استغلال وتهميش يهددان مستقبل الطلبة المغاربة الجدد وسط تخلي حكومة المخزن عن دورها الاجتماعي

استغلال وتهميش يهددان مستقبل الطلبة المغاربة الجدد وسط تخلي حكومة المخزن عن دورها الاجتماعي

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «استغلال وتهميش يهددان مستقبل الطلبة المغاربة الجدد وسط تخلي حكومة المخزن عن دورها الاجتماعي»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.

تتكشف مجدداً هشاشة البنية الاجتماعية والخدماتية للمؤسسات التعليمية في المغرب، لتسلط الضوء على عمق الخلل الذي يطبع التعاطي الحكومي مع القطاعات الحيوية التي تمس الفئات الهشة من أبناء الشعب المغربي. ففي الوقت الذي يسعى فيه نظام المخزن إلى الترويج لشعارات براقة حول “تحديث الجامعة” و”تنمية الرصيد البشري”، تدق منظمة التجديد الطلابي بالرباط ناقوس الخطر بشأن أزمة إيواء حادة تعصف بطلبة جامعة محمد الخامس بالعاصمة، حيث تسببتأزمة السكن الجامعي بالمغرب تفضح زيف الشعارات الاجتماعية للمخزن وتضع مستقبل الطلبة على المحك

يكشف واقع التعليم العالي في المغرب يوما بعد يوم عن تعمق الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع المعيش، حيث تعري الأزمات الهيكلية المتعاقبة هشاشة البنيات الاجتماعية والعجز الحكومي المتواصل عن توفير أدنى مقومات الحياة الكريمة للشباب الجامعي.

وفي هذا السياق، جاء البلاغ الأخير لمنظمة التجديد الطلابي بفرع الرباط ليشكل وثيقة إدانة صارخة تضاف إلى السجل الحافل للسياسات الاجتماعية الفاشلة التي ينتهجها نظام المخزن، والتي لا تتردد في التضحية بمستقبل أجيال كاملة من أبناء الشعب المغربي، تاركة إياهم في مواجهة مكشوفة مع ضغوطات الحياة وغلاء المعيشة وغياب التخطيط الممنهج.

وتتجلى أبعاد هذه الفضيحة الاجتماعية والتسييرية في التأخر غير المبرر في عملية إيواء الطلبة الجدد والقدامى الوافدين من مختلف القرى والمدن النائية قصد متابعة تحصيلهم العلمي بجامعة محمد الخامس بالعاصمة الرباط، حيث أدى هذا التقاعس الإداري الممنهج إلى ترك الطلبة صيداً سهلاً وسائغاً لمافيا العقار وجشع السماسرة في سوق الكراء والتأجير.

إن هذا التخلي الصريح من قبل سلطات المخزن لا يمثل مجرد إخفاق تنظيمي عابر، بل يعكس توجهاً واضحاً من النظام السياسي يهدف إلى رفع اليد تدريجياً عن الخدمات الأساسية للتعليم العالي بالمغرب، وترك الفئات الهشة تحت رحمة استغلال القطاع الخاص، مما يضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص الذي تتغنى به السلطات في المحافل الوطنية والدولية.

ولم يتوقف الشجب الطلابي عند حدود أزمة الإيواء والتعثر اللوجستي، بل امتد ليسلط الضوء على أزمة أعمق تتعلق بغياب الحكامة وانعدام الشفافية في إدارة الشأن الجامعي، حيث سجلت المنظمة ببالغ القلق سياسة الستار الحديدي، وضبابية التواصل، وضياع الوضوح في معالجة ملفات السكن الطلابي.

إن حجب المعايير الدقيقة للاستفادة، وإخفاء المهل الزمنية والتفاصيل المتعلقة بمراحل الدراسة والتدقيق، يفتح الأبواب واسعة أمام التجاوزات والزبائنية المحسوبة على حساب المستحقين الفعليين من أبناء العائلات المعوزة، وهو ما يدفع العشرات من الطلبة الجدد للوقوف أمام خيرين كلاهما مر، إما تحمل تكاليف سكن خيالية تفوق القدرات المالية لأسرهم، أو الانقطاع الاضطراري عن الدراسة ومغادرة مقاعد الجامعة بشكل مبكر.

إن حملة الإشعار والتحذير التي وجهتها الجهات الطلابية لم تقف عند تشخيص الداء، بل حملت بشكل مباشر كافة الجهات المسؤولة والمتدخلة في هذا القطاع، بدءاً من رئاسة جامعة محمد الخامس وصولاً إلى وزارة التعليم العالي وكافة القطاعات الوصية، المسؤولية السياسية والأخلاقية والتاريخية عن هذه الوضعية الكارثية.

إن مطالبة المسؤولين بالتدخل العاجل لإنهاء هذه المعاناة الإنسانية والتعجيل بفتح الأحياء الجامعية وتوزيع الأسرّة على مستحقيها لم تعد مجرد مطلب إداري عادي، بل باتت استغاثة لحماية النسيج الاجتماعي من مظاهر الانكسار واليأس الذي يهدد الفئات الشابة والفقيرة التي علقت أمالها على الشهادة الجامعية للرفع من مستواها الاجتماعي.

وفضلاً عن المعاناة المباشرة المتعلقة بالسقف والملجأ، فإن هذا التقاعس الحكومي يلقي بظلاله الثقيلة على القدرة التحصيلية للطلبة، إذ يترتب على تأخير الإيواء مضاعفة الأعباء المالية اليومية بشكل لا يطاق، بدءاً من مصاريف التنقل المرتفعة، ووصولاً إلى العجز عن توفير المستلزمات البيداغوجية والمتطلبات المادية الضرورية للتكوينات الميدانية والجامعية.

إن الإصرار على تجاهل هذه المتطلبات الأساسية يؤكد رفض الشارع الطلابي وتحذيره الشديد من تحول العوامل الاجتماعية كالفقر، والبعد الجغرافي، والتهميش المجالي إلى سيف مسلط على رقاب أبناء المناطق الهامشية، يمارس بحقهم حظراً غير معلن عن متابعة التعليم العالي ويحول الفقر إلى سبب رئيسي للهدر والمواظبة الجامعية، في مشهد يختصر بحق فلسفة المخزن القائمة على إبقاء الهامش في حالة احتياج وتبعية دائمين.

وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.

وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.

مصري كاتب ومحرر في جريدة مانشيت، يقدّم تغطية إخبارية ومحتوى موثوقًا يلتزم بالدقة والوضوح ومراجعة المعلومات قبل النشر.