تعيين فاطمة الزهراء المنصوري على رأس حكومة المخزن: إعادة إنتاج الوهم وتكريس سلطة الفساد والتطبيع 

تعيين فاطمة الزهراء المنصوري على رأس حكومة المخزن: إعادة إنتاج الوهم وتكريس سلطة الفساد والتطبيع 

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «تعيين فاطمة الزهراء المنصوري على رأس حكومة المخزن: إعادة إنتاج الوهم وتكريس سلطة الفساد والتطبيع »، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.

تواصل المؤسسة الملكية في المغرب ممارسة طقوسها السياسية المعهودة في امتصاص الأزمات وتخدير الشارع عبر مسرحيات التغيير الحكومي المقطوعة عن أي مضمون ديمقراطي حقيقي. ففي أعقاب الإعلان عن تكليف فاطمة الزهراء المنصوري برئاسة الحكومة، كأول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ البلاد، يسعى الإعلام المخزني إلى تسويق هذه الخطوة باعتبارها إنجازاً تاريخياً وتحولاً في مسار التمكين السياسي للمرأة.

غير أن قراءة متأنية في التاريخ السياسي الحديث للمغرب تكشف أن هذا التعيين ليس سوى حلقة جديدة في سلسلة طويلة من احتواء القصر للعمل الحزبي وإعادة تدوير النخب الموالية، لتنفيذ أجندات المؤسسة الملكية وتوفير غطاء سياسي جديد لخيارات الفساد الإداري والتغلغل التطبيعي.

إن المتابع للمسار التاريخي للمناورات المخزنية يدرك تماماً أن القصر لم يسمح يوماً بظهور تجربة حكومية ذات استقلالية أو إرادة شعبية حقيقية. ففي عام 1958، استبشر الشارع المغربي خيراً بالوطنيين بقيادة عبد الله إبراهيم، لكن القصر سارع للانقلاب على تلك التجربة وإجهاضها لحماية أركان حكمه المطلق.

وفي عام 1998، رُوّج لحكومة “التناوب التوافقي” بقيادة الاشتراكيين، بيد أن الملك محمد السادس سرعان ما استبدل تلك القوى السياسية بالتقنوقراطيين ورجال السلطة، مما دفع رئيس الحكومة المعيّن وقتها، عبدالرحمن اليوسفي، إلى مغادرة البلاد شاكياً غياب الضمانات الديمقراطية.

وحينما أفرز حراك 2011 صعود الإسلاميين بقيادة حزب العدالة والتنمية، سلط عليهم المخزن أدواته النافذة ورجال سلطته من طينة أخنوش وشباط ولشكر، حتى خرج رئيس الحزب عبد الإله بنكيران يعلن عجز حكومته أمام نفوذ “التماسيح والعفاريت” التي تحرّك اللعبة من خلف الستار.

واليوم، تتكرر اللعبة ذاتها عبر الدفع بالمنصوري —المنسقة للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة الهجين والمتأسس في أحضان السلطة— لتشغيل الآلة الحكومية وفق الأجندة ذاتها. ولا ينبع التوجس الشائك في الشارع المغربي من جنس رئيسة الحكومة، بل من طبيعة الحقيبة السياسية التي دخلت بها أروقة القصر؛ “حقيبة” محملة بتحالفات شبكات الفساد، ومحاطة بشخصيات ورجال تحوم حولهم شبهات التزوير واستغلال النفوذ والإثراء غير المشروع، فضلاً عن وعود فضفاضة تُرفع للتغطية على تفاقم الأزمات المعيشية والاجتماعية التي تطحن الفئات الهشة في البلاد.

ولعل أخطر ما يحمله هذا التعيين من دلالات لا يتعلق فقط بالمناورة الشكلية لاستغلال مقولة جاك شيراك الشهيرة “زوجتي رجل سياسي” لإضفاء صفة “الرجل القوي” على المنصوري وقدرتها على إدارة الاستحقاقات المقبلة كمونديال 2030، بل يكمن في الدور الوظيفي الموكل لها في خدمة توجهات القصر وعلى رأسها تعميق ملف التطبيع.

فالقصر يستهدف من خلال واجهة سياسية نسوية ناعمة امتصاص الغضب الشعبي الرافض للاختراق الصهيوني، وتسهيل تغلغل مشروع التطبيع في أعلى المفاصل الإدارية والاقتصادية للدولة، وتأمين حماية سياسية لخيارات المخزن الخارجية والداخلية، ليثبت التاريخ مجدداً أن تغير الوجوه في الرباط لا يعني سوى تجديد الأدوات لخدمة خيارات الاستبداد والفساد ذاتها.

وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.

وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.

مصري كاتب ومحرر في جريدة مانشيت، يقدّم تغطية إخبارية ومحتوى موثوقًا يلتزم بالدقة والوضوح ومراجعة المعلومات قبل النشر.