الرباط مصدومة من خيبة الأمل الأمريكية… بقلم السفير السابق عمار بلاني

الرباط مصدومة من خيبة الأمل الأمريكية… بقلم السفير السابق عمار بلاني

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «الرباط مصدومة من خيبة الأمل الأمريكية… بقلم السفير السابق عمار بلاني»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.

السفير السابق عمار بلاني

السفير السابق عمار بلاني

لا يزال جزء كبير من الصحافة المغربية تحت وقع الصدمة بعد تصريحات مسعد بولس. فقد بدأ بعض المحللين والمعلقين المغاربة، الذين أربكتهم تصريحاته، في مهاجمة المبعوث الأمريكي بعصبية شديدة.

المقابلة التي أجراها بولس مع فرانس 24 كفيلة بتبريد أكثر التوقعات تفاؤلاً لدى الدبلوماسية المغربية. فقد أقر مبعوث دونالد ترامب بأنه لا يوجد حالياً أي حل يلوح في الأفق. والأهم أنه وصف الجزائر بأنها «شريك جيد جداً» للولايات المتحدة، مؤكداً في الوقت نفسه أن بلادنا لا تستطيع فرض حل، وأن القرار النهائي يعود حصراً إلى الصحراويين، من خلال الإرادة الحرة التي يعبّر عنها ممثلهم، جبهة البوليساريو.

في مقال سابق بعنوان «العبارات الأربع التي تؤلم الرباط»، كنت قد أشرت إلى حجم خيبة الأمل التي كانت تتشكل بالنسبة إلى المغرب. وتؤكد التطورات الدبلوماسية لشهر سبتمبر 2026 ذلك اليوم.

منذ عام، تعمل المغرب بشكل منهجي وخاضع على مواءمة دبلوماسيتها مع أولويات إدارة ترامب، بل تجاوزت أحياناً ما كان جهازها الدبلوماسي نفسه يقبله حتى ذلك الحين. ولم تتوقف الرباط عن تقديم الإشارات إلى واشنطن: رفع مستوى مكاتب الاتصال مع إسرائيل إلى مستوى سفارات، والمساهمة المالية في مجلس السلام، والمشاركة في القوة الدولية لتحقيق الاستقرار في غزة لقمع الفلسطينيين الذين وصفهم بوريطة بأنهم «متطرفون»، وفتح ميادين الرماية أمام الصناعات الأمريكية والإسرائيلية…

ومع ذلك، كانت الرباط طوال السنوات الأخيرة تربط تطبيع العلاقات مع إسرائيل بإحراز تقدم حاسم بشأن الصحراء الغربية. لكنها منحت هذا التطبيع في نهاية المطاف من دون الحصول في المقابل على التزام مماثل وغير قابل للرجوع عنه.

وهنا تظهر حدود منطق الدبلوماسية المغربية. فالدبلوماسية القائمة على تقديم الضمانات والمكاسب تفترض المعاملة بالمثل. لكن الرباط قدمت خطوات يصعب التراجع عنها، إلا إذا تمكن الشارع المغربي من ممارسة الضغط على المخزن، مقابل تصريحات أسهل بكثير في تعديلها أو التراجع عنها.

وفي قراءتها المتوترة والانتصارية، قللت الرباط من شأن احتمال أن تحافظ واشنطن على دعمها للموقف المغربي، وفي الوقت نفسه تطور علاقة استراتيجية مع الجزائر. فقد رأت الرباط في ذلك اصطفافاً مع مواقفها، بينما تدرجه واشنطن ضمن سياسة تتقاطع فيها مصالح متعددة.

وتستند هذه الخيارات إلى أسباب ملموسة. فمنذ الانسحاب الأمريكي من النيجر، فقدت واشنطن جزءاً من منظومتها في منطقة الساحل. وتحتفظ الجزائر بقيمة استراتيجية مؤكدة في مراقبة الشبكات الجهادية، خصوصاً بفضل تعاونها الأمني مع الولايات المتحدة.

ويضاف إلى ذلك قطاعا الطاقة والتعدين. فشركتا إكسون موبيل وشيفرون تبديان اهتماماً بأحواض الغاز في جنوب الجزائر. كما تسعى سينوبك إلى تعزيز حضورها هناك. وتحظى موارد المعادن الأرضية النادرة أيضاً باهتمام واشنطن.

أما العرض المغربي فيقوم على منطق مختلف. فهو يعتمد أساساً على الالتزامات السياسية. ولا تشترك المغرب في أي حدود مع مالي أو النيجر، كما لا تملك الأداة الجيوسياسية نفسها التي تملكها الجزائر.

ويظهر التباين نفسه في مسار المفاوضات. فقد أكدت واشنطن أن المحادثات كانت بناءة ومثمرة، لكنها لم تسفر عن أي اتفاق.

ولا تزال الخلافات الجوهرية قائمة، لأن فرض خيار الحكم الذاتي غير مقبول لا من حيث المضمون ولا من حيث الشكل. ومن المؤكد أن هناك حاجة إلى بحث مسارات أخرى ضمن إطار تقرير المصير، مثل وضع دولة ذات سيادة مرتبطة بحرية.

وتوجد في جنوب المحيط الهادئ أمثلة لدول ذات سيادة أو تتمتع بالحكم الذاتي، منظمة في إطار الارتباط الحر. وهي تمتلك دساتيرها ومؤسساتها الخاصة، وتتولى، بحسب الحالة، إدارة سياستها الخارجية بنفسها. ولا يمكن نقل هذه النماذج كما هي إلى حالة الصحراء الغربية، لكنها تظهر تنوع واتساع الترتيبات المؤسساتية الممكنة.

لم يعد الدعم الأمريكي للخطة المغربية حصرياً، بل أصبح متوافقاً مع إقامة علاقة استراتيجية موازية مع الجزائر. وما تفسره الرباط على أنه اصطفاف استراتيجي قد يبقى، بالنسبة إلى واشنطن، مجرد موقف ضمن مواقف أخرى.

إن الاعتراف الأمريكي بالسيادة المغربية لا يحول، بمفرده، هذا الموقف إلى تسوية دولية للنزاع.

وفي الوقت نفسه، تعزز المصالح الأمريكية في الساحل وقطاع الطاقة أهمية العلاقة مع الجزائر.

لقد خلطت الدبلوماسية المغربية بين هدفين: الحصول على دعم، والحصول على نتيجة. أما واشنطن، فلا يربطها التزام مماثل.

ولعل الدرس الذي تحمله مرحلة بولس هو الآتي: يبقى الاعتراف الأمريكي مكسباً دبلوماسياً للرباط، لكنه لا يعادل تسوية للنزاع. فالولايات المتحدة تستطيع دعم المغرب بشأن الصحراء الغربية، والحوار مع البوليساريو، والعمل كشريك مع الجزائر، ومواصلة البحث عن تسوية يجب أن تكون مقبولة بشكل متبادل من طرفي النزاع، المملكة المغربية وجبهة البوليساريو.

السفير السابق عمار بلاني

وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.

وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.

مصري كاتب ومحرر في جريدة مانشيت، يقدّم تغطية إخبارية ومحتوى موثوقًا يلتزم بالدقة والوضوح ومراجعة المعلومات قبل النشر.