استنفار لملاحقة تبعات اقتحام سبتة: بروكسل ومدريد تطوقان الحدود والتحقيقات تكشف أدوار الابتزاز المخزني

استنفار لملاحقة تبعات اقتحام سبتة: بروكسل ومدريد تطوقان الحدود والتحقيقات تكشف أدوار الابتزاز المخزني

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «استنفار لملاحقة تبعات اقتحام سبتة: بروكسل ومدريد تطوقان الحدود والتحقيقات تكشف أدوار الابتزاز المخزني»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.

تتكشف تباعاً الانعكاسات الاستراتيجية والسياسية المدوية لموجة التدفق الجماعي وغير المسبوقة التي شهدتها مدينة سبتة أواخر شهر يوليو الماضي، لتنتقل الأزمة من الميدان إلى أروقة ومؤسسات صنع القرار في بروكسل ومدريد. ففي خطوة تعكس حجم القلق الأوروبي من هشاشة الحدود الجنوبية، كشف مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الهجرة، ماجنوس برونر، عن خطة شاملة وموسعة لتعزيز الرقابة على الحدود الخارجية للتكتل، وذلك في أعقاب العبور الفوضوي لآلاف المهاجرين قادمين من الأراضي المغربية.

وتهدف هذه المبادرة، التي تنتظر موافقة الدول الأعضاء، إلى توسيع وترسيخ صلاحيات الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل (فرونتكس)، وتزويدها بقوة دائمة ومجهزة للانتشار الميداني الفوري لمواجهة سيناريوهات الضغط المباشر على المعابر الحدودية مع المغرب.

وتتضمن حزمة الإجراءات الأوروبية الجديدة تعميق التعاون مع الدول الأعضاء، وتفعيل أنظمة إنذار مبكر لرصد وتحذير السلطات من عمليات اختراق الحدود قبل وقوعها، إلى جانب تعزيز قدرات الرقابة على المناطق المجاورة، وتكثيف الملاحقة ضد شبكات تهريب البشر.

وفي تعليقه على التحركات الراهنة، أوضح برونر أن إجمالي عمليات العبور غير القانونية عبر حدود الاتحاد شهد تراجعاً إلى أدنى مستوياته منذ عام 2021، مستثنياً تلك الواقعة الخطيرة في يوليوز الماضي عندما اقتحم أكثر من 72 ألف شخص حدود سبتة في اندفاعة أحادية أسفرت عن غرق ووفاة العشرات.

ورغم إعادة غالبية المهاجرين لاحقاً، فإن الصدمة الموثقة بمقاطع الفيديو فجرت سخطاً سياسياً وإعلامياً واسع النطاق في أوروبا، تجسد في انتقادات غاضبة صادرة من إيطاليا ومطالبات حازمة من عواصم أوروبية عدة بضرورة تشديد القبضة الأمنية وتأمين المداخل الجنوبية للتكتل.

وعلى الصعيد الداخلي الإسباني، تحول ملف التدفق الجماعي نحو سبتة إلى زلزال سياسي يعصف بالأروقة البرلمانية، حيث أعلن زعيم حزب الشعب المعارض، ألبرتو نونيث فييخو، تشكيل لجنة تحقيق رسمية بمجلس الشيوخ للتقصي في ظروف وملابسات دخول نحو 80 ألف مهاجر غير نظامي خلال يومي 30 و31 يوليو. وستتولى اللجنة التشريعية دراسة تسلسل الأحداث الميدانية، وتقييم أداء وتدخلات السلطات التنفيذية، وإرساء استراتيجيات لمنع تكرار هذه الاختراقات مستقبلاً.

ووجه فييخو اتهامات مباشرة لحكومة بيدرو سانشيز بالتستر وتجاهل التحذيرات المسبقة دون اتخاذ تدابير استباقية، مؤكداً أن للرأي العام الإسباني الحق الكامل في معرفة الحقيقة، ومطالباً الحكومة بتقديم توضيحات شفافة وحازمة حول مستويات التعاون المغربي وأسباب وتفاصيل غياب أو وجود أي تواصل مباشر مع الملك محمد السادس بشأن الأزمة التي ترك فيها المجلس المحلي لسبتة برئاسة خوان فيفاس يواجه تداعياتها دون دعم كافٍ.

وتكتسي هذه التحركات الأوروبية والتحقيقات الإسبانية أهمية بالغة بالنظر إلى خلفيات الأزمة، حيث تجدد إدانة النظام المغربي وأجهزته الأمنية التي أثبتت الوقائع تساهلها الميداني وتوظيفها الصريح لملف الهجرة كأداة ضغط وابتزاز سياسي ضد الجوار الإسباني والأوروبي.

إن تفريغ الشواطئ والسماح بالتدفق الفوضوي لآلاف المواطنين والقاصرين نحو سبتة في ظرف يمني بأزمات إنسانية وغرق العشرات، يظهر بجلاء كيف يستسهل المخزن المتاجرة بالمعاناة البشرية ورعايته للتهجير كخيار لتصدير أزماته الاجتماعية والاقتصادية الشاملة.

وسواء عبر الضغط على مدريد لانتزاع مواقف سياسية أو المساومة على تدفقات المساعدات المالية من بروكسل، فإن انكشاف الحقيقة أمام لجان التحقيق وقرارات التكتل الأوروبي يضع الرباط في موقف العزلة الإقليمية، مؤكداً أن سياسات “العدوان الهجين” عبر الهجرة لم تعد تنخدع بها العواصم الأوروبية التي باتت تتجه نحو صياغة أحزمة أمنية ردعية لمواجهة مناورات المخزن.

وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.

وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.

مصري كاتب ومحرر في جريدة مانشيت، يقدّم تغطية إخبارية ومحتوى موثوقًا يلتزم بالدقة والوضوح ومراجعة المعلومات قبل النشر.