها صحيفة هاآرتس الإسرائيلية حول ما يُعرف بـ «الفشل الاستخبارى لـ 7 أكتوبر».
وتستند التقارير الاستقصائية التى كشفت تفاصيل التحذيرات المبكرة التى تلقتها القيادة السياسية والأمنية الإسرائيلية إلى تحقيق صحيفة «هاآرتس» والشفرة الإقليمية (تحذير … والوسيط)، حيث نشرت الصحيفة الإسرائيلية، مستندة إلى تحقيقات أجراها الصحفيان شلومى إيلدار وروتى يوفال لكتابهما «رهائن: 843 يوماً من الإهمال» تفاصيل بارزة حول التحذيرات المباشرة التى وصلت لنتنياهو.
وأفاد التحقيق المنشور بالصحيفة الإسرائيلية بأن يحيى السنوار قطع المحادثات الأمنية/الوساطة فى سبتمبر 2023، ونقل عبر وسيط فلسطينى رسالة مفادها أنه يحضر لـ«مفاجأة كبرى» أو «زلزال» قريب ضد إسرائيل.
وكشفت «هاآرتس» أن مسئولا بارزا أجرى مكالمة هاتفية مع نتنياهو قبل نحو 10 أيام من الهجوم، حذره فيها رسمياً من أن السنوار يخطِّط لعملية كبيرة، ستؤدى لإراقة دماء وتزعزع استقرار المنطقة.
ووجّه التحقيق الصحفى الاتهام إلى نتنياهو وأنه قلل من شأن التحذير، مشيراً إلى أن حماس تركز على الضفة الغربية، ولم يبلغ رؤساء الأجهزة الأمنية مثل رئيس الشاباك رونين بار ورئيس الأركان هيرتسي هاليفي ووزير الدفاع يوآف جالانت بمضمون هذا التحذير المباشر.
وكشفت صحيفة نيويورك تايمز وصحف إسرائيلية نقلاً عن تسريبات استخبارية عسكرية إسرائيلية أن الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان) حصلت قبل أكثر من عام من الهجوم على وثيقة استخبارية متكاملة تتكون من حوالى 40 صفحة أُطلق عليها اسم «جدار أريحا».
وتضمنت الوثيقة تفاصيل دقيقة ومطابقة تماماً لما حدث يوم 7 أكتوبر؛ بما فى ذلك اختراق الجدار الفاصل، واقتحام القواعد العسكرية والبلدات المحيطة بغزة، واحتجاز عشرات الرهائن، واستخدام الطائرات الشراعية والقوات المظلية.
وخلص تقييم المحللين الاستخباريين فى الشعبة العسكرية حينها أن هذه الخطة طموحة للغاية، وتتجاوز قدرات حماس العملية، فتم التعامل معها كسيناريو نظرى غير استباقي.
ونشرت القناة 12 الإسرائيلية وصحف محليّة شهادات مؤلمة لمجندات إسرائيليات كـن مراقبات حدوديات على جبهة غزة، جاء فيها أنه قبل أشهر من الهجوم أبلغت المراقبات قيادتهم العسكرية بملاحظة تدريبات غير عادية، كـبناء نماذج للمستوطنات الإسرائيلية والتدرب على اقتحامها، وتدريبات على إطلاق الصواريخ وتفجير الجدار، وتحركات غير طبيعية لقادة حماس الميدانيين.
وأفادت الشهادات بأن القيادة العسكرية تجاهلت هذه التقارير واعتبرتها تهويلات من مجندات ينقصهن التقييم الاستراتيجى الشامل.
وأوردت تقارير صحفية استقصائية أن نتنياهو أُبلغ قبل فترة قصيرة من الهجوم بتحذيرات غير مباشرة مفادها أن هناك شيئاً غير عادى كبيراً يتم التخطيط له فى غزة، إلا أن نتنياهو طمأنه بأن الوضع تحت السيطرة.
كما كشفت تحقيقات الصحافة الإسرائيلية أنه في الليلة التي سبقت الهجوم بأربعمائة دقيقة رصد جهاز الشاباك والاستخبارات العسكرية تفعيل مئات الشرائح الذكية الإسرائيلية (SIM Cards) داخل غزة وهو مؤشر تحرك ميدانى، وعُقدت اجتماعات ومشاورات عاجلة، لكن تم ترجيح أنها مناورة وتم تأجيل اتخاذ إجراءات رفع الجاهزية حتى الصباح.
ونفى مكتب نتنياهو والقيادة السياسية الإسرائيلية هذه الاتهامات مرارًا وتكرارًا واصفًا إياها بالأكاذيب المطلقة.
كما نفى نتنياهو تلقِّيه أى تحذير يتنبأ بهجوم من غزة صبيحة 7 أكتوبر، بينما ألقى باللائمة على الفشل الاستخبارى والعسكرى للأجهزة الأمنية التي لم تنبِّه القيادة السياسية ولم توقظه ليلة الهجوم، ورفض نتنياهو تشكيل لجنة تحقيق رسمية حكومية حتّى انتهاء الحرب، وهو ما يثير اتهامات متزايدة من المعارضة الإسرائيلية مثل يائير لبيد وجادي أيزنكوت بـ التنصل من المسئولية وإخفاء الأدلة.
وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.
وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.
