إسبانيا: مطالبات بمراجعة العلاقات مع المغرب والعودة للشرعية الدولية في الصحراء الغربية

إسبانيا: مطالبات بمراجعة العلاقات مع المغرب والعودة للشرعية الدولية في الصحراء الغربية

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «إسبانيا: مطالبات بمراجعة العلاقات مع المغرب والعودة للشرعية الدولية في الصحراء الغربية»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.

تتزايد الأصوات والتحليلات الناقدة في الأوساط السياسية والإعلامية الإسبانية الداعية إلى وضع حد لسياسة التملق والمهادنة التي تنتهجها حكومة مدريد تجاه النظام المغربي، وهي السياسة التي توصف بـ “دبلوماسية الإطراء” والتي أثبتت عجزها الهيكلي أمام استفزازات المخزن المتواصلة.

فبعد مرور نحو شهرين كاملين على أحداث اقتحام مدينة سبتة المحتلة وما تلاها من شلل وتعطيل للتعايش اليومي والمؤسساتي في المدينة، لم ترد عن الحكومة الإسبانية أي إدانة صريحة أو حتى ضمنية للتواطؤ المغربي المكشوف والتسهيل الميداني لتدفق آلاف المهاجرين، فضلاً عن غياب أي تعاون ملموس من جانب الرباط لإعادة الأوضاع إلى نصابها الطبيعي لما كانت عليه قبل أواخر يوليو الماضي.

ويعكس هذا الصمت الحكومي حالة من الخلل الصارخ والأحادية في العلاقات الثنائية، حيث يظهر جلياً أنه كلما ازدادت الضغوط والمناورات المغربية على حدود إسبانيا ومصالحها الحيوية، كلما تمادت مدريد في إطلاق المديح والثناء المبالغ فيه لتوصيف شريكها الجنوبي وإبراز التزامها بما يُسمى “الشراكة الاستراتيجية”.

إن هذه المفارقة السياسية التي تتجاهل حجم الأضرار البالغة التي تكبدها المواطنون الإسبان في سبتة وتجاهل المدى الزمني الذي تتطلبه استعادة الحياة الطبيعية، تؤكد استمرار حالة خضوع القرار السياسي الإسباني لابتزاز المخزن، ودون أن تنجح كل تلك المداهنات في إخفاء حقيقة أن الرباط باتت هي الطرف الذي يملي الشروط ويلزم الطرف الآخر بالخضوع والمديح.

وفي أعقاب المداخلات الحاسمة التي شهدتها جلسة مجلس النواب الإسباني في العاشر من الشهر الجاري، والتي جمعت كافة القوى السياسية الإسبانية على ضرورة إعادة تقييم المشهد، باتت المطالبات ملحة لإصلاح هذا الانحراف الدبلوماسي عبر العودة الفورية إلى مظلة القانون الدولي والتراجع عن المواقف المنحازة في قضية الصحراء الغربية.

إن إعادة التأسيس لعلاقات متوازنة ورصينة مع النظام المغربي تشترط بالضرورة العودة إلى دعم حق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير المصير، والمساهمة الفعالة في تنظيم الاستفتاء الأممي المعطل، وضمان حماية حقوق الإنسان في الأراضي الصحراوية المحتلة، بدلاً من الارتهان لسلسلة لا تتوقف من تصريحات الولاء والامتثال لمطالب سلطة الاحتلال المغربي.

إن التساؤل المباشر المطروح اليوم في ساحة النقاش الإسبانية يتصل بشكل مباشر بحجم الخسائر السياسية والأخلاقية التي تتكبدها مدريد في مصداقيتها الدولية واتساقها مع القانون الدولي كلما حاولت تغليف التبعية الميدانية بغطاء دبلوماسي براق. فقد أثبتت التطورات المتعاقبة، ولا سيما منذ أزمة عام 2021، أن تراكم الخطابات الإيجابية والنعوت الفضفاضة لن يغير من الحقائق القانونية الميدانية شيئاً، ولن يفلح في شرعنة الاحتلال المغربي للصحراء الغربية؛ إذ تظل الشرعية الدولية عصية على المحو، ويظل تسليم المقود للمخزن خياراً يضر بالأمن الإقليمي ويُقوض أسس السيادة والتوازن في حوض البحر الأبيض المتوسط.

وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.

وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.

مصري كاتب ومحرر في جريدة مانشيت، يقدّم تغطية إخبارية ومحتوى موثوقًا يلتزم بالدقة والوضوح ومراجعة المعلومات قبل النشر.