جريدة الرياض | جارٍ التفكير

جريدة الرياض | جارٍ التفكير

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «جريدة الرياض | جارٍ التفكير»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.

الجمعة والسبت 21 / 22 ربيع الآخر 1448هـ 2 / 3 أكتوبر 2026م

تستوقفني كثيرًا تلك العبارة التي تظهر أحيانًا على شاشة الذكاء الاصطناعي قبل أن يجيب عن سؤال يحتاج إلى شيء من البحث والتأمل «جار التفكير».. ثلاث كلمات تبدو تقنية ومحايدة، لكنها في نظري تحمل مفارقة إنسانية تستحق الوقوف، فالآلة تعلن أنها تفكر بينما الإنسان الذي صنعها لتساعده على التفكير، مهدد بأن يتنازل لها عنه شيئًا فشيئًا.. والحقيقة أنني لاأخشى الذكاء الاصطناعي بقدر ما أخشى الإنسان الكسول أمامه.. فهو على كل حال لم يعد نبوءة علمية تنتظر تحققها، ولا ضيفًا تقنيًا يمكن أن نختلف حول استقباله.. لقد دخل البيت والمكتب والمدرسة والجامعة والصحافة والأدب والطب والاقتصاد، وأصبح جزءًا من المشهد الإنساني الجديد، ولهذا فإن مقاومتنا له لن توقفه، كما أن الارتماء الكامل بين يديه لن يجعلنا أكثر ذكاء.. المسألة كلها تكمن في المسافة التي ينبغي أن نتركها بين عقل يساعدنا وعقل نستغني به عن عقولنا.. فالخطر يبدأ حين تمنحنا الآلة الإجابة قبل أن نتعب نحن في السؤال..!

لقد وصل الإنسان طوال تاريخه إلى المعرفة بعد رحلة طويلة ومتباينة ونسبية بلا شك حيث يقرأ، ويبحث، ويشك، ويخطئ، ويعود، ويقارن، وفي هذه الرحلة تحديدًا يتكوّن عقله بشكل عام، إذ لم تكن قيمة المعرفة فيما يصل إليه وحده، لكن فيما يحدث له وهو في الطريق إليها.. واليوم تختصر الآلة الطريق إلى ثوانٍ، وهنا تكمن النعمة كما يكمن الخطر، لأن الطريق الذي اختصرناه قد يكون هو الجزء الذي ظل يصنعنا طوال رحلتنا المعرفية.. علينا إذن ألا نجعل الذكاء الاصطناعي بديلًا للتفكير، علينا أن نجعله سببًا إضافيًا له، أن نسأله لكي تتكاثر أسئلتنا لا أن تنتهي، وأن نستخدم إجابته بدايةً للبحث لا خاتمةً له، فما يقدمه لنا من معلومات، مهما بدا مرتبًا ومقنعًا، يظل محتاجًا إلى عقل يفحصه ومصدر يؤكده ووعي يضعه في سياقه.. فالمعلومة التي تصل بسرعة لا تصل بالضرورة صحيحة، واللغة الواثقة ليست وثيقة إثبات.. وربما كانت مهمتنا الأصعب في عصر الذكاء الاصطناعي هي مقاومة ذلك الكسل الناعم الذي لا نشعر به. علينا أن نُبقي لعقولنا نصيبها من المشقة، ولأسئلتنا حقها في القلق، ولشكوكنا مكانها على الطاولة.. بصدق علينا أن نتعامل معه بوصفه نافذة نطل منها على العالم، لا صورة كاملة نقف داخلها؛ فالنافذة توسّع الرؤية لكنها لا تدّعي احتواء الأفق، وما يقع خارج إطارها يظل أوسع كثيرًا مما ظهر فيه.. ولهذا، كلما قرأت على الشاشة عبارة «جاري التفكير»، خطر لي أننا نحن الأولى بها.. فهي الضوء التاريخي الذي لازم الإنسان دائمًا، لأن أخطر ما يمكن أن يفعله الذكاء الاصطناعي بنا ليس أن يتعلم كيف يفكر مثلنا، لكن أن نتعلم نحن كيف نتوقف عن التفكير.

وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.

وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.

مصري كاتب ومحرر في جريدة مانشيت، يقدّم تغطية إخبارية ومحتوى موثوقًا يلتزم بالدقة والوضوح ومراجعة المعلومات قبل النشر.