
تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «الدفاع المقدس في الثقافة الإيرانية… بقلم السفير الإيراني لدى الجزائر ناصر كنعاني»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.
إنه الأسبوع الأول من الخريف في إيران، وبالتزامن مع بداية العام الدراسي الجديد، (ومع الأسف كانت هذه السنة مليئة بالغم والحزن جراء استشهاد عدد كبير من التلاميذ والمعلمين وأساتذة الجامعات والعلماء والطلاب الجامعيين في الهجمات العدوانية الشرسة لأمريكا والكيان الصهيوني على إيران)، يُسمّى أسبوع الدفاع المقدس.
قبل نحو 46 عامًا، في مثل هذه الأيام، بدأ العدوان العسكري لنظام البعث الحاكم في العراق ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وطوال هذا العدوان الظالم الذي دام 8 سنوات، دافع الشعب الإيراني إلى جانب الحكومة والقوات المسلحة، تحت قيادة الإمام الخميني رحمه الله، عن كامل البلاد وسلامة أراضيه وعن الثورة ونظام الجمهورية الإسلامية.
كانت الحكومة والشعب الإيراني ضحية هذا العدوان، وكان الشعب العراقي أيضًا ضحية هذه الحرب غير المشروعة على إيران. وخلف هذه الحرب، وفي غرف التفكير والإدارة الاستراتيجية، كانت هناك قوى غربية كبرى سعت، بالتحريض ودعم نظام البعث العراقي، إلى القضاء على نظام الجمهورية الإسلامية وإضعاف البلدين الإسلاميين الكبيرين في المنطقة، أي إيران والعراق.
أظهرت الحرب المفروضة على إيران لثماني سنوات جوهر وجود الأمة الإيرانية وانسجامها الوطني وعمق جذور الحضارة الإيرانية، والدعم المثالي للشعب الإيراني للثورة ولنظام الجمهورية الإسلامية ووفائه لقائده.
في تلك المرحلة التاريخية التي كان فيها البلدان الإسلاميان إيران والعراق يحترقان في نار مؤامرة أعداء الأمة الإسلامية، وقف إلى جانب المعتدي ضد حكومة إيران وشعبها، فضلًا عن كثير من الحكومات الغربية، بعض الدول الإسلامية أيضًا وذلك نتيجة لحسابات خاطئة.
وفي تلك الظروف الصعبة والحساسة، وقفت حكومة الجزائر وشعبها في الجانب الصحيح من التاريخ. فالجزائر، إدراكًا منها للآثار المدمرة لهذه الحرب الظالمة على مصالح الأمة الإسلامية، بذلت جهدًا صادقًا لإنهاء الحرب بين البلدين والشعبين المسلمين.
وقد أدى ثبات الجزائر الشريف على هذه السياسة الحكيمة إلى استشهاد وزير الخارجية الجزائري آنذاك ومرافقيه أثناء عودتهم من بغداد إثر مسعاهم الوسيط والسلمي.
إن استشهاد محمد الصديق بن يحيى، وزير الخارجية المتمرس والقدير والعالم، صاحب التجربة الجزائرية في مسار إرساء السلام والاستقرار بين البلدين الإسلاميين إيران والعراق، يعبّر عن أصالة وشهامة سياسة الجزائر العادلة والصادقة في العالم الإسلامي.
بعد نحو 4 عقود من الحرب المفروضة على إيران لثماني سنوات، والتي كان الهدف الأساسي لمخططيها تغيير نظام الجمهورية الإسلامية في إيران، عاشت إيران مرة اخرى خلال العام الأخير حربين مفروضتين، مدتهما 12 يومًا و40 يومًا.
فقد فرض الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الامريكية حربًا دموية غير مشروعة وغير شريفة على حكومة إيران وشعبها، وكان هدفها هذه المرة أيضًا تغيير نظام الجمهورية الإسلامية. وفي هذا المسار، وفوق تغيير النظام، كرر رئيس الدولة المعتدية مرارًا الدعوة إلى تدمير الحضارة الإيرانية برُمتها.
أظهر الشعب الإيراني مرة أخرى قوته الحضارية وانسجامه ووحدته الوطنية في الدفاع عن استقلاله وسلامة أراضيه ونظام الجمهورية الإسلامية، بمقاومة شجاعة إلى جانب الحكومة والقوات المسلحة.
إن استشهاد القائد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران وعشرات القادة العسكريين والمسؤولين السياسيين والأمنيين رفيعي المستوى، وكذلك العلماء والمعلمين والتلاميذ والطلاب الجامعيين الإيرانيين، لم يُحدث قط أي خلل في العزم الوطني للإيرانيين على الدفاع المُستميت في وجه المعتدي.
ما تزال تهديدات الأجانب المغرورين المهزومين وعدوانهم على الشعب الإيراني العظيم مستمرة، عسكريًا وعبر الحصار الاقتصادي. ويقف الشعب الإيراني مواصلةً في الدفاع المقدس ذي السنوات الثماني، وبنفس الثقافة الإيرانية الإسلامية، صامداً في وجه التسلط والأحادية.
وتُعدّ سياسة حسن الجوار، خاصةً مع الدول الإسلامية والعربية، نهجًا أساسيًا في السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية الإيرانية. فإيران تؤمن بالأمن الجماعي لجميع الجيران وتلتزم بمبادئه، وستواصل جهودها لتحقيق أمن مستدام لجميع دول المنطقة دون حضور عسكري وتدخل من الأجانب.
وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.
وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.

