
تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «هل التضخم المرتفع حل لمعالجة الدين الأمريكي البالغ 40 تريليون دولار؟»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.
كانت هذه النتيجة التي حذر حشود من الاقتصاديين منها مراراً، التسامح مع معدلات تضخم أعلى، سواء عن قصد أو دون وعي، لتخفيض القيمة الحقيقية للدين القومي الأمريكي البالغ 40 تريليون دولار.
لم يفتقر الرئيس دونالد ترمب وإدارته إلى أفكار تعيد التوازن إلى الدين الوطني، الذي أصبحت مدفوعات فوائده السنوية وحدها تستنزف تريليوني دولار. فقد طرح البيت الأبيض خيارات متعددة لمعالجة هذا العبء المتراكم، بدءاً من فرض الرسوم الجمركية وحتى استغلال إيرادات التأشيرات.
وفقا لمجلة “فورتشن”، المقياس الجوهري هنا يكمن في نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، والتي تجاوزت حاجز 120%. وعندما يختل هذا التوازن، فإنه يعطي إشارة واضحة إلى أن الدولة تقترض بمعدل يتجاوز نموها الاقتصادي، ما يؤدي تلقائياً إلى فرض علاوات مخاطر أعلى على تكاليف الاقتراض والإقراض.
إن تعزيز الإيرادات العامة بالرسوم الجمركية، مثلا، كانت ستضبط هذه المعادلة من خلال كبح تراكم الديون. كما يمكن للنمو الاقتصادي أن يؤثر في هذه النسبة من الجانب الآخر، وهو المسار الذي اعتمده ترمب وكبار مسؤولي فريقه، مثل وزير الخزانة سكوت بيسنت، بوصفه المخرج الأساسي لتهدئة المخاوف المتعلقة بتضخم الديون.
تطرق ترمب إلى هذه المسألة في مقابلة حديثة مع مجلة “تايم”، حيث أوضح أن انخفاض أسعار الفائدة في الماضي جعل الاقتراض ميسور التكلفة، مضيفاً أنه في ظل الظروف الراهنة، حيث رفع الاحتياطي الفيدرالي مؤخراً الفائدة: “يمكن تحقيق ذلك بوسائل أخرى (…) لا أريد الكشف عن تلك الوسائل، لكن يمكن سداد الدين بطرق مختلفة”.
واستطرد الرئيس قائلاً: “لكن الخيار المتاح هو سداد الدين بالنمو الاقتصادي، لم نشهد نمواً كهذا من قبل. انظروا إلى الأرقام، معدلات الفقر، هي الأدنى على الإطلاق، وانظروا إلى معدلات الجرائم والقتل، نحن نسجل أفضل معدلاتها في تاريخنا”.
ثم أطلق ترمب تصريحاً أثار قلق الاقتصاديين وانتباههم: “كما تعلمون، ستؤدي مستويات معينة من التضخم أيضاً إلى سداد ذلك الدين بسرعة فائقة”.
قد لا يحظى هذا الخيار بقبول شعبي أو سياسي بين الناخبين الذين يئنون بالفعل تحت وطأة غلاء المعيشة، غير أن التسامح مع معدلات تضخم تفوق المستهدف هو المآل الذي توقعه عديد من المحللين. ففي أبسط صوره، يؤدي التضخم المرتفع إلى تآكل القيمة الحقيقية للديون القائمة، ما يمكن الحكومة من إعادة شراء سنداتها أو إعادة تمويلها بتكلفة حقيقية أقل.
صرح بنك “جيه بي مورجان” العام الماضي: “قد نشهد مسارا غير مباشر لخفض عبء ديون الحكومة الأمريكية، حيث يمكن لصناع السياسات تقويض استقلالية الفيدرالي، وتسييل الديون عملياً بتضخيمها، وذلك بتوفير بيئة نمو اسمي أقوى تتسم بتضخم أعلى ومعدلات فائدة حقيقية أقل على المدى القريب”.
العقبة الواضحة أمام هذا التوجه تتمثل في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، المستقل قانوناً والملزم بالوصول بالتضخم إلى مستهدفه البالغ 2%. ومع أن رئيسه الجديد كيفن وارش أكد بوضوح عدم التهاون مع أي تجاوز لهذا الهدف، هناك آليات أخرى لخفض معدلات الفائدة الحقيقية، مثل إعادة شراء السندات بتوجيه من وزارة الخزانة.
ومهما كانت الآليات التي ستعتمد، إذ لم يفصح ترمب عن تفاصيلها، فإن احتمال ارتفاع التضخم عن المعدلات المعتادة متوقع. وكما صرح كينت سميترز، أستاذ اقتصاديات الأعمال والسياسة العامة في كلية “وارتون” بجامعة بنسلفانيا، لمجلة “فورتشن”: “يمكن أن يتخذ التخلف عن السداد أشكالاً متعددة. لقد قلت قبل عدة سنوات إن الأمر لا يقتصر بالضرورة على التخلف الصريح عن السداد، بل قد يتمثل فعلياً في ارتفاع معدلات التضخم وعدم العودة أبداً إلى مستوى 2% (…) لأن التضخم يضخم حجم الوعاء الخاضع للضريبة بمرور الوقت، والعوائد الحقيقية هي المعيار الفاصل في النهاية”.
وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.
وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.
