تاسي يصعد بقوة مستعيدا 10500 نقطة.. لكن الأموال لا تلحق بالأسعار

تاسي يصعد بقوة مستعيدا 10500 نقطة.. لكن الأموال لا تلحق بالأسعار

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «تاسي يصعد بقوة مستعيدا 10500 نقطة.. لكن الأموال لا تلحق بالأسعار»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.

سجلت الأسهم السعودية أعلى ارتفاع يومي منذ نهاية أغسطس، في جلسة اتسعت فيها المكاسب إلى معظم السوق، لكن قوة الحركة السعرية لم تجد دعما مماثلا من السيولة، فيما بقيت معادلة التقييم مقيدة بارتفاع تكلفة رأس المال ومحدودية الفارق بين عائد الأسهم والعائد السيادي.
وأغلق مؤشر السوق الرئيس “تاسي” مرتفعا 1.1%، عند 10506 نقاط. وجاء الصعود واسعا، إذ ارتفعت 207 شركات مقابل تراجع 36 واستقرار البقية، فيما سجلت القطاعات ارتفاعا جماعيا ما عدا “الرعاية الصحية”.

المفارقة ظهرت في السيولة. فبينما قفز المؤشر بأكثر من 100 نقطة، تراجعت قيمة التداول بنحو 52% إلى 2.3 مليار ريال، مقارنة بنحو 4.7 مليار ريال في الجلسة السابقة، ما يجعل قوة الحركة السعرية أكبر بكثير من حجم الأموال التي صاحبتها.

من ناحية التقييم، لا تزال السوق تتداول بهوامش ضيقة أمام الدخل الثابت، لذلك لا تكمن أهمية جلسة اليوم في أنها غيرت اتجاه السوق أو التقييمات، بل في أنها أظهرت مدى سرعة ارتفاع الأسعار عندما يتراجع المعروض.

إغلاق 04 أكتوبر 2026

معظم المكاسب تحقق عند الافتتاح

وتتضح طبيعة الجلسة أكثر عند النظر إلى طريقة تكون الصعود. فقد افتتح “تاسي” أعلى بنحو 82 نقطة من إغلاق الجلسة السابقة. وبذلك تحقق معظم ارتفاع اليوم منذ لحظة الافتتاح، قبل أن يضيف المؤشر نحو 31 نقطة فقط خلال التداول المستمر.

حتى أدنى مستوى للجلسة، البالغ 10471 نقطة، ظل أعلى بنحو 78 نقطة من إغلاق الخميس، ما يعني أن السوق حافظت طوال الجلسة تقريبا على فجوة الافتتاح ولم تتعرض لضغط بيعي كاف لإغلاقها.

هذه الصورة توحي بأن الصعود جاء نتيجة تراجع المعروض عند الأسعار السابقة بقدر ما جاء نتيجة دخول طلب جديد.

ويعزز ذلك ارتفاع مقدار حركة المؤشر مقابل كل مليار ريال متداول إلى نحو 50 نقطة، وهي أعلى قراءة منذ يناير. فالسوق قطعت مسافة سعرية كبيرة بتداولات محدودة.

لتظهر أن الجلسة أقرب إلى إعادة تسعير سريعة مع انحسار رغبة البائعين، منها إلى موجة شراء كثيفة تقودها سيولة جديدة.

السوق أرخص سعرا .. لا بالضرورة قيمة

أما من ناحية التقييم، فلم يغير الصعود الصورة الأساسية كثيرا. يتداول “تاسي” عند مكرر ربحية يبلغ نحو 15.5 مرة، فيما يدور المكرر المتوقع قرب 14 مرة، بما يعادل عائد أرباح متوقعا في حدود 7.1%.

ومع تراجع المؤشر بنحو 10.8% عن قمته السنوية، قد تبدو السوق أرخص مقارنة بمستوياتها السابقة. لكن انخفاض الأسعار لا يكفي وحده لتحسين جاذبية الأسهم، لأن تكلفة رأس المال ارتفعت في المقابل.

فعوائد الصكوك الحكومية لأجل 10 سنوات ما زالت تتجاوز 6%، ما يترك فارقا محدودا يزيد قليلا على نقطة مئوية فقط بين عائد الأرباح المتوقع والعائد السيادي، قبل احتساب علاوة المخاطر التي يطلبها المستثمر مقابل الاحتفاظ بالأسهم.

وتبدو المقارنة أكثر وضوحا عند النظر إلى عائد التوزيعات النقدية للمؤشر، البالغ نحو 3.9%، أي أقل بأكثر من نقطتين مئويتين من العائد الحكومي طويل الأجل.

ويضاف إلى ذلك أن توقعات أرباح الشركات تعرضت لمراجعات طفيفة إلى أسفل. وهذا يعني أن تراجع الأسعار لا يتحول بالضرورة بالكامل إلى تحسن في التقييم، لأن انخفاض الأرباح المتوقعة يمكن أن يعيد رفع المكرر حتى عند بقاء الأسعار منخفضة.

لذلك، تبدو السوق حاليا أرخص من حيث السعر، لكن التحسن في القيمة الاقتصادية أقل مما توحي به حركة المؤشر وحدها.

وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.

وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.

مصري كاتب ومحرر في جريدة مانشيت، يقدّم تغطية إخبارية ومحتوى موثوقًا يلتزم بالدقة والوضوح ومراجعة المعلومات قبل النشر.