
تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «تدريبات الجيش الإسباني في سبتة تؤكد تورط المخزن في تنظيم الاختراق الجماعي للحدود»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.
تتكشف مجدداً خيوط المؤامرات السياسية والأوراق التفاوضية القذرة التي يعتمدها نظام المخزن المغربي، لتسلط الضوء على العمق التكتيكي لسياسة الابتزاز الدبلوماسي التي يمارسها تجاه الجوار الأوروبي عبر ورقة الهجرة غير النظامية. ورغم التكتم الإعلامي الذي يسعى القصر الملكي بالرباط إلى فرضه، أظهرت المعطيات الاستخباراتية والعسكرية المسربة من داخل الجانب الإسباني أن ما شهدته مدينة سبتة خلال الصيف الماضي من تدفق جماعي وهجمات مباغتة لنحو 80 ألف شخص لم يكن مجرد حادث عابر أو نتيجة ظروف اجتماعية مفاجئة، بل كان عملية مسيطراً عليها وموجهة بدقة، سبق وأن رصدتها وأجهزة الاستخبارات الإسبانية وحضرت لها عسكرياً قبل وقوعها بأشهر.
وكشفت التقارير الأمنية والتفاصيل الواردة عن وحدات الجيش الإسباني أن الكتيبة الثانية “دوكي دي ألبا” التابعة لفيلق الأجانب (اللاجيون) بسبتة المحتلة كانت أول القوات المسلحة التي تم نشرها لمواجهة موجات الاقتحام، حيث جرى تجهيز العسكريين بكل المعدات اللوجستية والتكتيكية للانتشار الفوري. وتزامن ذلك مع تحذيرات مبكرة جرى تداولها قبل أربعة أيام من اقتحام الحدود، مما دفع القيادة العسكرية إلى إيقاف إجازات الجنود واستدعاء العسكريين الموجودين خارج الخدمة للالتحاق الفوري بالثكنات.
بل إن هذا الاستنفار سبقته قبل شهرين كاملين تدريبات ميدانية مكثفة نفذتها الفرقة الأولى التابعة للكتيبة الرابعة في المنطقة الخارجيّة لسبتة تحت اسم التمرين التكتيكي “EXALID I/26″، والتي ركزت بوضوح على محاكاة “حرب غير متماثلة” وتشمل تنفيذ عمليات السيطرة على المناطق، والمكافحة التكتيكية للتمرد، والتعامل مع الاقتحامات والكمائن والسيطرة على الحشود البشرية الهائجة.
ويؤكد هذا المستوى العالي من الاستعداد القتالي والتحضير المبكر لمواجهة “حرب غير متماثلة” أن الدوائر العسكرية والأمنية الإسبانية كانت على علم يقين بالطبخة السياسية والأمنية التي كانت تجري أجهزة الاستخبارات المخزنية إعدادها خلف الحدود، حيث دأبت الرباط على استخدام العوز الاجتماعي وتوجيه الآلاف من الشباب والأطفال والمهجرين كدروع بشرية للضغط السياسي على مدريد.
فالتمارين التكتيكية الإسبانية التي هدفت إلى وضع القيادات العسكرية تحت ضغط مستمر واتخاذ قرارات سريعة لمواجهة سيناريوهات الاقتحام الجماعي تعكس الادراك الأوروبي لطبيعة الأساليب التي يلجأ إليها النظام المغربي عند كل أزمة أو ابتزاز سياسي، والمتمثلة في فتح الحدود وإلغاء الرقابة الأمنية بشكل مفاجئ لإغراق المعابر الحدودية بالبشر.
ورغم التدريبات الشاقة والتأهب الميداني، وجد الجنود الإسبان أنفسهم وسط دوامة من العجز والارتباك الميداني نتيجة غياب الإطار القانوني الواضح للتعامل مع هذا الاقتحام غير المسبوق، ما جعل القوات العسكرية تبدو غير قادرة على التصدى الفعال أمام المشاهد المأساوية لتفق المنفذين بحرية.
وفي هذا السياق، أطلقت الجمعية الوطنية للضباط وضباط الصف بالجيش الإسباني (ATME) تحذيرات شديدة بشأن غياب “الحماية القانونية” للجنود الذين يجدون أنفسهم ضحايا للمزايدات السياسية والملاحقات القضائية عقب تنفيذ الأوامر الميدانية، مطالية بإضفاء صفة ضباط السلطة على العسكريين لحمايتهم قانونياً وإيقاف حالة الإفلات من العقاب للذين يقومون باعتداءات جسدية ورمي المقذوفات ضد عناصر الجيش ثم يتم إرجاعهم فوراً إلى المغرب دون تحمل أية مسؤولية جنائية أو مالية.
ولم تقف الفضائح عند حدود الهشاشة القانونية والسياسية التي تسبب فيها ابتزاز المخزن، بل امتدت لتشمل اختلالات داخلية حادة في وزارة الدفاع الإسبانية، حيث نددت الجمعية العسكرية بالمعاملة المهينة والتمييز المالي المزمن الذي يتعرض له الجنود المشاركون في عملية الانتشار بسبتة، مع تسجيل فروقات في التعويضات والبدلات تصل إلى 400 يورو بين عسكريين ينتمون للوحدة نفسها ويقومون بنفس ساعات العمل الشاق.
إن هذا الواقع المعقد يثبت أن السياسات العدوانية وورقة الابتزاز بالهجرة التي يمارسها نظام المخزن لا تكتفي بنشر عدم الاستقرار على حدود جيرانه فحسب، بل تُعرّي أيضاً هشاشة التعاطي الأوروبي وتؤكد أن الاعتماد على النظام المغربي كحارس للحدود الأوروبية ليس سوى وهم مكلف يغذي أشكال الانتهاكات والاستغلال البشري.
وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.
وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.
